قصة كبيرة

محمد شاتيلا… من "مطلوب توقيفه" إلى "سعادة المدير"

من يذكر مشاهد الطوفان يوم 15 تشرين الأول من العام 2014؟

يومها تحوّل نفق المطار إلى "أكواريوم" ضخم، علق فيه الناس لساعات وساعات، ما فتح النقاش مجدداً حول الأموال المخصّصة لصيانة الطرقات وشبكات المياه، وأعاد الحديث عن دور شركة الشرق الأوسط لخدمة المطارات «MEAS» التي تتولّى صيانة منشآت مطار رفيق الحريري الدولي.

وبالفعل أصدر قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور في 6 كانون الأول 2019 قراره الظني في حق شركة «MEAS» بجرم هدر المال العام. وفي 11 كانون الأول أعلنت لجنة الأشغال النيابية «الادعاء على المتعهّد الملتزم صيانة نفق خلدة- الأوزاعي»، أي شركة «MEAS»، علماً أنه قبل خمس سنوات ادّعى النائب العام المالي علي ابراهيم على الشركة المذكورة، «إلا أن التحقيقات لم تستتبع باتخاذ إجراءات أو تدابير قضائية تحاسب المتورّطين وتجرّمهم»، وفق ما صرّح ابراهيم نفسه.

بعد تكرار واقعة غرق قاعات المطار بمياه الأمطار في كانون الأول 2023، وجّه ديوان المحاسبة مذكرة رسمية إلى وزير الأشغال العامة والنقل، طالبًا الكشف عن هوية الشركات المكلفة بالصيانة والجهة التي عيّنتها، والاستفسار عمّا إذا باشرت الوزارة تحقيقًا لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم عن الأضرار الحاصلة، في إشارة مباشرة إلى دور MEAS بوصفها المتعهد الرئيسي لصيانة المرفق.

تُعدّ «MEAS» شركة تابعة لطيران الشرق الأوسط وهي مملوكة بالكامل من مصرف لبنان، أنشئت عام 1998 تحت عنوان تشغيل وصيانة مطار بيروت وإنشاءاته وفق عقد موقّع مع مجلس الإنماء والإعمار، وتأسّست من رؤساء دوائر وحوالى 20 موظفاً نُقلوا من شركة طيران الشرق الأوسط. وتسلّم النائب السابق غازي يوسف مجلس إدارتها في العام 2009.

التطور الأهم: خلال الأسابيع الأخيرة (أواخر آب 2026)، جرى تعيين المهندس محمد شاتيلا رئيسًا لشركة مؤسسة مطار بيروت والتي جرى استحداثها بصلاحيات واسعة جداً لإدارة المطار، حيث استقبله رئيس الحكومة نواف سلام لبحث خطة تطوير مطار رفيق الحريري الدولي. وبحسب تصريح له بتاريخ 13 آب 2026، فهو يحمل الآن لقب "رئيس مجلس إدارة ومدير عام مؤسسة مطار بيروت الدولي"، ويتحدث عن مشاريع تحديث تشمل 27 بوابة إلكترونية ذكية وتغييرات جذرية خلال عام.

الأهم من ذلك، هو أنّ محمد شاتيلا بدأ مسيرته في MEAS كموظف معلوماتية، ثم أصبح مديرًا للمشاريع بتوكيل من غازي يوسف، وتحوّل لاحقًا إلى المدير التنفيذي/العام لشركة MEAS، وهو المنصب الذي شغله في واقعة غرق نفق الأوزاعي عام 2019، حين حمّله النائب أسامة سعد ورئيس حزب "التوحيد" وئام وهاب المسؤولية المباشرة عن الفضيحة، مطالبَين بتوقيفه.

منذ توليها تشغيل وصيانة منشآت مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بموجب عقد مع مجلس الإنماء والإعمار، لم تخلُ مسيرة شركة "الشرق الأوسط لخدمة المطارات" (MEAS)  من شكوك محيطة بأدائها وسط تقارير تتحدث عن هدر وشبهات فساد. في منشور له، قال الإعلامي سالم زهران في شباط 2020 إنّ شركة MEAS "قد بلغ عقدها مع مجلس الإنماء والإعمار حوالي 325 مليون دولار! والأخطر من ذلك أنها تبرز فواتيرها أمام مجلس الإنماء والإعمار دون أي تدقيق"!

هكذا، وبدل إخضاع شركة MEAS للمساءلة، يبدو أن الدولة اللبنانية اختارت طي الصفحة الماضي بأكملها، عبر تسليم مفاتيح مطارها لمن كان جزءًا من الإشكالية، لا الحل.

إقرأ أيضاً: من سيترأس شركة مطار بيروت؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى