قصة صغيرة

بعبدا مستاءة من جبران

أثار موقف النائب جبران باسيل الأخير انزعاج مسؤولين في القصر الجمهوري، إذ بعد ساعات قليلة من إعلان رئاسة الجمهورية عن توقيع الرئيس جوزاف عون قانون  العفو، الذي بنتيجته سيخرج عدداً من المتورّطين بدماء شهداء الجيش اللبناني من السجون خلال فترة زمنية قصيرة، كتب النائب باسيل على منصة أكس: "‏أمّا وقد وقّع رئيس الجمهورية على قانون العفو العام، فنحن سنطعن به، حمايةً للعدالة، واحتراماً للشهداء، وتصديّاً لجريمة، ولكي يبقى في هذا الوطن من يجرؤ أن يقول "لا" حفظاً لكرامة، وبقيةً لعنفوان وتحيةً للجيش".

اعتبر هذا الموقف الباسيلي بمثابة هجوم مباشر على عون عبر اتّهامه بالتفريط بحقوق الشهداء وعائلاتهم. ويبدو أن توقيع عون قد أحدث فعلاً سخطاً لدى شريحة من الرأي العام، حيث لا مبرّر سياسياً أو أخلاقياً أو قانونياً يتيح لمن خطّط لسفك دماء شهداء، بأن يخرج من السجن بعفو عام، وقبل أن يقضي محكوميته التي تفرضها القوانين.

رفع باسيل لاحقاً السقف عالياً خلال كلمة له في عشاء هيئة قضاء بعبدا، أذ قال "نحن لم نتمرّد، ولا في أي يوم، على العدالة. ولكن من يريد أن يغطّي تقصير القضاء بتجاوز القضاء، ويصدر هو، باسم الشعب اللبناني، حكم عفو عن المجرمين، هو الذي لا يحترم القضاء ولا العدالة"، وأضاف "غضبوا لأننا قلنا إنّنا سنطعن، وكأنّه يجب ألا يبقى أحد في البلد يرفض أو يقول "لا".

شدد على أنّه "في كل مرة يجد التيار الوطني الحر نفسه أمام لحظة قرار، يكون عليه أن يختار: إمّا القرار الصعب، وهو "لا"، وإما القرار السهل، وهو "نعم"، ليرضي دولة أو طرفاً أو لينصاع كما غيره ويسير"، غامزاً من قناة رئيسيّ الجمهورية والحكومة.

أوضح باسيل: "القضية أننا، ومنذ عام، كنا أول من طالب برفع الظلم عن الإسلاميين المظلومين الذين أمضوا سنوات في السجن من دون محاكمة. هؤلاء محدودون وعددهم معروف. ومن صدر بحقه حكم لأنه ثبت عليه قتل الجيش اللبناني عمداً، فهذا أمر معروف. ومن ارتكب فعلاً لا يستأهل أن يُسجن بسببه سنوات، فمن حقه طبعاً أن يُحاكم وأن يخرج. وأتينا وقلنا إن القصة سهلة: فلنعدّ قانوناً خاصاً ومحدداً بهؤلاء الأشخاص، وعددهم محدود ومعروف، وألا تتحول القضية من إزالة ظلم عن بعض الأشخاص إلى إيقاع الظلم بكل الشعب اللبناني".

أضاف: "نريد أن نقول للجيش اللبناني: قاتل على الحدود، وواجه الإرهاب، وانزع سلاح حزب الله بالقوة، ولكن من يقتلك سنعفو عنه لاحقاً؟ ونريد بعد ذلك من الجندي أن يقاتل ويواجه؟"، مشدداً على أن "القضية بسيطة: رفع الظلم عن أشخاص معدودين لا يتحول إلى عفو عام باسم الطوائف، لأن الذين قُتلوا من الجيش اللبناني ليسوا من طائفة واحدة".

قال: "لرئيس الجمهورية صلاحياته وحقه في أن يوقع قانوناً، نحن أيضاً، ككتلة نيابية، من صلاحياتنا وحقنا أن نطعن بالقانون ونلجأ إلى المجلس الدستوري، لأنكم ستتذكرون كم هي خطرة مفاعيل هذا القانون، وما يرتبه من نتائج وخيمة على القضاء والقضاة اللبنانيين، بالتفسير الذي حصل له وبالتلاعب فيه. وبدلاً من أن يستفيد لبنان، ولو وُضِع تحت ضغط بطلب من دولة أخرى، ولو كانت جارة وعزيزة، من هذا الإفراج بشيء لمصلحة اللبنانيين، ويطالب مثلاً بإعادة النازحين السوريين إلى أرضهم أو بحل مشكلة الترانزيت بين البلدين، نجد أنفسنا أمام سلطة خاضعة، وما يُطلب منها تنفذه، سواء من إسرائيل أو سوريا أو أي دولة أخرى".

إقرأ أيضاً: معركة محافظ بيروت: أسماء للحرق والحرتقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى