
في متابعة للملف الذي أثاره «الصوت نيوز» حول طريقة إدارة هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة لموسم الحج الأخير، وما أثير عن تقديمات وامتيازات خاصة حظي بها عدد من الأشخاص المصنفين ضمن «جهاز المساعدة» التابع للهيئة، انتقل الملف من دائرة التساؤلات الإعلامية إلى مسار قانوني قد يضع الهيئة ورئيسها القاضي محمد مكاوي أمام اختبار فعلي في موضوع الشفافية وحق الوصول إلى المعلومات.
اذ بادر أحد المحامين المعنيين بملفات مكافحة الفساد، كما تقول المعلومات، واستنادًا إلى قانون حق الوصول إلى المعلومات، إلى التقدم بطلب رسمي أمام هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة للحصول على أسماء الأشخاص الذين استفادوا من الرحلات والتقديمات والخدمات التي كشفها بعض الحجاج، خلال موسم الحج الأخير، ولا سيما في ما يتعلق بالسفر والإقامة والتنقلات وسائر التقديمات التي تحمّلها الحجاج.
وكان يفترض، وفق منطق الشفافية، أن يأتي الجواب واضحًا ومباشرًا، خصوصًا أن السؤال يتعلق بأموال عامة أو بتقديمات مرتبطة بعمل هيئة رسمية. إلا أن الرد، بحسب معلومات "الصوت نيوز"، جاء مفعمًا بعبارات تؤكد الالتزام بالشفافية والحوكمة وحسن الإدارة، لكنه لم يتضمن المعلومة الأساسية التي طلبها المحامي، أي أسماء المستفيدين.
هنا تحديدًا تكمن المفارقة: ما قيمة التأكيد على الشفافية إذا بقيت المعلومة المطلوبة نفسها خارج الجواب؟ هل يكفي الاستناد إلى عبارات عامة حول الحوكمة لتجاوز طلب محدد يفترض أن تكون الإجابة عنه محددة وواضحة؟
عدم تزويد المحامي بالأسماء دفعه، وفق معلومات "الصوت نيوز"، إلى التوجه إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، طالبًا منها التدخل والكشف عن أسماء المستفيدين، ووضع حد للالتباس الذي يحيط بهذا الملف. وبذلك، لم يعد السؤال محصورًا في كيفية تنظيم موسم الحج، بل بات مرتبطًا أيضًا بمدى احترام المؤسسات العامة لقواعد الشفافية وحق المواطنين في معرفة كيفية إدارة الموارد والتقديمات المرتبطة بها.
تكتسب القضية أهمية إضافية في هذا التوقيت تحديدًا، بعد وضع ملف تعيينات المحافظين على نار حامية، وما يرافقه من نقاش حول أداء المحافظين الحاليين ومدى استمرارهم في مواقعهم. فرئيس هيئة الحج هو في الوقت نفسه محافظ جبل لبنان، الأمر الذي يجعل أي ملف أو شكوى أو ادعاء يتعلق بأدائه الإداري موضع تدقيق إضافي... قد يدفعه إلى طلب "سجل عدلي" جديد لكي يتمّ "التجديد" له في المحافظة، يوضح فيه موقفه من الاتهامات التي شابت الموسم الماضي بسبب الفوضى التي حصلت. وذلك مع انطلاق التسجيل لموسم الحج لعام 2027.
إقرأ أيضاً: الحجاج يدفعون… وأصدقاء "الريّس" يكزدرون







