
أثار وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف جدلًا واسعًا داخل إيران، عقب طرحه مقترحًا يدعو إلى إنهاء الحرب عبر التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة لإعلان "النصر" بدل الاستمرار في المواجهة.
في مقال نشره الجمعة في مجلة "Foreign Affairs"، دعا ظريف الجهات التي تمسك بزمام السلطة في طهران إلى استثمار ما وصفه بـ"حالة التفوق"، ليس لمواصلة الحرب، بل للانتقال إلى تسوية تضمن إنهاء الصراع ومنع اندلاع حرب جديدة.
بالتزامن مع نشر مقاله، أوضح ظريف عبر منصة "إكس" أنه كان مترددًا في طرح هذه الرؤية، لكنه شدد على قناعته بأن الحرب يجب أن تنتهي وفق شروط تحفظ مصالح إيران.
مواقف ظريف قوبلت بردود فعل غاضبة من شخصيات محسوبة على التيار المتشدد. إذ وصف سعيد حداديان، أحد المقربين من المرشد الإيراني علي خامنئي، ظريف بـ"الجاسوس"، ومنحه مهلة 3 أيام للتراجع عن تصريحاته، ملوحًا بالتحرك ضده في حال عدم امتثاله.
كما اعتبر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان" والمعيّن من قبل خامنئي، أن الدعوة إلى اتفاق تمثل "وصفة للاستسلام أمام أعداء إيران"، مطالبًا السلطة القضائية بالتدخل.
في المقابل، رأى النائب الأسبق علي مطهري أن الوقت "لم يحن بعد لإنهاء الحرب"، مشيرًا إلى أن العمل الدبلوماسي يمكن أن يستمر حتى في ظل النزاع، مستشهدًا بتجربة علي لاريجاني الذي اضطلع بدور بارز مع اندلاع المواجهة قبل مقتله في غارة بطهران.
يُنظر إلى ظريف على أنه من أبرز وجوه التيار القريب من الرئيس الأسبق حسن روحاني، وقد تراجع حضوره منذ اندلاع الحرب قبل نحو 5 أسابيع، قبل أن يعود أخيرًا إلى النشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في سياق متصل، دعا روحاني إلى تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية فورية، مؤكدًا أن الحفاظ على البلاد في ظل الظروف الراهنة يتطلب تغييرات جوهرية تعزز الثقة الداخلية وتستجيب لحالة الاستياء الشعبي.
أشار روحاني إلى أن إنهاء الحرب بشكل "يحفظ المصالح الوطنية" يجب أن يترافق مع تحولات في السياسات تفتح المجال أمام النشاط الاقتصادي والاستثماري.
وبحسب تقارير، صعّدت تيارات متشددة لهجتها خلال فترة الحرب، حيث رُفعت لافتات تستهدف ظريف وروحاني، متهمة إياهما بـ"الخيانة"، ومتضمنة دعوات للسلطات القضائية لمحاكمتهما وإصدار أحكام بالإعدام بحقهما.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل، حيث دخلت الحرب أسبوعها السادس، وسط ضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة على طهران.
إقرأ أيضاً: قاليباف: التصعيد ضد إيران سيواجَه برد واسع ضد المصالح الأميركية







