قصة كبيرة

السفير الأميركي للحزب: قلّ أي شيء"!

في أكثر من مناسبة، طالب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى "حزب الله" بأن «يقول شيئاً، أي شيء». في ذلك، كان يقصد أن تُصدر قيادة "الحزب" موقفاً واضحاً في شأن تسليم السلاح، ما يمكن أن يُسهّل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. هذا تماماً ما ينتظره رئيس الجمهورية جوزاف عون أيضاً، الذي يكرّر أمام زائريه بأنّ «إسرائيل لا تلتزم، و"حزب الله" لا يساعدنا». الواقعية السياسية تدفع بعون إلى التسليم بأنّ هكذا إعلاناً لا يمكن أن يصدر عن الحزب من دون أخذ الضوء الأخضر من إيران، والأخيرة تربط ورقة لبنان باتفاق مع واشنطن يعيد إحياء مذكرة التفاهم الموقّعة في حزيران الماضي.

وفق معلومات «الصوت نيوز»، لا يزال رئيس الجمهورية، رغم قنوات الحوار المقطوعة مع "حزب الله"، باستثناء اتّصالات الحدّ الأدنى، يراهن على صدور موقف واضح من "الحزب" بشأن سلاحه، حتى لو ربطه الأخير بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، ما يُمكن أن يدفع المفاوضات قدماً، وهذا ما لم يحصل حتى الآن، في ظل مضي نحو 100 ساعة من التفاوض (وفق تأكيدات رسمية)، وسبع جولات، بينها اثنتان في روما، وباقي الجولات في واشنطن.

في اليومين الماضيين، بدا لافتاً جداً تفرّد "هيئة البث الإسرائيلية" بالتأكيد على تحديد يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، أي 15 و16 أيلول، فيما حتى مساء الجمعة لم يكن وفد التفاوض اللبناني أو رئاسة الجمهورية قد أُبلغا بالموعد المحدّد. صباح السبت، أطلّ رئيس الجمهورية من النبطية التي زارها برفقة قادة الأجهزة الأمنية، معلناً «لا مفاوضات في الوقت الحالي مع إسرائيل»، لكن قبل ذلك أعلن موقع أكسيوس، نقلاً عن مسؤول أميركي، عن «إرجاء جولة التفاوض بين لبنان وإسرائيل حتى تشرين الأول»، مشيراً إلى «أن سفيري لبنان وإسرائيل سيلتقيان الأسبوع المقبل في مقرّ وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن لبحث التطورات، وتنفيذ اتّفاق الإطار».

هذا مع العلم أنّ السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أكد، في حديث إعلامي، «أنّنا لا نرى ضرورة في عقد جلسة تفاوض قبل مؤتمر دعم الجيش في باريس. سنرى نتائجه، وكل شيء بالنسبة لنا يمكن أن يفيدنا في المفاوضات».

لا يزال رئيس الجمهورية حتى الآن يتمسّك بالتفاوض كخيار أوحد، وهو قال مؤخّراً أمام زائريه: «رغم أنّنا لا نتقدّم، لكن مظلة التفاوض أدّت في كثير من الأحيان إلى تجنّب الأسوأ. والنموذج الأخير تجلّى في مدينة النبطية، حيث أدّت الاتصالات إلى وقف القصف الإسرائيلي لها، وتعزيز انتشار الجيش بالتنسيق التام مع الرئيس نبيه بري، الذي أعطى موافقته أيضاً على هذا الأمر»، مضيفاً أن «أساس التفاوض بدأ أصلاً من تحييد بيروت والضاحية من الاستهدافات الإسرائيلية».

وفق المعلومات، المعطيات الرئاسية تشير إلى احتمالين: تعليق التفاوض حالياً، أو عقد جولة تفاوض واحدة، وهي ستكون الأخيرة قبل غرق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في متاهة الانتخابات، والتي قد يطول مدى تداعياتها ربطاً باحتمال الفشل في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، أو فشل نتنياهو، إذا فاز، في تشكيل ائتلاف حكومي، بسبب التقارب في الأرقام بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة، وعدم تمكّن المعسكرين من بلوغ عتبة 61 مقعداً لتشكيل حكومة.

يمكن القول إن الخطوة الأبرز التي طبعت مرحلة الجمود الكلّي، باستثناء طبعاً استمرار المجازر الإسرائيلية وعمليات التفجير، هي البيان الأخير الصادر عن الجيش اللبناني، والذي، لو عُقدت المفاوضات في أوائل أيلول، لكان سيُشكّل الطبق الرئيسي للتفاوض، لجهة تفنيد ما قام به الجيش مؤخراً، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق الإطار.

فقد كان لافتاً تفنيد الجيش لمهامه، مؤكداً «الاستعداد الكامل لتنفيذ التزاماته منذ توقيع اتّفاق الإطار، وباشر اتّخاذ الإجراءات اللازمة لفرض السيطرة العملياتية في المناطق النموذجية، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، وفق الخطة المحضّرة من قيادة الجيش، علماً أنه لم يتم الاتفاق الكامل على مراحل هذه المناطق ولا الخطوات اللاحقة». وقد تحدّث الجيش، لأول مرة، بالتفصيل عن مهمّاته التي نفّذها لناحية إقامة الحواجز، ونقاط المراقبة، وتسيير الدوريات، وإزالة الأسلحة والذخائر غير المنفجرة ومصادرتها، و«منع وجود الجماعات المسلّحة والأنشطة غير المصرّح بها وفق القوانين اللبنانية».

تحدّث الجيش أيضاً عن «مصادرة الوحدات العسكرية المختصة نحو 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر، منها: عشر منصّات لإطلاق الصواريخ، وسبعة صواريخ، وست مسيّرات، وواحد وخمسون مُذَنَّباً، وعشر قنابل طيران، وألف وخمس مئة وستون قطعة ذخيرة خفيفة، إضافة إلى عدد كبير من الألغام والعبوات…».

الأهم، تأكيد الجيش «تفتيشه عدداً من المنازل، وفق القوانين اللبنانية»، وبموافقة مالكيها، وهنا أبدى الأهالي تعاوناً كاملاً مع إجراءات الجيش الهادفة إلى إزالة مصادر الخطر والذخائر من مخلّفات الحرب.

وقال الجيش إن «هذه الإجراءات أتاحت السيطرة العملياتية للجيش، والتحكّم بحركة الدخول والخروج ضمن منطقة العمليات». وبعض المفردات يستخدمها الجيش للمرة الأولى، كعبارة التحكّم بالدخول والخروج. لكن في مقابل التزام الجيش، أكد الأخير أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم الاتفاق، وغاية الاحتلال الإسرائيلي هي ضرب مصداقية الجيش في الداخل اللبناني وأمام المجتمع الدولي»، مشدداً على أن «وقف الاعتداءات والخروق هو العامل الأساسي لاستكمال الجيش انتشاره، وتنفيذ مهامه وفق اتفاق الإطار».

يمكن بالتأكيد القول إن رفع الجيش للسقف يتناسب مع خطورة المرحلة، وإطاحة إسرائيل بكل التفاهمات، وفي جولة التفاوض المقبلة، إن حصلت، سيرفع، بتأكيد مطّلعين، السقف أكثر، خصوصاً لجهة التعنّت الإسرائيلي في رفض الانسحاب، والتضييق على الجيش في مهامه.

إقرأ أيضاً: ماذا بعد تفجير مرتفعات علي الطاهر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى