
في 13 تشرين الثاني 2025 نشرت وكالة "رويترز" خبراً مفاده تأكيد "مسؤول سعودي رفيع المستوى بأن وفداً سعودياً سيزور لبنان قريباً من أجل مناقشة إزالة عوائق الصادرات إلى المملكة"، مشدّداً على "أن بلاده ستتّخذ خطوات وشيكة لتعزيز العلاقات التجارية مع لبنان، وبأن لبنان أظهر كفاءة بالحدّ من تهريب المخدرات إلى السعودية".
يومها كان الأمر كافياً لصدور مواقف، خصوصاً من جانب الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، تُثمّن الخطوة السعودية وتراها مبادرة في سياق "عودة لبنان إلى الحضن العربي"، وذلك ردّاً على خبر ورد في وكالة أجنبية نقلاً عن مسؤول سعودي رفيع تحدّث عن مجرد "مناقشة" إزالة عوائق التصدير، وعن إمكانية أن "تؤدي هذه التطورات إلى تقدّم ملموس في التعاون السياسي والاقتصادي في المستقبل القريب".
لكن لبنان انتظر طويلاً، قبل أن يصدر القرار السعودي الرسمي بذلك، وسط خطوات انتهجتها الحكومة اللبنانية، خصوصاً الأجهزة الأمنية لجهة ضبط تصدير المخدرات إلى الدول الخليجية، واتّخاذ قرارات داخلية حاسمة في ما يخص سلاح "الحزب"، وبعض القرارات المالية الإصلاحية التي لا تزال بنظر السعوديين "غير كافية".
سبعة أشهر مرّت قبل أن يعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبداللّه إجراءه اتصالاً برئيس مجلس الوزراء نواف سلام، نقل خلاله قرار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، "بناءً على طلب رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء، ووفقاً للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة طوال العام الماضي، وما أبداه الجانب اللبناني من تعاون معها وتقديمه التعهدات المطلوبة".
وفق معلومات "الصوت نيوز" كان الرئيس عون قد طلب بشكل مباشر من ولي العهد السعودي إصدار المملكة قراراً باستئناف استقبال الصادرات اللبنانية خلال الاتصال الهاتفي بين الرجلين منذ نحو أسبوع، فكان تأكيد من بن سلمان على إعطاء توجيهاته قريباً في شأن فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية.
كما تفيد المعلومات بأن لبنان كان منذ فترة في "جو" هذا القرار السعودي، لكن إخراجاً ما، اقتضى الإعلان عن حصول هذا الاتصال الذي شكّل الخطوة الأخيرة قبل صدور القرار السعودي.
فيما طرحت تساؤلات حول توقيت الخطوة السعودية في ظل الحرب الدائرة في الإقليم ولبنان، وفي لحظة سياسية لا يزال فيها "الحزب" في الميدان، فإن المطلعين يؤكدون أنّ الخطوة تأتي في سياق الانخراط السعودي في الساحة اللبنانية، وهو الأوسع منذ اتّخاذ الرياض قرارها بالانكفاء التامّ عن الملف اللبناني، كما تتزامن مع انتهاء مهام السفير السعودي وليد البخاري وبدء مهام السفير فهد الدوسري الذي عيّنته المملكة سفيراً لها في لبنان في أيار الماضي، لكنه لم يتقدم بعد بأوراق اعتماده ولم يصل إلى بيروت.
هي خطوة تتقاطع أيضاً مع الدور السعودي المتقدّم إن على جبهة المفاوضات الأميركية-الإيرانية أو اللبنانية-الإسرائيلية، وفي توفير شبكة آمان لكل من رئيسيّ الجمهورية والحكومة، وتهدئة إدارة دونالد ترامب، في محاولة سعودية كانت واضحة لمنع الاستفراد بلبنان، والتصدّي لتكريس أحادية "إدارته" أميركياً، وسط جهود لا تزال قائمة للحدّ من تأثير القرار الإيراني على الساحة الشيعية.
شكّل وصول الامير زيد بن فرحان أمس إلى بيروت، كما سبق لـ"الصوت نيوز" أن ذكر، ضمن إطار زيارة رسمية، تتويجاً هذه المرة للقرار السعودي بمسار تنتهجه المملكة في العودة إلى الملف اللبناني من البوابة الأوسع، ومن أحد تفاصيله قرار إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، والدور المنتظر بلورته سعودياً لجهة إزالة الألغام أمام اتفاق إنهاء الحرب، وترتيبات ما بعد الحرب المرتبطة بالسلاح والانسحاب الإسرائيلي، وربما الانخراط السعودي في ورشة إعادة الإعمار.
هنا ينقل عن الرئيس نبيه بري تقديره الدائم للدور السعودي، خصوصاً في هذه المرحلة، أمّا حين يُسأل عن مسألة السلام مع إسرائيل فيردّ "السلام له شروطه وأوّلها، لبنان يأتي بعد السعودية في اتّخاذ قرار التطبيع والسلام".
إقرأ أيضاً: خط بعبدا- الضاحية… من دون حرارة!




