أخبار محلية

سلام يدين ما جرى في دمشق ويبحث الكهرباء والتعاون مع قطر

دان رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام "الأعمال الإجرامية" التي وقعت صباح اليوم في دمشق، مؤكدًا رفض كل ما من شأنه الإخلال بالأمن والاستقرار، ومشددًا على تضامن لبنان ووقوفه إلى جانب سوريا، دولةً وشعبًا.

جاء موقف سلام في وقت شهدت فيه العاصمة السورية تطورات أمنية لافتة، ما أعاد تسليط الضوء على حساسية المرحلة التي تمر بها سوريا، وعلى أهمية الاستقرار فيها بالنسبة إلى لبنان، نظرًا إلى الترابط السياسي والأمني والإنساني بين البلدين، وانعكاس أي توتر سوري على الداخل اللبناني، سواء في ملف الحدود أو النزوح أو العلاقات الثنائية.

في نشاطه الدبلوماسي، استقبل سلام سفير دولة قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث جرى استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى بحث آخر التطورات في لبنان والمنطقة.

تأتي هذه الزيارة في إطار الحضور القطري المتواصل في الملف اللبناني، إذ لطالما أدت الدوحة دورًا بارزًا في دعم الاستقرار الداخلي، والمساهمة في المبادرات السياسية والاقتصادية والإنسانية، فضلًا عن مواكبة التطورات الإقليمية التي تنعكس مباشرة على لبنان.

في ملف الكهرباء، ترأس رئيس مجلس الوزراء اجتماعًا خُصّص لبحث هذا القطاع، حضره وزير المالية ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جوزيف صدي، ومدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس، وعدد من المعنيين.

تناول البحث متابعة الإصلاحات المطلوبة في قطاع الكهرباء ومتطلبات تطويره، في ظل الحاجة إلى معالجة واحدة من أكثر الأزمات المزمنة التي أثقلت كاهل الدولة والمواطنين خلال السنوات الماضية، سواء من خلال العجز المالي الكبير لمؤسسة كهرباء لبنان، أو ضعف التغذية، أو الاعتماد الواسع على المولدات الخاصة.

يُعد ملف الكهرباء من الملفات الأساسية في أي مسار إصلاحي حكومي، إذ يرتبط مباشرة بالمالية العامة، وبشروط الدعم الدولي، وبقدرة الدولة على استعادة ثقة المواطنين والمؤسسات الدولية. كما يشكل حضور البنك الدولي في الاجتماع مؤشرًا إلى أهمية الإصلاحات المطلوبة، خصوصًا لجهة الحوكمة، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين الجباية، وتأمين استدامة التغذية الكهربائية ضمن خطة واضحة.

في سياق الملفات المطلبية، استقبل سلام وزير الاتصالات شارل الحاج، ووزير العمل محمد حيدر، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، ووفدًا من العمال المياومين في نقابة "أوجيرو"، حيث خُصص اللقاء للبحث في أوضاعهم واستمرارية عملهم وحقوقهم.

بعد اللقاء، قال الأسمر إن الاجتماع كان جيدًا، وشارك فيه الوزيران المعنيان، إلى جانب نقابة "أوجيرو" وممثلي العمال المياومين، مشيرًا إلى أن الأفكار المطروحة كانت "قريبة من المنطق"، وتركزت أولًا على ضمان استمرارية عمل المياومين من دون أي تحفظ، واعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من "أوجيرو".

أضاف أن النقاش تناول أيضًا تحسين الأوضاع المعيشية للعمال المياومين، ولا سيما أن قسمًا كبيرًا منهم من المهندسين وحملة الإجازات الجامعية الذين يقومون بأعمال أساسية داخل الهيئة.

أوضح الأسمر أنه تم الاتفاق على العمل لتثبيت المياومين في "أوجيرو"، ضمن آلية قانونية يجري إعدادها بالتعاون بين وزارة الاتصالات وإدارة "أوجيرو" ونقابتها والاتحاد العمالي العام، بهدف وضع آلية شاملة لإنصاف أجراء "أوجيرو".

أشار إلى أن المسار سيُستكمل عبر الحوار مع وزير الاتصالات، على أن يتم إعداد نص خطي واضح تتولى نقابة "أوجيرو" صياغته، ليُعتمد لاحقًا عقد عمل جماعي نافذ ينظم حقوق وواجبات أجراء "أوجيرو"، وبموجبه يصبح العمال المياومون أجراء بصورة نهائية ويتمتعون بالحقوق التي يكفلها هذا العقد.

بناءً على نتائج الاجتماع، أعلن الأسمر تعليق التحرك الذي كان مقررًا غدًا، بما في ذلك الاعتصام والإضراب، لمدة أسبوع، لإتاحة المجال أمام استكمال الحوار مع وزير الاتصالات، على أن يتم تقييم ما سيستجد خلال هذه الفترة.

يحمل ملف مياومي "أوجيرو" بعدًا اجتماعيًا وإداريًا حساسًا، إذ يرتبط باستقرار قطاع الاتصالات واستمرارية خدماته، في وقت يعاني العاملون في المرافق العامة من تراجع القدرة الشرائية وتراكم الأزمات المعيشية. كما أن أي إضراب في هذا القطاع ينعكس مباشرة على المواطنين والمؤسسات، نظرًا إلى ارتباط "أوجيرو" بالبنية التحتية الأساسية للإنترنت والاتصالات في لبنان.

يظهر من مجمل نشاط سلام أن الحكومة تحاول العمل بالتوازي على أكثر من مسار، بين متابعة التطورات الإقليمية، وتثبيت العلاقات مع الدول الداعمة للبنان، وفتح الملفات الإصلاحية الكبرى وفي مقدمها الكهرباء، إضافة إلى احتواء الملفات المطلبية التي يمكن أن تتحول إلى ضغط اجتماعي وخدماتي في حال عدم معالجتها.

إقرأ أيضاً: عون: قطار الدولة أقلع وحصرية السلاح ستُنفذ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى