قصة كبيرة

"شبكة الفوضى الأمنية": أين الحقيقة؟

تداولت وسائل إعلام محلية، وعربية شملت صحيفة "الشرق الاوسط" وقناة "الحدث-العربية" السعوديتيّن، تفاصيل عملية أمنية حول "إحباط الأجهزة الأمنية اللبنانية مخطّطاً لتخريب أمني وتنفيذ عمليات في الساحل السوري، يُشكّل أفراده شبكة أمنية خطيرة تنشط بين لبنان وسوريا وتتبع لحزب الله وفلول النظام السوري السابق".

القضية التي باتت بعهدة القضاء اللبناني، وأتى التسريب الإعلامي منه تحديداً، تتمحور حول توقيف خمسة أشخاص (3 سوريين ولبنانييّن) من أفراد الشبكة، كانت تعمل، وفق صحيفة "الشرق الأوسط"، على "إدخال مقاتلين من سوريا إلى لبنان عبر الحدود الشمالية، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك – الهرمل، والهدف من التدريبات الاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل للقوات السورية الحالية على منطقة البقاع، على الحدود الشرقية، وخلق فوضى أمنية في كل من سوريا ولبنان".

من بين أفراد الشبكة، وفق ما ذكرت "الحدث"، عنصر من أمن الدولة هو شقيق أحد أفرادها، ويعمل ضمن مجموعة المرافقة التابعة للنائب جبران باسيل، وقد جرى توقيفه يوم الاربعاء، بعدما توارى عن الأنظار لنحو أسبوع.

وفق مصدر أمني تحدّت لـ"الصوت نيوز" فإنّ المعطيات المنشورة تفتقر إلى الدقة، إذا لم نقل قد تكون أقرب إلى سيناريو أمني مضخّم، ولعل المعطى الأهم أنّه لم يتمّ ضبط أسلحة كما جرى الترويج له، حيث أشارت صحيفة "الشرق الاوسط" إلى "ضبط أسلحة من الأسلحة والذخائر بحوزة الشبكة، بينها قنابل يدوية ورشاشات وقناصات"، وقد تأكّد أن الأسلحة المضبوطة هي أسلحة فردية، تعود لموقوفين غير مرتبطين بأي نشاط لشبكة منظّمة، بل بمحاولات فردية لتهريب أسلحة أو القيام بأعمال أمنية ليس لها أي بعد تنظيمي واسع، والعمل الأمني، وفق المعلومات، لا يزال جارياً لضبط مزيد من الأسلحة قال أحد الموقوفين أنّها رميت في النهر!

كما ينفي المصدر "تواري عنصر أمن الدولة عن الأنظار قبل توقيفه، إذ أن التوقيف حصل صباح الأربعاء أثناء توجّهه إلى الخدمة، والعسكري المذكور لأى علاقة له إطلاقاً بأي شبكة أمنية".

وتتوقّف المصادر عند التسريب المنظّم مع تكتّم قضائي في مرحلة "ما بعد التسريب"، وكأن المقصود تسويق رواية الشبكة الأمنية التي تتألّف، وفق التسريبات، من عناصر من فلول نظام الأسد وحزب الله، عبر محاولتها خلق فوضى أمنية في لبنان وسوريا.

فيما لم يصدر أي تعليق عن الجانب السوري حتى الآن، لم تتبيّن معطيات مؤكّدة حول مدى نشاط هذه الشبكة، وعديد أفرادها، وإذا فعلاً هناك شبكة "تعمل بإدارة اللواء محمد جابر، الذي كان يتولّى قيادة لواء الصحراء في الجيش السوري السابق، وهو موجود حالياً في موسكو، ومعروف بقربه من الرئيس السوري الفار بشار الأسد، ومدى خضوع أفراد الشبكة إلى "تدريبات على أيدي مقاتلين وكوادر من حزب الله، بقيادة شخص يُعرَف باسم "الحاج علاء"، وفق تأكيدات صحيفة "الشرق الأوسط".

مصدر أمني آخر، يؤكّد لـ"الصوت نيوز" أنّه "لم تحصل مداهمات بقاعاً، ولا معلومات أمنية عن وجود شبكة منظّمة نسبت إليها هذه الاتّهامات، والدليل أنّ أحد الضبّاط السوريين المتّهم بالتورّط بالقضية كان برتبة عقيد عام 2000، ما يعني أن عمره اليوم أكثر من ثمانين عاماً!

تشير المعلومات إلى اهتمام مرجعيات رئاسية وسياسية بمعرفة تفاصيل هذه الشبكة، قبل صدور القرار القضائي بالتبرئة أو الإدانة. وقد أصدر "حزب الله" بياناً نفى فيه "بشكل قاطع ما أوردته بعض وسائل الإعلام التي تدأب على نشر اتّهامات غير صحيحة بحق الحزب، عن وجود علاقة للحزب بالخلية الأمنية المذكورة. أكد البيان أن "لا صلة لحزب الله، لا من قريب ولا من بعيد، بأي خليّة أو مجموعة من هذا القبيل"، معتبراً أن "محاولات بعض وسائل الإعلام زجّ اسم حزب الله في مثل هذه القضايا الأمنية، ونسب هذه الادعاءات إلى مصادر مجهولة، تندرج في إطار محاولات التضليل ومحاولة تشويه صورة الحزب والسعي الخبيث لإثارة الفتن والمسّ بالاستقرار الأمني في البلاد".

فيما يُنتظر توافر المعطيات القضائية الحاسمة حيال هذا الملف، تتخوّف مصادر معنية من أن يجري استثمار هذه التسريبات في الداخل اللبناني في سياق الحرب المفتوحة بين الحزب وإسرائيل، والمواجهة بين الحزب والسلطة اللبنانية ربطأ بملف نزع السلاح، ما يمكن أن يؤدي إلى خضة أمنية.

وهذه ليست المرّة الأولى التي توجّه اتهامات من هذا النوع إلى "حزب الله"، حيث كشف النظام السوري في شباط الماضي، عن تفكيك وزارة الداخلية السورية واعتقال شبكة أمنية خطّطت لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة (UAVs)، واغتيالات تستهدف حيّ المزة ومطار المزّة العسكري في دمشق. وربطت التحقيقات الأولية للسلطات السورية أفراد هذه الخلية بـ"حزب الله".

إقرأ أيضاً: محمد شاتيلا… من "مطلوب توقيفه" إلى "سعادة المدير"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى