
أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الأولوية المطلقة في هذه المرحلة هي وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، معتبراً أن الحفاظ على الوحدة الداخلية والاستقرار ورعاية النازحين يشكل أولوية موازية لا تقل أهمية عن وقف العمليات العسكرية.
في حديث لـ"المدن"، حذر بري من خطورة ما وصفه بـ"المشروع الإسرائيلي" الذي لا يستهدف لبنان وحده، بل يمتد إلى فلسطين وسوريا والمنطقة بأسرها، داعياً إلى بناء مشروع عربي وإقليمي متكامل لمواجهته، وإلى تحصين الجبهة الداخلية اللبنانية من خلال تعزيز الوحدة الوطنية بدلاً من الانقسام.
وأشار بري إلى أنه يثمّن المواقف الأخيرة لرئيس الحكومة نواف سلام، معتبراً أنها تعكس إدراكاً لحجم المخاطر التي تهدد لبنان بكل مكوناته، داعياً إلى البناء على هذا الموقف لتعزيز التماسك الداخلي، ومشدداً على ضرورة الحفاظ على الحكومة ورفض أي دعوات لإسقاطها.
في الملف التفاوضي، جدد بري تحفظه على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها لم تحقق أي نتائج للبنان حتى الآن. وقال إن الذهاب إلى مفاوضات مباشرة من دون امتلاك أوراق قوة يجعل الجانب اللبناني في موقع تلقي الشروط بدلاً من التفاوض عليها، داعياً إلى العودة إلى المفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء.
كشف بري عن وجود تفاهم مع السعودية حول جملة من الملفات الأساسية، وفي مقدمتها وقف الحرب وتحصين الوحدة الداخلية وتطبيق اتفاق الطائف، مشيراً إلى اتصالات ولقاءات جرت مع مسؤولين سعوديين في هذا الإطار. كما لفت إلى وجود تواصل مفتوح مع قطر التي تبدي استعداداً للمساعدة سياسياً وديبلوماسياً وعلى مستويات أخرى.
في ما يتعلق بوقف إطلاق النار، شدد بري على أنه "صاحب الضمانة" في ما يخص التزام حزب الله الكامل بأي اتفاق لوقف النار، شرط أن تلتزم إسرائيل بالمقابل بوقف الحرب والعمليات العسكرية البرية والبحرية والجوية، ووقف عمليات التدمير والجرف.
قال بري إن التزام المقاومة بوقف إطلاق النار مضمون من جانبه إذا توقفت الاعتداءات الإسرائيلية بالكامل، مضيفاً أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب أي ضمانة حقيقية لإلزام إسرائيل باحترام تعهداتها، في ظل سجلها السابق في خرق الاتفاقات.
اعتبر أن أي مسار تفاوضي لاحق يجب أن ينطلق بعد وقف الحرب، وأن يتم برعاية وضمانات عربية ودولية، مشيراً إلى إمكانية اضطلاع السعودية وقطر ومصر بأدوار ضامنة، إلى جانب فرنسا التي وصفها بأنها من أكثر الدول الساعية إلى دعم لبنان والعمل على وقف الحرب.
ختم بري بالتأكيد أن الهدف الملحّ حالياً هو وقف الحرب، معتبراً أن بقية الملفات الداخلية يمكن معالجتها لاحقاً ضمن إطار لبناني وبرعاية عربية توفر الضمانات اللازمة.
إقرأ أيضاً: عبد العاطي لسلام: لا مساس بسيادة لبنان والقرار 1701 واضح






