بالملعب

زلزال يهز كرة القدم: أوروبا تقاطع الفيفا

في خطوة تصعيدية غير مسبوقة قد تُدخل كرة القدم العالمية في أخطر أزمة مؤسساتية في تاريخها الحديث، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الخميس، أن الاتحادات الوطنية الأعضاء فيه صوتت بالإجماع على مقاطعة كأس العالم وجميع البطولات التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، احتجاجاً على خطة رئيسه جياني إنفانتينو لبيع حصص من شركة جديدة ستتولى إدارة بطولات الاتحاد الدولي، بما في ذلك كأس العالم، إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

ويمثل هذا القرار، في حال ترجمته عملياً، تحولاً جذرياً في العلاقة بين أكبر اتحادين كرويين في العالم، إذ يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة قد تهدد وحدة اللعبة، وتضع مستقبل كأس العالم على المحك، في ظل اعتماد البطولة على مشاركة أقوى المنتخبات الأوروبية وأكثرها جماهيرية.

وتأتي هذه التطورات بعدما طرح إنفانتينو مشروعاً يقضي بإنشاء شركة تجارية تتولى إدارة بطولات «فيفا»، مع فتح الباب أمام بيع حصص فيها لمستثمرين خارجيين، قد تصل إلى نحو 20%، بهدف استقطاب رؤوس أموال جديدة وتعظيم العائدات المالية. ووفقاً للمعلومات المتداولة، منح «فيفا» الاتحادات الوطنية مهلة حتى 19 أيلول/سبتمبر لإعلان موقفها من المشروع، مع عرض حوافز مالية تصل إلى 40 مليون دولار لكل اتحاد يدعم الخطة.

غير أن «يويفا» اعتبر أن المشروع يتجاوز مجرد إعادة هيكلة مالية، ويرسم ملامح مرحلة جديدة تنتقل فيها إدارة أهم البطولات الكروية في العالم من الإطار الرياضي التقليدي إلى نموذج استثماري يمنح القطاع الخاص نفوذاً واسعاً في صناعة القرار. ولهذا السبب، عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً انتهى، بحسب البيان، إلى توافق كامل بين أعضائه على رفض المشروع والإعلان عن مقاطعة بطولات «فيفا» إذا دخلت الخطة حيز التنفيذ.

ويخشى معارضو المشروع من أن يؤدي دخول المستثمرين إلى تغيير فلسفة إدارة كرة القدم العالمية، بحيث تصبح الاعتبارات التجارية والعوائد المالية هي العامل الحاسم في القرارات المتعلقة بتنظيم البطولات، وتوزيع الإيرادات، وجدولة المنافسات، وحتى تطوير المسابقات مستقبلاً. كما يحذرون من أن تتحول كأس العالم، التي تُعد أكبر حدث رياضي على مستوى المنتخبات، إلى منتج استثماري يخضع لمصالح المساهمين أكثر مما يخضع للمؤسسات الرياضية.

في المقابل، يرى مؤيدو خطة إنفانتينو أنها تمثل فرصة لتعزيز الموارد المالية لـ«فيفا» والاتحادات الوطنية، خصوصاً في الدول النامية، عبر ضخ استثمارات جديدة تسمح بتطوير البنية التحتية، وتمويل برامج كرة القدم، وزيادة الدعم المالي للاتحادات الأقل دخلاً.

لكن، إذا تمسك كل طرف بموقفه، فإن كرة القدم العالمية قد تجد نفسها أمام انقسام تاريخي بين «فيفا» و«يويفا»، في أزمة قد تتجاوز الخلاف الإداري لتطال مستقبل كأس العالم نفسه، وتفرض واقعاً جديداً على اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

إقرأ أيضاً: من أسطورة الملاعب إلى القيادة: زيدان يقود حلم فرنسا حتى 2030

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى