
قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في ذكرى رحيل الإمام الخميني:
جاءت نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمذلة والمخزية للبنان، وهي المرفوضة جملة وتفصيلًا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، بإعلان واشنطن الذي يرسم المبادىء الأساسية التي تراها أميركا وإسرائيل لخضوع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى.
أن يكون الهدف الأساس نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديد وجودي بإبادة شعبه المقاوم، وهو إعلان لتخريب لبنان وعدم استقراره وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة إسرائيل، وأن تأخذ إسرائيل بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب. وهذا مستحيل، لمن يريد العزة والكرامة وحفظ دماء الشهداء والجرحى والأسرى وهذا الشعب المضحي العظيم، فنحن لسنا ممن يخون أمانة الشهداء والأرض ومستقبل الأجيال.
الإعلان هو خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي.
أن يكون المسار الأمني تحت شعار وقف إطلاق النار الوهمي، وتفسيره بأن يوقف حزب الله إطلاق النار، وأن يترك المقاومون ساحة الجنوب، وفي ظل استمرار العدوان، تحت الضغط العسكري، هو استسلام وهزيمة وتحقيقٌ لأهداف العدو. وهو كحلم إبليس بدخول الجنة.
نحن معنيون فقط بوقف العدوان الشامل، بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل.
يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملًا، فلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولا حرية القتل للعدو الإسرائيلي في لبنان. وما دام الاحتلال موجودًا فالمقاومة مستمرة.
لم نُعط التزامًا لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وما دام العدوان مستمرًا فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيروا بأسنا وشدَّتنا. لن يستقر قتلة الأنبياء على أرضنا، سنقاتل الغزاة حتى نطردهم من أرضنا ونوقف عدوانهم، متكلين على عون الله ومَدَدِه، وبسالةِ أبطال المقاومة الشجعان، والتفاف شعبنا العظيم والاستثنائي والذي قدَّم تضحيات كبيرة نُجلُّه عليها، وهو ثابت في دعم المقاومة، والرصيد المتأجج لدماء الشهداء. قال تعالى: "وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً.( النساء 104). نحن مطمئنون إلى انتصار هذه المقاومة الحسينية، "وكان حقًا علينا نصر المؤمنين".
يجب أن يكون الهدف الأساس سيادة لبنان، والتي تتحقق بالحل الحصري وهو إيقاف العدوان الإسرائيلي على لبنان بكل أشكاله جوًا وبرًا وبحرًا، والانسحاب من الأراضي اللبنانية لينتشر الجيش في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم، وإعادة الإعمار.
لا نقبل بأي ربط بين وجود المقاومة، وبين وقف العدوان وانسحاب إسرائيل.
ولا يحق لأحد أن يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بين اللبنانيين، لتنظيم حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقراراتهم التي يتفقون عليها بما يتعلق بسيادة بلدهم وحمايته ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي يتفقون عليها.
حريصون على الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان، وهي قوة لنا جميعًا.
نحمل السلطة مسؤولية أن تقوم بواجبها، لتعالج خلل الانقسام اللبناني الداخلي الذي سببته خياراتها السياسية التي لا تمثل الإجماع الوطني للمكونات اللبنانية ومبادىء الدستور، وصيغة العيش المشترك.
السلطة مسؤولة عن المبادرة إلى إجراءات وحوار يؤدي إلى توحيد اللبنانيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي على بلدنا، فهو عدوان علينا جميعًا.
فالأولى أن يتفاهم أبناء البلد في مواجهة العدوان أولًا، ثم نعالج قضايانا بعد ذلك تحت سقف الدستور والطائف ووحدة المواطنين والعيش المشترك.
ندعو المسؤولين إلى إقاف هذه المهزلة والإهانة التي تسمى المفاوضات المباشرة، لتكونوا أقوى بالتفاف كل شعبكم حول خيار الدولة ذات السيادة بإدارتكم التي سيخضع لها الأعداء حتمًا.
إقرأ أيضاً: اتصال بين الرئيس عون ورئيس الوزراء القطري.. فماذا دار بينهما؟







