قصة كبيرة

"الحجّ علي" وقع في "فخّ سرسق"

لم يكن الإعلان عن حفل زفاف نجل النائب علي حسن خليل الشاب أسامه خليل في قصر سرسق الفخم والتاريخي في الثامن عشر من أيلول أمراً عادياً في ظل نكبة الجنوب، وأهله، وأهل مدينة الخيام المحتلّة والمجروفة عن بكرة أبيها، بما في ذلك مقابرها.

حفل الزفاف الضخم الذي كان مقرّراً أن يُقام في أحد أفخم وأغلى أمكنة السهر و Venue الأعراس في لبنان، وأكثرهم ارستقراطية و"لوكس"، ألغي بقرار من إدارة قصر سرسق يوم الأحد "بعد التواصل مع الجهات المختصّة والتنسيق معها". أكد البيان الصادر أنّ "قصر سرسق سيبقى مفتوحاً لاحتضان الجميع، واستقبال الجميع من دون تمييز أو استثناء".

وقد تضاربت المعلومات حول إذا بادرت إدارة القصر إلى الإلغاء تحت ضغط أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، كون النائب علي حسن خليل مدّعى عليه في قضية المرفأ، أو خوفاً من أي تطوّر أمني قد يرافق هذا الحفل، بسبب حالة الغليان على مواقع التواصل الاجتماعي ولدى فئة كبيرة من الجنوبيين واللبنانيين عموماً، أو مبادرة المعنيين مباشرة بحفل الزفاف إلى إلغاء حصوله في قصر سرسق بعد الضجة الكبيرة التي رافقت تسريب نسخة عن بطاقة الدعوة.

لكن إدارة القصر أكدت لاحقاً للوكالة الوطنية للإعلام أّن "الجهة الداعية للزفاف، أي النائب علي حسن خليل ونجله أسامة وأهل العروس، هي التي طلبت الإلغاء"... وبالتأكيد السبب بات معروفاً.

يُذكر أنّ بطاقة الدعوة إلى حفل الزفاف والتي تضمنت صورة القصر الأثري، تضمن طلب العروسين، لمن يرغب من الضيوف، المساهمة بالهدايا من خلال حسابين أحدهما أميركي عائد للعروس رولا قدوح، والثاني للعريس أسامة خليل في بنك عودة.

يُقدّر كثرٌ أن "ميني" ثروة ستصبّ في الحسابيين المصرفيين، في الوقت الذي فقد فيه عشرات آلاف الجنوبيين، ذكرياتهم ومقتنياتهم وأرزاقهم وجنى أعمارهم وأحبابهم وفلذات أكبادهم، بسبب الحرب الإسرائيلية الهمجية والوحشية على الجنوب، وبعضهم يبقع في مدارس بصفة نازح، أو يقيم بصفة مستأجر بين بيروت والبقاع وجبل لبنان، أو "متغرّب" لدى أقاربه منزوع البوصلة والروح.  بالأمس، زفّت كفررمان شهداءها. عائلة أبيدت من "شلولها". الجنوب النازف لا يحسن اليوم سوى الرقص أمام  جثامين الأبرياء والأطفال.

نائب "حركة أمل" علي حسن خليل، إبن بلدة الخيام المحتلّة، واجه فعلياً عاصفة من الانتقادات والهجوم اللاذع، إن بسبب تصرّفه وكأن لا حرب، ولا مذابح، ولا جنوب محتلّ، ولا شهداء بالآلاف، ولا نازحون في الطرقات، وإن لاختياره هذا المكان الارستقراطي بالذات، وكأن مطاعم الجنوب وأماكن سهرها تعجّ بالمحتفلين والراقصين في زفاف أولادهم في زمن الاستقرار والآمان، فاختار "الحجّ علي" قصر سرسق كآخر الخيارات المتاحة!

لا شك هي سقطة أخلاقية وإنسانية، تجاه ناخبي الخيام من ناخبي "الحجّ علي"، تجاه الجنوب المنكوب والمدمّر، وتجاه عشرات آلاف الشهداء وأهاليهم. الأفراح جميلة، والاحتفاء بزفاف فلذات الأكباد من أروع المشاعر الإنسانية، وهي دائماً اللحظة المنتظرة، لكن حين يكون المسؤول مسؤولاً، خصوصاً في زمن المذابح والتهجير، يجدر به أن يمتحن قدراته في التضحية، بزفاف هادئ على طاولة عشاء، تجاه من ضحّى بروحه ليبقى الجنوب.

يذكر أن الصورة المنشورة هي من مراسم عقد القران.

إقرأ أيضاً: انفجار المرفأ: قِربِت الحقيقة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى