أخبار محلية

الرئيس عون في الدوحة: جاهزون للسلام إذا كانت إسرائيل جاهزة


شكّلت القمة العربية الإسلامية التي انعقدت في الدوحة فرصة ثمينة لرئيس الجمهورية جوزاف عون لإجراء لقاءات مهمة مع عدد من نظرائه، خصوصاً أولئك المرتبطين بملفات لبنان وعلى رأسها سيادة الدولة على كامل أراضيها.

في كلمته، عبّر الرئيس عون عن موقفه من الأزمة الإقليمية، داعياً العرب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة في نيويورك إلى طرح السؤال التالي: "هل تريد حكومة إسرائيل، سلاماً دائماً عادلاً في منطقتنا؟"، مضيفاً: "إذا كان الجواب نعم، فنحن جاهزون. ولنجلس فوراً برعاية المنظمة الأممية وكل الساعين إلى السلام، للبحث في مقتضيات تلك الإجابة. وإذا كان الجواب لا، أو نصف جواب أو لا جواب، فنحن أيضاً راضون. فندرك عندها حقيقة الأمر الواقع، ونبني عليه المقتضى".

أكد أنّ "المستهدف الحقيقي في العدوان الإسرائيلي على الدوحة لم يكن مجموعة أشخاص، بل مبدأ الوساطة وفكرة الحوار نفسها"، معتبراً أنّ إسرائيل "أرادت من خلال الاعتداء تصفية التفاوض وضرب قيم الحوار والسلام التي تمثلها قطر".

أضاف، "لم نأتِ إلى هنا لنتضامن مع دولة شقيقة فقط، بل جئنا باسم لبنان، كل لبنان، لنتضامن مع أنفسنا، لأننا تعلمنا بالألم والدم أنّ الاعتداء على أي شقيق هو اعتداء علينا". وأوضح أنّ "الرسالة من استهداف الدوحة كانت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، فهي جاءت لتقول إن إسرائيل لا تريد حلولًا سياسية، بل القضاء على فكرة الوساطة".

لقاءات الرئيس عون في الدوحة

حفل جدول الرئيس عون باللقاءات على هامش أعمال القمة في قطر. فالتقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي وأعضاء الوفدَين اللبناني والأردني.

كما التقى الرئيس عون الرئيس السوري أحمد الشرع، في حضور وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، والوزير رجي وأعضاء الوفد اللبناني، وعرضا العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها، وضرورة التنسيق بما يضمن المحافظة على الاستقرار على طول الحدود.

كما تطرق البحث إلى "أهمية التعاون لما فيه مصلحة البلدين، لا سيما ترسيم الحدود البحرية، وملف النازحين السوريين حيث أعرب الرئيس الشرع عن ارتياحه لبدء عودة مجموعات من النازحين إلى الأراضي السورية".

تناول البحث "ضرورة التنسيق في ما خص النقاط التي أثيرت بين الوفدين اللبناني والسوري خلال المحادثات التي أجريت في بيروت في ملف الموقوفين، وتأكيد أهمية التعاون القضائي بين البلدين للبت في هذا الملف، وفقًا للقوانين المعمول بها".

تم الاتفاق على "التواصل بين وزيري الخارجية، وتشكيل لجان متخصصة منها لجنة اقتصادية وأخرى أمنية، والعمل على تعزيز الجهود لتوفير الاستقرار بين البلدين، وتبادل الزيارات للمسؤولين".

تطرق البحث أيضاً إلى "مواضيع اقتصادية، وموضوع النقل البحري، والوضع في الجنوب، حيث وضع الرئيس عون الرئيس السوري في أجواء الاتصالات الجارية لتحقيق الاستقرار في الجنوب بشكل دائم”. وحذر الرئيس عون من “الفتنة التي تحاول إسرائيل خلقها".

كما التقى الرئيس عون الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في حضور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والوزير رجي وأعضاء الوفد اللبناني.

في بداية الاجتماع، أعرب الرئيس الإيراني عن “سعادته بلقاء الرئيس عون”، الذي شكره بدوره على اللقاء، وجدد التأكيد أنّ “لبنان يرغب في أن تكون إيران صديقة لجميع اللبنانيين، وليس لفئة واحدة”، مكررًا ما كان ذكره لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي زار بيروت أخيرًا، عن “الحرص على أن يكون التواصل بين إيران ولبنان شاملًا ولا يقتصر على فئة واحدة”، وقال: “إن لبنان يتطلع إلى علاقات جيدة مع إيران قائمة على الاحترام المبتادل والصراحة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، والحفاظ على المصالح المشتركة”. ورد الرئيس بزشكيان مؤيدًا، وداعيًا إلى “أن تكون العلاقات قائمة على الاحترام والتعاون المتبادل والمحافظة على وحدة وسلامة أراضي كل دولة”.

اتفق الرئيس الإيراني مع الرئيس اللبناني على “وجوب عدم تدخل الدول في شؤون بعضها، بل أن تتعاون وتعمل على إبداء النصح وتبادل الرأي في ما يمكن أن يعود عليها بالفائدة”، مشددًا على “تفاعل إيران الإيجابي مع الطروح التي من شأنها المحافظة على سيادة الدول الصديقة”.

كما التقى الرئيس عون الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في حضور الوزير رجي وأعضاء الوفد اللبناني، وتم البحث في مسار تنفيذ الاتفاق الذي كان تم بينهما خلال زيارة الرئيس عباس إلى بيروت لسحب السلاح الفلسطيني من المخيمات، وأبدى الرئيس عباس حرصه على “استمرار العمل في هذا الاتفاق بما يحقق مصلحة لبنان والفلسطينيين”. وشكر الرئيس عون لـ“الرئيس الفلسطيني جهوده لتنفيذ مضمون الاتفاق”.

أمير قطر يشكر لبنان على تضامنه

كان رئيس الجمهورية بدأ لقاءاته فور وصوله إلى مقر مؤتمر القمة العربية الإسلامية في الدوحة، فزار أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في جناحه في مقر المؤتمر، وعقد معه اجتماعًا حضره رئيس الحكومة ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، فيما حضر عن الجانب اللبناني وزير الخارجية وعضو الوفد اللبناني إلى القمة المستشار الخاص لرئيس الجمهورية العميد أندره رحال .

في مستهل الاجتماع، أكد الرئيس جوزاف عون “وقوف لبنان إلى جانب قطر وتضامنه معها ومع الشعب القطري الشقيق”. وشكر الرئيس عون أمير قطر على الدعم الذي تقدمه بلاده للبنان في مختلف الظروف، مشيرًا إلى أن “هذا الدعم هو موضع امتنان جميع اللبنانيين”. ورد أمير قطر مرحبًا بالرئيس عون والوفد المرافق شاكرًا تضامن لبنان مع قطر، مشددًا على “وقوف قطر إلى جانب لبنان ودعمها الدائم للشعب اللبناني، وسعيها الدؤوب من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى