
في خطاب جامع حمل أبعاداً سياسية وإنسانية، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة تحصين الداخل اللبناني ومنع الانزلاق إلى الفتنة، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التماسك الوطني في مواجهة تداعيات الحرب.
قال سلام خلال مؤتمر صحافي إن "المطلوب أن نقف جميعاً مع بعضنا البعض، لا أن يقف بعضنا في وجه بعض"، مشدداً على أن لبنان لا يحتمل الانقسامات، وأن الأولوية تبقى لحماية الاستقرار الداخلي.
أكد أن "لبنان لم يختر هذه الحرب"، داعياً إلى وقف خطاب التهويل بالحرب الأهلية، مضيفاً: "يجب أن نمنع الفتنة وأن نبتعد عن التهويل بالحرب الأهلية".
في مقاربة نقدية للواقع السياسي، أشار إلى أن "بعضنا أخطأ حين حمّل لبنان أكثر مما يحتمل، فغلّب تضامنه مع قضايا عادلة على حساب مقتضيات حماية السيادة"، لافتاً إلى أن "البعض الآخر أخطأ حين اعتقد أنه يمكن تحويل ضعف لبنان إلى قوة"، ومؤكداً أن من راهن على دعم خارجي "وجد نفسه أسير لعبة أكبر منه".
تابع أن المرحلة تستوجب التعلم من تجارب الماضي بدل استحضارها للترهيب، قائلاً: "ما أحوجنا اليوم إلى أن نتعلم من ماضينا، لا أن نستحضره للتهويل".
في بُعد إنساني لافت، أقرّ سلام بعمق معاناة اللبنانيين، مشيراً إلى تفهّمه غضب من فقدوا أحباءهم أو منازلهم، قائلاً إنه يدرك "آلام من فقد أحبابه ومنزله"، كما لفت إلى أن ذاكرة الرابع من آب لا تزال حاضرة، وقد استُعيدت مع فاجعة الثامن من نيسان وضحاياها المدنيين.
أكد أن اللبنانيين "سئموا أن يُسلب منهم حقهم في تقرير مصيرهم"، مشيراً إلى أن مسؤوليته تكمن في تعزيز ما يجمع بين اللبنانيين وتهدئة التوترات بين مكوّناتهم.
في ما يتعلق بالجنوب، شدد على أن "أهلي في الجنوب يعرفون أكثر من غيرهم كلفة الحروب والانقسامات"، مؤكداً أن هذه المناطق دفعت أثمان الاحتلال والاعتداءات وتعدد مراكز القرار، مجدداً التأكيد أن "الجنوب لن يُترك مرة جديدة وحيداً"، وأن حمايته، كما حماية كل لبنان، لا تكون إلا عبر "دولة واحدة قوية وعادلة".
ختم بالتشديد على استمرار الجهود لوقف الحرب، والمضي بالمبادرات السياسية، داعياً إلى العودة إلى اتفاق الطائف وتطبيق بنوده كاملة كمدخل لإعادة تثبيت الاستقرار.
يأتي هذا الخطاب في ظل تصاعد أمني وسياسي غير مسبوق، ما يعكس محاولة رسم رؤية رسمية تقوم على التهدئة الداخلية، في مقابل تصعيد خارجي متسارع.
إقرأ أيضاً: سلام: لا أحد يفاوض عن لبنان سوى الدولة







