
رفع الجيش الإسرائيلي مستوى الضغط على المؤسسة العسكرية اللبنانية، متهماً إياها بالاكتفاء بإجراءات "تجميلية" ضد البنية العسكرية لـ"حزب الله"، في موقف يفتح الباب أمام استخدام هذه الاتهامات لتبرير استمرار الغارات وتوسيع نطاق العمليات في الجنوب.
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مسؤول إسرائيلي رفيع مطلع على التفاهمات بين لبنان وإسرائيل قوله إن الجيش اللبناني "يدور في حلقة مفرغة"، مدعياً أنه يخشى التحرك ضد الحزب وجمع الأسلحة وتدمير المنشآت العسكرية.
وأضاف المسؤول أن الخطوات اللبنانية لا تعالج ما وصفه بـ"جذور" وجود الحزب في الجنوب، معتبراً أن السلطات اللبنانية تترك المهمة للجيش الإسرائيلي أو تراهن على أن يؤدي سقوط النظام في طهران إلى إضعاف الحزب تلقائياً.
وذهبت الاتهامات الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك، إذ زعمت تقارير عسكرية أن بعض حواجز الجيش اللبناني تسمح لعناصر من "حزب الله" بالتنقل بين القرى داخل سيارات، من دون أن تقدم الصحيفة أسماء الحواجز أو مواقعها أو أدلة مصورة تثبت هذه المزاعم.
في المقابل، نقل التقرير نفسه عن مصادر لبنانية تأكيدها أن الجيش يتحرك ضد منشآت الحزب وعناصره وفق التفاهمات القائمة، مع الإشارة إلى أن وتيرة هذه العمليات مرشحة للتسارع. ولم يصدر حتى الآن رد رسمي عن قيادة الجيش على الاتهامات الإسرائيلية الجديدة.
ويأتي التصعيد الإعلامي الإسرائيلي بالتزامن مع تحضيرات اجتماع باريس لدعم الجيش اللبناني، وفي ظل ضغوط متزايدة لربط المساعدات الدولية بقدرة المؤسسة العسكرية على الانتشار وتنفيذ مهماتها في المناطق التي يُفترض أن تنسحب منها إسرائيل.
كما تحدثت المصادر الإسرائيلية عن إبقاء مناطق في الجنوب تحت تصنيف "مناطق قتل"، حيث ستُستهدف أي قوة تعتبرها إسرائيل معادية عند اقترابها من مواقع قواتها. وأكدت أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عمليات المسح بين الحدود وما يُسمى "الخط الأصفر"، بحثاً عن منشآت عسكرية لتدميرها.
أما في تلال علي الطاهر، فتحدثت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن انسحاب تكتيكي إلى مواقع تتيح حماية القوات مع الاحتفاظ بما سمّته "المكاسب العملياتية"، في مؤشر إلى أن تفجير المنشأة تحت الأرض لا يعني انتهاء التحرك الإسرائيلي في المنطقة.
وتثير هذه المعطيات سؤالاً أساسياً حول ما إذا كانت تل أبيب تمتلك فعلاً أدلة موثقة على حركة عسكرية للحزب، أم أنها تبني رواية سياسية وأمنية تتيح لها الاحتفاظ بحرية الاستهداف، كلما اعتبرت أن الإجراءات اللبنانية لا تلبي شروطها.
فالادعاءات المتعلقة بالحواجز العسكرية لم تُدعّم بوثائق علنية، كما لم يتضح ما إذا كانت إسرائيل قد رفعتها رسمياً إلى لجنة المراقبة الأميركية، ما يجعلها حتى الآن رواية إسرائيلية تحتاج إلى رد لبناني واضح وتحقيق مستقل.
وبين الضغط على الجيش والتلويح بمواصلة الضربات، تبدو الرسالة الإسرائيلية مباشرة: تل أبيب تريد تحويل تقييمها لأداء المؤسسة العسكرية اللبنانية إلى معيار يمنحها حق تقرير متى يتحرك لبنان بصورة كافية، ومتى يصبح التدخل العسكري الإسرائيلي، وفق روايتها، ضرورياً.
إقرأ أيضاً: في ذكرى اغتيال بشير الجميّل.. سلام: لا يمكننا أن نقبل بالاغتيال السياسي




