أخبار محلية

"جيروزالم بوست": الحزب يراهن على حربٍ طويلة وتدخل دولي

نشرت صحيفة "جيروزالم بوست" تقريرًا تحليليًّا رأت فيه أنّ "حزب الله" قد يكون اختار الرّهان على صراعٍ طويل الأمد مع إسرائيل، بدلًا من تصعيدٍ سريعٍ ومحدود، وذلك مع دخول عمليّة "الأسد الزّائر" أسبوعها الثّاني.

بحسب التّقرير، فإنّ "حزب الله" قرَّر، قبل نحو أسبوعَين، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران. وأشارت الصّحيفة إلى أنّ التّنظيم، الذي أنشأه النّظام الإيراني في ثمانينيّات القرن الماضي، وموَّله وسلَّحه على نطاقٍ واسع، يرى نفسه مُلزَمًا بالوقوف إلى جانب راعيه الإقليمي.

رأت "جيروزالم بوست" أنّ هذا القرار يُمثِّل خيارًا مختلفًا عن ذلك الذي اتُّخذ خلال "حرب الأيّام الاثنَي عشر" في حزيران/يونيو الماضي، موضحةً أنّ "حزب الله" يبدو مقتنعًا بأنّ النّظام في طهران يواجه تهديدًا وجوديًّا نتيجة الضّربات المزدوجة من الولايات المتّحدة وإسرائيل، ما يدفعه، وفق التّحليل، إلى الاستعداد لصراعٍ طويل النَّفَس.

أضافت الصّحيفة أنّ الحرب التي يخوضها "حزب الله" ضدّ إسرائيل هذه المرّة تختلف، في بعض جوانبها، عمّا قام به سابقًا، لافتةً إلى أنّه كان قد دخل أيضًا على خطّ الحرب بين إسرائيل و"حماس" بعد يومٍ واحدٍ من هجوم 7 تشرين الأوّل/أكتوبر 2023، غير أنّ وتيرة هجماته في ذلك الوقت ظلَّت محدودةً نسبيًّا.

قالت إنّ الحزب كرَّر سلوكًا مشابهًا هذه المرّة، إذ دخل الحرب الحاليّة في 2 آذار/مارس، بعد أيّامٍ قليلةٍ من بدء إسرائيل والولايات المتّحدة شنَّ غاراتٍ جوّيّةٍ على إيران في 28 شباط/فبراير.

وفقًا لمعطيات معهد دراسات الأمن القومي، التي أوردها التّقرير، سُجِّلت منذ ذلك الحين نحو 379 موجة هجومٍ منفصلة من جانب "حزب الله" في لبنان، شملت إطلاق أكثر من 400 صاروخ، بما في ذلك الرّشقة الصّاروخيّة الكبيرة الأسبوع الماضي، عندما أطلق التّنظيم أكثر من مئة صاروخ.

أضافت الصّحيفة أنّ لبنان يعلم أنّ إسرائيل تُهدِّد ببدء هجومٍ برّيّ داخل الأراضي اللّبنانيّة، كما هدَّدت بتوسيع نطاق غاراتها الجوّيّة. ولفتت إلى أنّ تقارير صادرة من لبنان أفادت بأنّ أسبوعَين من القتال أدَّيا إلى نزوح نحو 800 ألف شخص.

ورأت "جيروزالم بوست" أنّ "حزب الله" يبدو مستعدًّا لتحمُّل هذا الثّمن، مشيرةً إلى أنّ سلوكه يُثير أيضًا توتّراتٍ مع سوريا، في ما يوحي بأنّه لا يُبدي قلقًا كبيرًا من احتمال حدوث احتكاكاتٍ مع دمشق.

أشارت إلى أنّه كان يُعتقَد على نطاقٍ واسعٍ أنّ "حزب الله" قد ضَعُف بعد أن كثَّفت إسرائيل هجماتها عليه بين أيلول/سبتمبر وتشرين الثّاني/نوفمبر 2024، وأنّ اتّفاق وقف إطلاق النّار آنذاك بدا كأنّه يفتح المجال أمام لبنان لنزع سلاح الحزب.

غير أنّ بيروت، بحسب التّقرير، لم تُقدم على ذلك، كما أنّ إطلاق الصّواريخ منذ 2 آذار أظهر أنّ "حزب الله" لا يزال يمتلك ترسانةً معتبرة. واعتبرت الصّحيفة أنّ التّقارير التي تحدَّثت، عام 2024، عن تدمير معظم ترسانته قد تكون بالغت في تقدير حجم النّجاح الإسرائيلي.

أضافت أنّه من الممكن، من جهةٍ أُخرى، أن يكون الحزب يستخدم ما تبقّى لديه من مخزون، أو أنّه أعاد ملء جزءٍ من ترسانته، لكنّ الواضح، بحسب التّحليل، أنّه يواصل إطلاق الصّواريخ بوتيرةٍ ثابتة.

في سياقٍ متّصل، توقَّفت الصّحيفة عند ما وصفته باحتمال تعويل "حزب الله" على مبادرةٍ فرنسيّة، مشيرةً إلى أنّ صحيفة "الأخبار" اللّبنانيّة، المقرَّبة من "حزب الله" وإيران، نشرت بعض ما يجري تداوله في بيروت من مواقف ورسائل، بما قد يعكس طريقة تفكير الحزب في هذه المرحلة.

رأت أنّ من بين الأمور اللافتة احتمال أن يكون "حزب الله" يُعوِّل على فرنسا لطرح مبادرةٍ سياسيّةٍ أو صيغة تسوية، معتبرةً أنّ ذلك قد يكون جزءًا من حساباته في إدارة المرحلة الرّاهنة.

كما تحدَّث التّقرير عن عناصر أخرى في تكتيكات الحزب، من بينها سعي أنصاره إلى إظهار ارتفاع معنويّات مقاتليه. وفي هذا الإطار، نقلت "الأخبار" عن حسين جشي، عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" في مجلس النّوّاب، قوله إنّ "مجاهدي المقاومة ثابتون وجاهزون للتّضحية"، مشيرًا إلى أنّ "النّاس يقفون بثباتٍ إلى جانب المقاومة لكسر المعادلة التي يعتدي فيها العدوّ على أرض لبنان وشعبه".

في السّياق نفسه، تناولت "الأخبار" مواقف صادرةً من تركيا، حيث وجَّهت الحكومة التّركيّة انتقاداتٍ للضّربات الإسرائيليّة في لبنان.

كما أشار التّقرير إلى زيارةٍ أجرتها هيئة الإذاعة البريطانيّة "بي بي سي" إلى بلدة يونين اللّبنانيّة، حيث قالت إنّ غارةً جوّيّةً إسرائيليّةً أسفرت عن مقتل عددٍ من الأشخاص. ونقل عن تقرير الهيئة قوله: "بينما تواصل إسرائيل مهاجمة أهدافٍ مرتبطةٍ بحزب الله في لبنان، زارت بي بي سي أنقاض منزلٍ قُتل فيه ثمانيةٌ من أفراد عائلةٍ واحدة، بينهم ثلاثة أطفال، في غارةٍ جوّيّة". وأضاف التّقرير أنّ "العلم الأصفر للتّنظيم المسلَّح المدعوم من إيران كان مرفوعًا فوق كومةٍ من الرّكام في بلدة يونين شمال شرق لبنان، فيما تناثرت ألعاب أطفالٍ وأكياس حلوى بين الأنقاض".

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم السّبت، أنّه "أكمل موجةً إضافيّةً من الضّربات على بنى تحتيّةٍ تابعةٍ لحزب الله في أنحاء لبنان". وأوضح، بحسب ما ورد في التّقرير، أنّه "استهدف عددًا من مواقع إطلاق الصّواريخ في منطقة القطراني، التي كان عناصر حزب الله يخطّطون لإطلاق صواريخ منها بشكلٍ وشيك".

أضاف البيان أنّ الجيش "استهدف أيضًا مراكز قيادةٍ لقوّة الرّضوان التّابعة لحزب الله في بيروت، وقام بتفكيكها، وهي مراكز كان عناصر الحزب ينطلقون منها لتنفيذ هجماتٍ ضدّ دولة إسرائيل ومدنيّين إسرائيليّين".

ختم البيان بالقول إنّ "ضربات الجيش الإسرائيلي في لبنان، منذ بدء عمليّة الأسد الزّائر، ألحقت أضرارًا جسيمةً بقدرات التّنظيم القياديّة والتّحكّميّة، وبإمكاناته الماليّة، وبالأسلحة التي يمتلكها".

خلصت "جيروزالم بوست" إلى أنّ "حزب الله" يستطيع قراءة هذه البيانات الإسرائيليّة نفسها، وعليه أن يُقدِّر ما إذا كان قادرًا على تحمُّل القصف المستمرّ، كما يدرك أنّ الرّسائل الصّادرة من إسرائيل تفيد بأنّه، عندما يهدأ الصّراع مع إيران أو ينتهي، سيكون الجيش الإسرائيلي مستعدًّا لخوض حربٍ طويلةٍ في لبنان.

إقرأ أيضاً: الحكومة الفرنسية صاغت مقترحًا لإنهاء الحرب في لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى