
أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إلى أنّ "حزب الله نشأ عندما دخلت إسرائيل إلى بيروت وسيطرت عليها. وأي شعب في أي بلد يقبل بأن يكون تحت احتلال أجنبي؟ لم يقبلوا، لذا قام عدد من الشباب وقالوا: علينا أن ندافع عن أنفسنا".
لفت، في مقابلة مع موقع المرشد الأعلى في إيران السيد علي خامنئي، إلى أنّه "من هنا نشأت النواة الأساسية لحزب الله. الآن يقولون إن إيران أنشأت حزب الله! لا، أنتم بأنفسكم وبسلوككم أنشأتم حزب الله. نعم، نحن ساعدنا، ولا ننكر ذلك، بل نقول بصراحة: ساعدنا وسنستمر في المساعدة، لكن أصل حزب الله وُلد من إرادة الشعب اللبناني، وأصبح مصدر قوة لهم، حتى أن بلدًا صغيرًا تمكن من الصمود في وجه إسرائيل". وقال: "حماس كذلك، عندما تأتون وتحتلون وطنهم، ثم تقولون لهم إنهم بلا قيمة وإن عليهم التنازل عن أراضيهم، فماذا تتوقعون؟ سيقفون ضدكم"، مضيفًا: "نفس الشيء حدث في العراق؛ عندما دخل الأميركيون واحتلوا العراق، نشأت حركات المقاومة، لأنكم احتليتم وظلمتم الناس، وخاصة بسلوك الجنود الغبي والهمجي. وفي اليمن، لماذا نشأت المقاومة؟ الحوثيون كانوا موجودين دومًا ولديهم نزاع مع الحكومة، لكن عندما بدأتم في قصف اليمن، قرروا أن يقاوموا. وهكذا تشكلت جبهة المقاومة".
أوضح لاريجاني، أنّ "المقاومة تولد نتيجة لسلوك العدو، وكلما زادت الضغوط، تعمقت جذور المقاومة. نعم، هم وجهوا ضربات، صحيح، لكن السؤال هو: هل حزب الله أعاد بناء نفسه؟ نعم، استطاع. لديهم من الشباب المجاهدين ما يكفي لبدء إعادة بناء ذاتهم".
رداً على سؤال حول اللقاء مع الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وتقييم لاريجاني لوضع الحزب، أجاب: "رأيتُ أن حزب الله وقيادته مصممون جدًا على طريقهم. والآن أيضًا، كلُّ القيادات في حزب الله وشبابهم يتمتعون بعزم راسخ". وأضاف: "في مراسم الاستقبال، أو عند مرقد الشهيد السيد حسن نصر الله حيث تحدثنا معهم، رأيتم ذلك الجيل الذي حضر هناك، وكان ذلك مجرد مشهد واحد منهم؛ ولم يقم أحد بدعوتهم، بل جاؤوا من تلقاء أنفسهم. هذه هي روحيتهم. يشعرون بأن الظلم يُمارَس ضدهم، ولذلك هم مستعدون للتضحية بأرواحهم من أجل الدفاع عن لبنان". وتابع: "الآن، جاء بعض الناس ليقولوا لهم: "عليكم أن تستسلموا!" ولماذا يجب أن نستسلم؟ ولمن يجب أن نستسلم؟ هم غاضبون من هذا الطرح".
أكّد لاريجاني أنّ "موقفنا نحن، دائمًا، هو أن هذه الجهات يجب أن تحلّ قضاياها بالحوار الوطني فيما بينها، وما زلنا نؤمن بهذا المبدأ. نحن لم نفرض يومًا شيئًا على فصائل المقاومة". ولفت إلى أنّهم "يقولون إن هذه القوى مرتبطة بإيران؛ نعم، هي مرتبطة، لأنهم إخوتنا، لا بمعنى أنهم تابعون لنا أو يأتمرون بأمرنا. هذا ليس أسلوبنا أصلاً، بل نحن نعتقد أنهم يتمتعون بالنضج الكافي لاتخاذ قراراتهم بأنفسهم". وأوضح لاريجاني أنّ "الفرق بين سلوك إيران وسلوك الآخرين يكمن تحديدًا في هذا: استراتيجيتهم هي: "إما أن تستسلموا لنا أو تواجهوا الحرب"، لكن رأينا نحن هو أنه يجب احترام وعي هذه الجهات ونضجها العقلي".
قال: "نحن نقول: ليس فقط نحن يجب أن نكون أقوياء، بل يجب أن تكون منطقتنا كلها قوية ومستقلة؛ يجب أن يكون لبنان قويًا، والعراق قويًا، والسعودية أيضًا دولة قوية. نحن لا نقول إن على هذه الدول أن تكون في مرتبة أدنى ونحن المسيطرون، بل نحن لا نسعى إلى الهيمنة، بل نؤمن بالعلاقات الأخوية والتعاون العاقل، ونؤمن بحكومات مستقلة وقوية في المنطقة". وقال: "أنّ يُظَنّ بأن حزب الله أو قوى المقاومة عبءٌ علينا، فهذا خطأ استراتيجي كبير. من وجهة نظري، هم بحاجة إلى دعمنا، ونحن أيضًا بحاجة إلى دعمهم؛ لأن خلق العزلة لا يصبّ في مصلحة الأمن القومي لإيران".
في سياق آخر، لفت لاريجاني إلى اجتماع عقده مع خامنئي، وقال: "أهم ما طلبه هو أن نبذل كل جهد ممكن في سبيل حماية المصالح الوطنية للبلاد، وأن نصل إلى أمنٍ مستدام. وهذا أمر واسع يشمل قضايا داخلية، إقليمية، ودولية".
إلى ذلك، قال لاريجاني: "أنا دائمًا أوصي بأن لا تتخلى إيران أبدًا عن الدبلوماسية، لأن الدبلوماسية أداة بحد ذاتها"، مشيرًا إلى أنّ "في الحقيقة، الدبلوماسية جزء من عمل الدولة، ولا معنى للتخلّي عنها. المهم هو متى وكيف نستخدمها. فإذا حوّل العدو ساحة الدبلوماسية إلى مسرح واستعراض، فلن تُفضي إلى شيء". وأوضح أنّه "يجب أن تبقى الدبلوماسية حاضرة كأداة استراتيجية، حتى لو لم تكن الظروف الحالية مناسبة لاستخدامها بفعالية". وأضاف: "لن نستسلم رغم الضغوط ولا يمكن إخضاعنا بالحرب".







