أخبار محلية

"شرّعتم الاحتلال"... فضل الله يضع السلطة في قفص الاتهام

رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن الجيش الإسرائيلي يواصل أعمال التدمير والتجريف في القرى والبلدات الحدودية، في محاولة، وفق تعبيره، لـ«إعدام كل أوجه الحياة» فيها، معتبرًا أن ذلك يجري أمام سلطة وقّعت اتفاقًا يمنح إسرائيل شرعية في استمرار احتلالها وممارساتها.

قال فضل الله إن السلطة لم تطلب وقف ما وصفه بـ«الجريمة ضد قرى الجنوب»، ولم يصدر عنها أي موقف أو تحرك لوقف أعمال التدمير والتجريف، كما أن من ذهب إلى واشنطن، سواء في إطار المفاوضات أو غيرها، لم يطرح وقف هذه الأعمال شرطًا لبنانيًا، ما ترك هذا المطلب الحيوي من دون معالجة.

خلال احتفال تكريمي أقامه حزب الله للشهيدين محمد حسين علي شحرور ومحمد إسحاق قشاقش في مجمع هونين في الغبيري، قال فضل الله إن السلطة لم تقدم حتى الآن أي خيار يحقق الحد الأدنى من الأهداف الوطنية، متسائلًا عما إذا كانت قد طرحت خيارًا معقولًا وقابلًا للنقاش ورفضه الحزب.

اعتبر أن أخطر ما قامت به السلطة هو السماح ببقاء الاحتلال ما دام سلاح المقاومة موجودًا، ما يعني، وفق قوله، أنها وقّعت على اتفاق يشرّع وجود الاحتلال وممارساته. وأضاف أن الحزب موجود في الحكومة لكنه ليس في سلطة التفاوض، موضحًا أن مشاركته في الحكومة جاءت لأسباب وطنية، وأن الحكومات منذ اتفاق الطائف كانت ائتلافية، وأن وجود الحزب فيها لا يمنعه من المعارضة من داخلها.

أكد فضل الله أنه في مواجهة ما وصفه بالخطر الصهيوني، لا يرى الحزب خيارًا سوى المقاومة، على أن تكون مقتدرة وقوية وجاهزة وحاضرة، وأن يقدم عناصرها التضحيات دفاعًا عن وجود لبنان.

أشار إلى أن الحزب التزم اتفاق وقف إطلاق النار السابق لمدة 15 شهرًا، رغم استمرار الاعتداءات وسقوط ضحايا، موضحًا أن الهدف كان تجنب الحرب والبحث عن خيارات أخرى عبر الدولة.

قال إن الحزب لا يمانع تسليم هذا الملف إلى الدولة إذا قامت بواجباتها، واستطاعت تحرير الأرض وحمايتها، والتوصل إلى تفاهم حول استراتيجية أمن وطني أو دفاع وطني تحدد آليات حماية لبنان خلال السنوات المقبلة، لكنه اعتبر أن هذا الخيار لم ينجح.

شدد على أن مطالب الحزب تتمثل في حماية سيادة لبنان وأرضه، ومنع إسرائيل من تحقيق أطماعها، وتأمين عيش أهل الجنوب بأمان واستقرار.

على المستوى الداخلي، أكد أن الحزب لا يسعى إلى حكم لبنان، بل إلى شراكة داخل مؤسسات الدولة تتناسب مع حجمه وتمثيله ووفق قواعد الميثاق والدستور.

أضاف أن ما يريده «الثنائي الوطني» هو تحرير الجنوب وحمايته، وعودة أهله إليه، وإعادة إعماره، وإطلاق سراح الأسرى، ووقف الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية جوًا وبرًا وبحرًا، إلى جانب تكامل عناصر القوة المتمثلة بالجيش والمقاومة والشعب لتوفير مظلة حماية للبنان.

كما دعا إلى دولة تحكم بالقانون وتؤدي واجباتها وتمنح الناس حقوقهم، معتبرًا أن هذا النموذج لم يتحقق على مستوى السلطة، لا في الماضي ولا في الحاضر.

أكد فضل الله أن المقاومة «موجودة وباقية ومستمرة»، معتبرًا أنها تشكل حاجزًا يمنع إسرائيل من الاستقرار في الأراضي اللبنانية أو تنفيذ مشروعها التاريخي بضم جنوب لبنان، ولا سيما المنطقة الواقعة جنوب الليطاني واستيطانها.

على المستوى السياسي، قال إن موقف الحزب المعارض لا يقتصر على الخطاب، وإنه أبلغ المعنيين بعدم إمكان تطبيق ما وصفه بـ«الاتفاق المشؤوم»، لأنه يمنح إسرائيل سياسيًا ما عجزت عن تحقيقه ميدانيًا.

شدد على أن الحزب لن يسمح لإسرائيل بتحقيق ما عجزت عنه في الميدان عبر السياسة، مؤكدًا أن انتشار الجيش اللبناني بين أهله وفي القرى الجنوبية لا يشكل مشكلة، وأنه لن تكون هناك مشكلة بين الحزب والجيش.

أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار في زوطر الغربية لمنع الجيش اللبناني والأهالي من دخول بعض الأحياء والأطراف، معتبرًا أن مشكلة الجيش والبلد هي مع إسرائيل.

واتهم فضل الله السلطة بمحاولة نقل الصراع من مواجهة بين لبنان وإسرائيل إلى صراع بين اللبنانيين، وتقديم المقاومة على أنها المشكلة، مؤكدًا أن الحزب حاور السلطة وناقشها، لكنها، وفق قوله، خاضعة لإملاءات وملتزمة بخيارات لا يمكن تطبيقها في لبنان.

ختم بالتأكيد أن معارضة الحزب للسلطة ستبقى مستمرة بأشكال سياسية وإعلامية وشعبية مختلفة، بالتوازي مع الحرص على لبنان والسلم الأهلي.

قال إن من يدفعون لبنان نحو صدام داخلي قد يغادرون البلاد إذا وقع هذا الصدام، فيما سيبقى الشعب اللبناني يواجه تداعياته، مؤكدًا أن الحزب سيحافظ على البلد ويدافع عنه.

أضاف أن حرص الحزب على السلم الأهلي لا يعني السماح للسلطة بتمرير قراراتها أو تنفيذ إجراءات خارج الدستور والقانون والميثاق، مشددًا على أنه لن يقبل المس بمقاومته أو بحقوق جمهوره أو بشراكته الوطنية.

أكد أن لدى الحزب ما يكفي من عناصر القوة الداخلية للدفاع عن حقوقه بكل الطرق والوسائل الممكنة والمتاحة، وأنه لن يسمح لمن يريدون دفع لبنان إلى الفتن والانقسامات بتحقيق مشروع إسرائيل في لبنان.

إقرأ أيضاً: "حزب الله لبناني بالاسم وإيراني في الجوهر"... رجي يعلن بداية مرحلة الحسم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى