
لم يعد اسم كريم بنزيما يرتبط فقط بإنجازاته الكروية، بل صار عنوانًا متكررًا لموجات من التقارير الإعلامية حول اقتراب اعتزاله، تُطرح بين حين وآخر ثم تُنفى أو تتراجع، في مشهد يعكس حساسية المرحلة التي يمر بها المهاجم الفرنسي في ختام مسيرته. غير أن التطورات الأخيرة نقلت هذا الملف من خانة التكهنات إلى خانة الوقائع شبه المحسومة.
أول محطة فعلية كانت في كانون الأول 2022، حين أعلن بنزيما اعتزاله اللعب لمنتخب فرنسا غداة خسارة "الديوك" نهائي كأس العالم في قطر أمام الأرجنتين. حينها كتب عبارته الشهيرة بأنّ قصته مع المنتخب "انتهت"، بعد غياب مثير للجدل عن قائمة المونديال بداعي الإصابة. ورغم ذلك، عاد الحديث عن هذا الملف لاحقًا حين لمّح بنزيما في مقابلة مع صحيفة "ليكيب" إلى انفتاحه على فكرة العودة إذا ما طُلب منه ذلك قبل مونديال 2026، وهو ما أعاد فتح نقاش لم يُغلق نهائيًا حتى اليوم.
منذ نهاية 2024، بدأت تقارير إسبانية، وعلى رأسها صحيفة "ريليفو"، تتحدث عن نية بنزيما اعتزال كرة القدم بشكل كامل قبل نهاية عقده مع نادي الاتحاد السعودي، مشيرة إلى موعد محتمل في أيار 2025 وربط ذلك باتفاق مبدئي مع ريال مدريد لعودته كسفير للنادي. في المقابل، سارعت مصادر سعودية وصحف محلية إلى نفي الخبر، مؤكدة أن اللاعب لم يُبلغ إدارة الاتحاد بأي قرار، وأن تركيزه ينصبّ بالكامل على المنافسة مع فريقه.
كان هذا النفي مدفوعاً، بحسب متابعين، باعتبارات عملية أكثر منها تكذيباً مباشراً للرواية الإسبانية: فمن جهة، حرصت إدارة نادي الاتحاد على عدم السماح لأي حديث عن اعتزال وشيك بأن يربك تركيز اللاعب أو يشتت أجواء الفريق في خضم المنافسة؛ ومن جهة أخرى، لم يكن بنزيما قد أبلغ ناديه فعلياً بأي نية رسمية، ما جعل النفي دقيقا من الناحية التقنية، إذ لم يكن هناك قرار معلن لِيُنفى أصلا، بقدر ما كانت تسريبات مصدرها الأقرب إلى محيط اللاعب الشخصي في إسبانيا.
هذا التناقض بين الرواية الإسبانية والنفي السعودي أصبح نمطًا متكررًا في تغطية مستقبل بنزيما، إذ يصعب أحيانًا الفصل بين التحليل الصحفي والتكهن المرسل.
في شباط 2026، أثار أخصائي علاج طبيعي وطب رياضي جدلاً واسعًا بعد تصريحات تلفزيونية توقع فيها أن تضع الإصابات المتكررة حدًا لمسيرة بنزيما خلال فترة قصيرة، مرجحًا أن غيابه الأخير عن مواجهة رسمية لم يكن مفاجئًا بل امتدادًا لمؤشرات إصابة سابقة. هذه التصريحات، وإن لم تصدر عن مصدر رسمي، أعادت تسليط الضوء على الجانب البدني كعامل قد يفرض الاعتزال أكثر من كونه قرارًا شخصيًا محضًا. وقد جاء ذلك بعد أسابيع قليلة فقط من انضمامه رسميًا إلى نادي الهلال السعودي في 2 شباط 2026، قادمًا من الاتحاد السعودي.
المستجد الأبرز الذي يقلب الملف بالكامل حصل يوم الأحد 30 آب 2026، حين كشفت مصادر مطلعة، نقلًا عن صحيفة "الشرق الأوسط"، عن توصل نادي الهلال إلى اتفاق مع بنزيما لفسخ عقده بالتراضي، بعد نحو ستة أشهر فقط من انضمامه إلى الفريق. وبحسب هذه المصادر، فإن الاتفاق جاء بعد ثلاثة أيام من مفاوضات وُصفت بـ"الساخنة" بين الطرفين، تمسّك خلالها بنزيما في البداية بالاستمرار مع الفريق وأبدى غضبًا واضحًا من توجه إدارة النادي، قبل أن يرفض في المقابل عرضًا من نادي الشباب السعودي الذي كان قد أبدى رغبة جدية في ضمه وتحرك لإتمام الصفقة خلال الساعات الأخيرة.
كشف الإعلامي السعودي وليد الفراج تفاصيل إضافية عن كواليس التسوية، مؤكدًا أنها تمت بتكفل كامل من رئيس النادي الأمير الوليد بن طلال بمستحقات اللاعب المالية، وأن بنزيما اختار الاعتزال كخيار نهائي لإغلاق هذا الملف. وأشار الفراج إلى أن بنزيما قد يتجه بعد اعتزاله إلى العمل سفيرًا سياحيًا للمملكة العربية السعودية، إلى جانب دور محتمل في الترويج لاستضافتها بطولة كأس العالم 2034.
يُشار إلى أن نهاية ارتباط بنزيما ستقتصر على ناديه الهلال، بينما يبقى عقده مبدئيًا مع رابطة الدوري السعودي للمحترفين قائمًا حتى عام 2030، وإن كان ذلك لا يغيّر من التوجه نحو إنهاء مسيرته فعليًا كلاعب.
إقرأ أيضاً: كم مباراة يحتاجها كريستيانو رونالدو للوصول للهدف رقم 1000؟







