
أكد مصدر رفيع في "الحزب" أنّ ما يُشاع عن كون الملف اللبناني العقدة الأساسية التي تعرقل المفاوضات الأميركية – الإيرانية غير المباشرة ليس دقيقاً، مشيراً إلى أنّ الجانب الأميركي يبدي استعداداً للتعاون، إلا أن ضغوطاً إسرائيلية كبيرة لا تزال تمارس على هذا الملف. وكشف المصدر أنّ الجانب الإيراني أبلغ الأميركيين بشكل واضح أنّ أي اتفاق لا يتضمن وقفاً شاملاً ونهائياً للاعتداءات على لبنان لن يكون قابلاً للحياة، ولن يرى النور مهما بلغت التفاهمات في ملفات أخرى.
أوضح أنّ المفاوضات في إسلام آباد أفضت إلى مسودة "اتفاق إطار" يتناول قضايا رفع الحصار وفتح مضيق هرمز والإفراج عن الأموال المجمّدة، فيما جرى تأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة. إلا أنّ المستجد، بحسب المصدر، يتمثّل في محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة إدراج الملف النووي ضمن التفاهم الحالي، خلافاً لما كان مطروحاً خلال موجة التفاؤل التي سادت في الأيام الماضية، عندما كان الاتجاه يقضي بتحييد هذا الملف وتأجيله.
اعتبر المصدر أنّ هذا الطرح مرفوض بالكامل من الجانب الإيراني لأنه لا يندرج ضمن التفاهمات الأولية التي جرى التوصل إليها، مضيفاً أنّ ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق يعتبره أفضل من الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
ربط المصدر بين التصعيد الإسرائيلي الأخير في جنوب لبنان وبين مسار المفاوضات، معتبراً أن الضغط العسكري وعمليات الاستهداف المستمرة لا يمكن فصلهما عن الضغوط السياسية التي تمارسها واشنطن في إطار المفاوضات الجارية، خصوصاً أنّ طهران تصر على إدراج الملف اللبناني ضمن أي تسوية شاملة.
في ما يتعلق بالتطورات الميدانية الأخيرة في موقع الشقيف، أوضح المصدر أنّ القوات الإسرائيلية تمكنت من التسلل إلى نقطة خلفية يصعب الوصول إليها من داخل القلعة، لكنه شدد على أن إسرائيل لن تستطيع تثبيت وجودها هناك. وأضاف أنّ الموقع يحمل قيمة أثرية وتاريخية، وليس مخزناً للأسلحة ولا يضم عناصر للحزب، معتبراً أنّ ما يجري يهدف إلى تحقيق مكسب معنوي وإعلامي أكثر منه إنجازاً عسكرياً، رغم إدراك إسرائيل أن أي مواجهة في هذا الإطار ستكون مكلفة.
في الشأن الداخلي، نفى المصدر وجود أي تباين بين الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن الحكومة. وأوضح أن كلام الشيخ نعيم قاسم حول مؤسسة "القرض الحسن" جرى تفسيره خارج سياقه، إذ كان يحذر من تداعيات إقفال المؤسسة على آلاف المستفيدين منها، وما قد يسببه ذلك من غضب شعبي تجاه الحكومة، من دون أن يعني ذلك الدعوة إلى إسقاطها.
أشار إلى أن موقف الرئيس نبيه بري جاء في إطار تأكيد أن ما يُطرح لا يهدف إلى إسقاط الحكومة، بل إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتفاقم الضغوط على المواطنين، في وقت تواصل فيه السلطة الرسمية التزام الصمت، فيما يبقى اللبناني هم الذين يدفعون الثمن الأكبر.
إقرأ أيضاً: قلعة الشقيف: الصخرة التي لا تنام




