قصة كبيرة

مئة دولار قادت إلى توقيف الشبكة الأمنية!

يمكن القول إنّ الصدفة هي التي أدّت إلى توقيف الشبكة الأمنية الأخيرة المؤلّفة من ثلاثة سوريين ولبنانييّن من الطائفة العلوية، من دون أن يتبيّن حتى الساعة مدى ضلوعها الحقيقي في هجمات وشيكة أو أعمال أمنية.

إذ تشير المعلومات إلى اشتباه دورية تابعة لمكتب الشمال في شعبة المعلومات، قبل نحو أسبوعين، بسيارة مفيّمة خلال تنقلها في أحد أحياء طرابلس، وتبيّن وجود شخصين داخلها لبناني وسوري من الطائفة العلوية، فبادر أحدهما إلى إعطاء عنصر الدورية مئة دولار اميركي، لكن كان الأمر كافياً لمخابرة العسكري الضابط المسؤول عنه، ثم توقيفهما وضبط السيارة،، وسوقهما إلى التحقيق. إذ أثار هذا الأمر الشك لدى العسكري، ما دفعه إلى رفض الرشوة والتصرّف بمناقبية.

خلال التحقيقات تمّ ذكر أسماء أخرى على علاقة بالموقوفين، حيث اعترف سائق السيارة بوجود تواصل  مع لواء في الجيش السوري السابق هو محمد جابر، الموجود حالياً في موسكو، ومعروف بقربه من الرئيس السوري الفار بشار الأسد.

بالخلاصة قادت اعترافات الشبكة إلى القول إنّهم "يؤمّنون السلاح لتزويد "الشباب" في الساحل السوري بالذخائر والأسلحة"، مشيرين إلى وجود "لينك" ناشط بين لبنان وسوريا وموسكو.

قادت التحقيقات أيضاً إلى اعتراف أحد الموقوفين (شقيق العسكري في أمن الدولة الذي تمّ توقيفه وكان من ضمن الفريق الأمني المرافق للنائب جبران باسيل) بوجود نحو 20 قنبلة في بستان في عكار، وبأن مسؤول في "حزب الله" يُدعى "حاج علاء" (اسمه الحركي)، وأخر "حاج فادي" كانا يتولّيان تدريبهم، بما في ذلك على استخدام "درون".

لكن تبيّن أن العسكري من أمن الدولة (هو أيضاً من الطائفة العلوية)، قام بعد توقيف الشبكة بالتوجّه إلى البستان ورمي القنابل التي تحدّث عنها شقيقه في النهر في الشمال، للتخلّص منها، ويحمي شقيقه. وفيما أعطيت الإشارة القضائية للتوجه إلى النهر والبحث عن القنابل، لم يتمّ حتى الآن العثور عليها.

يمكن القول حتى الآن، إن الخلاصة الأساسية للتحقيق وجود مجموعة صغيرة معبّئة سياسياً من الطائفة العلوية، مرتبطة بضابط من جيش الأسد السابق موجود في موسكو، تقوم بتدريبات محدودة، وتحاول نقل سلاح من لبنان إلى سوريا، لمهاجمة عناصر من نظام أحمد الشرع. ووفق المعلومات، قادت كل اعترافات الموقوفين، والأدلة المضبوطة، وأنواع الأسلحة، إلى أن ليس هناك مخطط أمني على مستوى مركزي لا من جانب الجهة السورية (الموالية للأسد) ولا من جهة "حزب الله" الذي بادر فوراً إلى نفي علاقته بالموضوع.

الأمر الأكثر إثارة للجدل في هذه المسألة هو التسريب بحدّ ذاته، وتوقيته، إذ أن هذا التسريب حصل فعلياً لدى وصول المعطيات كاملة إلى مكتب مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، مع العلم أن محضر التحقيق لا يزال مفتوحاً لدى شعبة المعلومات. وقد نشرت وقائع مضخّمة جداً أوحت بوجود عمل أمني ضخم ووشيك وخطير قد يحصل في لبنان وسوريا.

يُذكر أن من بين الموقوفين عقيد سابق في المخابرات السورية يدعى مناف علي صافي، وهو كبير في السن، يعمل راهناً ناطور في الشمال، وقد أظهرت التحقيقات عدم ضلوعه بما كانت تخطّط له المجموعة، وقد تمّ تهريبه بعد سقوط الأسد من سوريا إلى لبنان، بمساعدة روسية.

التحقيقات أيضاً أكدت عدم وجود قرار مركزي في سوريا أو لدى الحزب بالقيام بتفجيرات أمنية منظّمة، والتدريبات التي كانت تحصل في البقاع هدفها حصراً التصدّي لأي هجوم محتمل من قبل قوات أحمد الشرع. لكن بالتأكيد هناك "لينك" علوي بين عكار وسوريا وموسكو، ناشط هاتفياً، ويشمل مجموعة محدودة لا امتدادات اقليمية أو أمنية مركزية لها لتنفيذ أعمال تخريبية إن في الساحل السوري أو داخل لبنان.

حتى الساعة لا يزال عدد الموقوفين خمسة أشخاص، فيما لا معطيات مؤكدة حول المخطط الذي قيل بأنه يشمل إدخال مقاتلين من سوريا إلى لبنان عبر الحدود الشمالية، ثم نقلهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ومن ثم إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك-الهرمل. كما أن كمية الأسلحة المضبوطة لا تقدّم دليلاً قاطعاً على التحضير لعمل أمني ضخم وخطير، أو عن وجود شبكة أمنية أوسع في سوريا مرتبطة بالشبكة الموقوفة.

عمد هؤلاء في الفترة الماضية إلى استخدام أرقام أجنبية وهمية، ولم يتبيّن حتى الساعة وجود مخطط من جانبهم لعمل أمني في لبنان تحديداً، لكن الملف برمته وغيره من الملفات المشابهة بات يرتبط تلقائياً بالمجموعات التي لا تزال موجودة على الأراضي اللبنانية وتضمّ فلول من النظام السوري السابق، وتتوسع التحقيقات في هذا الاتّجاه تحديداً

إقرأ أيضاً: "شبكة الفوضى الأمنية": أين الحقيقة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى