أخبار دولية

ترامب ينسف مسار إسلام آباد… “لا نعرف من يمثل إيران”

في تصعيد لافت في الموقف الأميركي من مسار الاتصالات غير المباشرة مع طهران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء زيارة مبعوثيه إلى باكستان، في خطوة عزاها إلى ما وصفه بـ”غياب الشريك التفاوضي الواضح” داخل إيران.

قال ترامب في تصريحات عاجلة إن الإيرانيين “منقسمون ويتقاتلون فيما بينهم”، مضيفاً: “لا نعلم من يمسك بزمام الأمور هناك”، في إشارة إلى حالة التباين داخل مراكز القرار الإيراني، والتي اعتبر أنها تعقّد أي مسار تفاوضي جدي.

أكد أن بلاده “تمتلك زمام المبادرة”، فيما “لا تملك إيران شيئاً”، على حد تعبيره، مشدداً على أنه لن يرسل مبعوثين إلى باكستان دون جدوى، ولن يوفد فريقاً أميركياً يقطع مسافة تمتد بين 15 و18 ساعة “للقاء أشخاص غير معروفين أو لا يُعرف من يمثلون في إيران”.

تأتي هذه الخطوة في وقت كانت فيه إسلام آباد تسعى إلى لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، عبر استضافة لقاءات غير مباشرة بين الجانبين، في محاولة لخفض التوتر وفتح قنوات تفاوضية جديدة.

يعكس قرار ترامب إلغاء الزيارة تعثّر المسار التفاوضي غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي كان يُعوّل عليه كنافذة لاحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، خصوصاً في ظل التصعيد العسكري والاقتصادي المتبادل بين الطرفين.

كانت إسلام آباد قد برزت في الأسابيع الأخيرة كمنصة محتملة لاستضافة محادثات غير مباشرة، في إطار جهود باكستانية للعب دور الوسيط، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة نسبياً مع كل من واشنطن وطهران.

إلا أن هذه الجهود اصطدمت، وفق القراءة الأميركية، بتعدد مراكز القرار داخل إيران، حيث يتوزع النفوذ بين مؤسسات سياسية وعسكرية، ما يجعل من الصعب تحديد جهة تفاوضية واحدة قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة.

تأتي تصريحات ترامب أيضاً في سياق سياسة ضغط متصاعدة، تشمل تشديد القيود على إيران، لا سيما في ما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، حيث كثّفت البحرية الأميركية إجراءاتها، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق الاقتصادي ودفع طهران إلى تقديم تنازلات.

في المقابل، ترى إيران أن هذه الضغوط تندرج ضمن استراتيجية “الإكراه”، وترفض التفاوض تحت الضغط، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضعف فرص تحقيق اختراق سريع.

يكتسب هذا الملف أهمية إضافية في ضوء انعكاساته على ساحات إقليمية عدة، من بينها لبنان، حيث يرتبط مسار التهدئة أو التصعيد بشكل وثيق بالعلاقة الأميركية – الإيرانية، وبمآلات أي تفاوض محتمل بين الطرفين.

في المحصلة، يضع إلغاء الزيارة مؤشراً جديداً على تعثّر الجهود الدبلوماسية، ويعيد خلط الأوراق في مسار الوساطات الإقليمية، في وقت تبقى فيه احتمالات التصعيد قائمة، بالتوازي مع محاولات إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ولو بالحد الأدنى.

إقرأ أيضاً: عراقجي في إسلام آباد… لقاءات إقليمية وغموض يلف المفاوضات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى