
أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم رسمياً عن تعيين الأسطورة زين الدين زيدان مدرباً جديداً للمنتخب الفرنسي الأول، بعقد يمتد لأربعة أعوام حتى عام 2030. ويأتي هذا القرار التاريخي ليُنهي حقبة طويلة استمرت 14 عاماً تحت قيادة ديدييه ديشان، وليفتح الفصل الأكثر إثارة وترقباً في تاريخ الكرة الفرنسية الحديثة.
لم يُخفِ زين الدين زيدان يوماً شغفه ورغبته العارمة في تولّي الإدارة الفنية لمنتخب بلاده؛ إذ صرّح عقب إعلان التعيين بأنه رفض العديد من العروض المغرية لتدريب أندية أوروبية كبرى على مدار السنوات الخمس الماضية منذ رحيله عن ريال مدريد عام 2021، من أجل هذه اللحظة بالذات. بالنسبة لزيدان، لم تكن قيادة "الديوك" مجرد خطوة مهنية جديدة، بل كانت الهدف الأسمى والرئيسي في مسيرته التدريبية.
يأتي تعيين "زيزو" بعد انتهاء مسيرة ديدييه ديشان، زميله السابق في الجيل الذهبي الفائز بكأس العالم 1998. وقاد ديشان المنتخب الفرنسي في 185 مباراة منذ عام 2012، محققاً إنجازات تاريخية تشمل التتويج بلقب كأس العالم 2018، وبلوغ نهائي المونديال مرتين، بالإضافة إلى الفوز بدوري الأمم الأوروبية. ومع ختام مشوار ديشان عقب منافسات كأس العالم 2026، جاء اختيار زيدان لضمان استمرارية الروح الانتصارية مع ضخ دماء وأفكار تكتيكية جديدة في شرايين المنتخب.
يمتلك زيدان رصيداً هائلاً من الهيبة والتأثير، سواء كلاعب سابق تُوّج بالكرة الذهبية وكتب اسم فرنسا بحروف من ذهب في مونديال 1998 و"يورو 2000"، أو كمدرب حقق مع ريال مدريد إنجازاً تاريخياً غير مسبوق بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في ثلاثة مواسم متتالية (2016-2018). وتمنحه هذه الخلفية الاستثنائية كاريزما فريدة وقدرة عالية على التعامل مع النجوم وتوجيه غرفة الملابس، وهي الميزة التي تشتد الحاجة إليها لقيادة جيل يضم نخبة من أفضل لاعبي العالم، وعلى رأسهم كيليان مبابي.
يتولى زيدان المهمة رسمياً في الأول من آب/أغسطس، حيث ينظر الشارع الرياضي الفرنسي بعين الأمل والترقب لرؤية البصمة الفنية التي سيتركها على أداء الفريق. وستكون أولى اختباراته الرسمية في بطولة دوري الأمم الأوروبية خلال مواجهتي تركيا وإيطاليا في شهري سبتمبر وأكتوبر. ولا تتوقف الطموحات عند المدى القريب، إذ تتجه الأنظار نحو إعداد تشكيلة قادرة على التتويج ببطولة أمم أوروبا (يورو 2028)، والوصول بكامل الجاهزية لنيل اللقب العالمي في كأس العالم 2030.
إن تعيين زين الدين زيدان ليس مجرد تغيير في الجهاز الفني، بل هو تجسيد لرمزية الرياضة الفرنسية واجتماعٌ بين أسطورة الملاعب ومستقبل المنتخب، وسط تطلعات جماهيرية واسعة لاستعادة منصات التتويج وكتابة مجد كروي جديد يتردد صداه في جميع أنحاء العالم.
إقرأ أيضاً: عباقرة الخطوط: المدربون الذين غيّروا شكل البطولة







