قصة كبيرة

جعجع لعون وسلام: تصرّفا… ولقائد الجيش: تخالف الدستور!

لوحظ أنّ نائب رئيس الحكومة طارق متري الذي حضر الاحتفال بذكرى شهداء "القوات اللبنانية" قابل الانتقادات اللاذعة التي وجّهها سمير جعجع للحكومة، ولرئيس الحكومة كما رئيس الجمهورية لعدم اصطحابهما وزير الخارجية يوسف رجي في زياراتهما الخارجية، بابتسامة عريضة، من دون التعليق.

يُذكر أنّ وزراء "القوات" الأربعة إضافة إلى متري كانوا فقط الحاضرين من ضمن الطاقم الحكومي. وقد استدعت انتقادات جعجع ردّاً مباشراً من رئيس الحكومة نواف سلام بعد ساعات قليلة من خطاب جعجع.

لكن بتأكيد كثيرين الرسالة الأهم التي وجّهها جعجع كانت لرئيس الجمهورية والحكومة معاً، حين قال "نريد دولة تحزم وتحسم وتحكم"، مصوّباً على الدولة العميقة. وبتأكيد قواتيين، الدولة العميقة لا تزال كامنة في الرئاسات الثلاث، وفي مؤسّسات الدولة الأمنية والإدارية. وقد أحرج جعجع عون وسلام بطلبه مجدداً "حلّ الأجنحة الامنية والعسكرية لحزب الله. وكل كلام لا يبدأ من هذه النقطة، لن يؤدّي إلى نتيجة".

قال جعجع: "على حزب الله أن يُقدِم على حلّ نفسه، أو على الدولة اللبنانية أن تحزم أمرها. ‏إن كان حزب الله لا يبالي، فإن المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلّا أن يبالوا. على المسؤولين في الدولة، في حال لم يبادر حزب الله سريعاً، عليهم حزم أمرهم واتّخاذ، ليس قرارات تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، وإنما خطوات عملية جدا للتخلّص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، والوصول إلى الدولة الفعلية المنشودة"، وقد غمز جعجع من قناة الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام لجهة صدور قرارات عن الحكومة في ما يتعلّق سلاح الحزب، لم يتمّ تنفيذهما.

وفق المعلومات، حاذر رئيسا الجمهورية والحكومة منذ البداية الدخول في نفق حلّ جناح الحزب العسكري، فأتت التسوية في الثاني من آذار، يوم ردّ "حزب الله" على الجيش الإسرائيلي بإطلاق ستة صواريخ، بعد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء اتّخذ فيها القرار الآتي: "تعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق، بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسّساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية، وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح. كما تَطلب الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه، ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء".

في تلك الفترة اقتصر الأمر على بعض التوقيفات لأشخاص يملكون أسلحة فردية غير مرخّصة، فيما خاض "الحزب" حرباً شرسة انتهت بعد توقيع اتفاق إسلام وآباد واتفاق الإطار في 26 حزيران، حيث لم يعمد الحزب بعدها إلى إطلاق النار، وخوض مواجهات عسكرية، باستثناء إطلاقه بعض المسيّرات، وصولاً إلى إعلان الإسرائيلي "السيطرة العملياتية" على مرتفعات علي الطاهر.

وفق تأكيدات حكومية، مجلس الوزراء لن يكون في هذه المرحلة بوارد اتّخاذ قرار بحلّ أجنحة "حزب الله"، لا سيما أن من لا يلتزم بوقف إطلاق النار هو الجانب الإسرائيلي، مكتفياً باعتبار جميع أنشطته غير قانونية. المعلومات تفيد عن رهان لبناني رسمي، زاد منسوبه بعد سقوط علي الطاهر، على فتح ثغرة في كوّة الحوار الأميركي- الإيراني يمهّد لقبول الحزب بتسليم سلاحه، وتسهّله أكثر التصريحات الإعلامية الإسرائيلية عن احتمال تراجع الإسرائيلي، وانسحابه نحو منطقة حدودية أضيق بعنوان المنطقة الرمادية (بمسافة تصل إلى 4 كلم) بدلاً من "الخط الأصفر" الذي يصل إلى مسافة 10 كلم في العمق الجنوبي.

إذا كان الجيش اللبناني هو البوصلة الأساسية في كل ما يتعلّق بقرارات مرتبطة بسلاح الحزب، فإنّ جعجع اتّهم صراحة قائد الجيش العماد رودولف هيكل "بارتكاب مخالفة صريحة وكبيرة وخطيرة لأحكام الدستور"، قائلاً: "ألقى قائد الجيش، الذي نقدّر نظافة كفه، خلال اجتماع استثنائي مع أركان القيادة في آذار 2026 كلمةً قال فيها إنّ القيادة تتّخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقّدة القائمة لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية، وكأن المستوى السياسي ليس هو من يقوم بذلك".

إقرأ أيضاً: مطلوب سجل عدلي… للمحافظ!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى