قصة كبيرة

ماذا بعد تفجير مرتفعات علي الطاهر؟

شكّل تفجير الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس الماضي، شبكة الأنفاق التي أقامها "حزب الله" على مدى نحو عقدين تحت مرتفعات علي الطاهر، باستخدام أكثر من 1100 طن من المتفجرات، لحظة فارقة في مسار التصعيد الجنوبي، إذ تجاوزت الارتدادات الطابع العسكري المحلي لتتحول إلى هزة سياسية بمعنى الكلمة، بعدما سُجّلت اهتزازات أرضية بلغت قوتها 4.1 درجة طالت النبطية ومحيطها. وقد سارع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس إلى الإعلان أنّ العملية "أكملت تنظيم المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، في محاولة لتظهيرها كإنجاز استراتيجي حاسم لا كخطوة تكتيكية عابرة.

غير أن السؤال الأهم لا يتعلق بحجم الدمار، بل بموقع هذا التفجير ضمن سياق زمني وسياسي أوسع. ذلك لأن إسرائيل تدخل مرحلة انتخابية حاسمة، مع تحديد السابع والعشرين من تشرين الأول موعداً لانتخابات الكنيست، في استحقاق يُنظر إليه كاستفتاء مباشر على زعامة نتنياهو، وسط تقدّم منافسين كغادي آيزنكوت في استطلاعات الرأي.

فالمؤشرات السياسية، ولا سيما الصادرة عن الجانب الأميركي، توحي بأن هذه المشهدية بالذات، أي استكمال "المنطقة الأمنية" عبر عملية موضعية محدودة في علي الطاهر، من دون توسّع نحو مواجهة شاملة، هي بمثابة "الهدية" الوحيدة التي قررت الإدارة الأميركية منحها لنتنياهو قبيل الانتخابات، بما يتيح له تسويقها كحسم للملف الأمني الجنوبي، من دون فتح باب مغامرة عسكرية أوسع تربك حسابات واشنطن الإقليمية.

الدليل الأبرز على هذه القراءة هو تزامن التفجير مع مسارعة الجانب الإسرائيلي، عبر هيئة البث الرسمية، إلى الإعلان عن تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية، المقرر عقدها الثلاثاء والأربعاء المقبلين في روما، وذلك رغم الاعتقاد اللبناني والدولي السائد بأن إسرائيل لن تُقدم في هذه المرحلة على أي خطوة جدية أو ملموسة، خاصة قبيل استحقاقها الانتخابي. فهذه المسارعة إلى تثبيت موعد تفاوضي مباشر، بالتزامن مع "إنجاز" ميداني يمكن تسويقه انتخابياً، تكشف أن المسارين، العسكري والتفاوضي، يخدمان الهدف نفسه: منح نتنياهو صورة "المتحكم بالملف" من موقع قوة، لا الانخراط الفعلي في تسوية جوهرية.

وإذا صحّت هذه القراءة، فإن احتمال حدوث تصعيد عسكري نوعي إضافي خلال الأسابيع الفاصلة عن فتح صناديق الاقتراع يغدو ضئيلاً بشكل ملحوظ. فواشنطن، الراعية لهذا المسار منذ نيسان الماضي، لا تبدو راغبة في منح نتنياهو "هدية" ثانية على الحساب اللبناني، خاصة أن أي انزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد يهدد بتعطيل الحسابات الانتخابية نفسها التي جاءت العملية الأخيرة لخدمتها.

يُظهر هذا المجمّع من الصور، الذي تم التقاطه في 11 أيلول 2026، سلسلة جبال علي الطاهر في جنوب لبنان في 6 حزيران 2026 (في الأعلى)، وما خلّفه عملية الهدم الإسرائيلية في 10 أيلول.

إقرأ أيضاً: انفجار المرفأ: قِربِت الحقيقة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى