
اعتبر نائب رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" ومسؤول العلاقات السياسية جورج عبود أنّ "مجزرة الصفرا كانت البداية، ولم تكن النهاية. إليها نعود لكي نحيا. إذ أن الوفاء للضحايا لا يكون بتحويل المناسبة إلى مجرذ ذكرى سنوية أو محطة للبكاء على الماضي، بل بالتحلي بالشجاعة لمواجهة الحقيقة كما هي. فلا يمكن بناء المستقبل على تجهيل الوقائع أو طي الصفحات المؤلمة وكأنها لم تكن".
وقال في بيان له في ذكرى معركة الصفرا إن "المجزرة التي أودت بحياة عشرات الضحايا، بينهم مدنيون تستحق أن تبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية، لتكريس حق الضحايا في الحقيقة والعدالة. فمصارحة الذات بالتاريخ، بما فيه من أخطاء وخطايا ارتُكبت بحقنا، هي الخطوة الأولى نحو مصالحة حقيقية مع الماضي. لم تكن معركة الصفرا، مجرد محطة عسكرية عابرة في زمن الحرب اللبنانية، بل تحولت إلى جرحٍ مفتوح ما زال حاضراً في الذاكرة. إنها ذكرى لا تموت، لأنها شكّلت، بداية الاقتتال المسيحي – المسيحي، يوم ارتفعت البنادق بين أبناء البيت الواحد، وسقطت الثقة قبل أن يسقط المقاتلون".
أضاف: "بعد مرور العقود، لا تزال الصفرا تستحضر شريط الأحداث والدروس التي فرضتها. لقد كانت تلك اللحظة بداية مرحلة جديدة، تركت آثارها العميقة في نفوس الأحرار، ولا يزال صداها يتردد حتى اليوم. لهذا لا يمكن اختزالها بمعادلة المنتصر والمهزوم، أو اعتبارها لحظة انكسار سياسي أو عسكري. ما جرى لم يكن قراراً نابعاً عن شعور بالهزيمة، بل قراراً اتخذه الرئيس كميل شمعون، انطلاقاً من قناعته بأن مصلحة المسيحيين ووحدة الصف يجب أن تتقدم على أي اعتبار حزبي أو فئوي، مهما بلغت التضحيات. هذا الخيار، بكل ما حمله من مرارة، كان محاولة لتجنب انزلاق الساحة المسيحية إلى مواجهة أكثر اتساعاً واستنزافاً".
قال أيضاً: "إنها ذكرى تختلط فيها الآلام بالعبر، وتستحضر كلفة الانقسام حين يتحول الخلاف السياسي إلى اقتتال داخلي. ولعل الرسالة الأهم التي يحملها استذكارها هي أن وحدة الصف لا تُبنى بالقوة، وأنّ الخلاف، مهما اشتد، يبقى أقل كلفة من مواجهة الأخ لأخيه. فالأوطان تتعافى من حروبها، أما الذاكرة فلا تنسى، والتاريخ يبقى شاهداً على أن الانكسارات لا تعالج بالنسيان، وإنما بمواجهة الحقائق مهما كانت صعبة، وبمحاسبة المرتكبين مهما علا شأنهم. لهذا، لن ننسى الصفرا، وسنحاسب".
ختم قائلاً: "من هنا، فإن استنهاض حزب الوطنيين الأحرار لا يمكن أن يقوم على تجاهل تلك المرحلة أو محوها من الذاكرة، بل على محاسبة المرتكبين ومواجهة الوقائع، لبناء مستقبل أكثر صلابة، يحفظ الكرامة ويصون تضحيات الذين رحلوا".
إقرأ أيضاً: هيكل بحث وأرنو في أهميّة دور الجيش ضمن "اتّفاق الإطار"







