قصة صغيرة

هيئة ناظمة بمئات آلاف الدولارات… بلا عمل!

تفاخر وزارة الاتصالات بإنشاء الهيئة الناظمة للقطاع، والتي يفترض أنّها تضمّ نخبة من الاختصاصيين في هذا المجال، الأمر الذي تبرره الوزارة لتسديد مبالغ خيالية كرواتب لأعضائها. مع ذلك، تريد وزارة الاتصالات الاستعانة بشركة دولية للمساعدة في إعداد دفتر شروط لوضع عقد لإدارة وتشغيل شبكتي الخلويّ!

اذ تضمن جدول أعمال مجلس الوزراء بنداً يتمضن طلب وزارة الاتصالات الموافقة على تأمين التمويل اللازم للهيئة المنظمة للاتصالات للاستعانة بشركة استشارية دولية للمساعدة والتحقق في إعداد دفتر الشروط ومشروع عقد الإدارة والتشغيل للشبكتي الخليوي وشروط الإشتراك والتأهيل للمناقصة العالمية وعلى تأمين التمويل اللازم لطلب الإقتراحات للخدمات الإستشارية الذي يتجاوز حدود الإعتمادات المتوفرة لهذه الغاية في موازنة الهيئة من شركتي الخليوي مناصفةً من موازنتهما وعلى تمديد المهلة المعطاة للهيئة لاستكمال إعداد وثائق تلزيم وإتفاقية الإدارة والتشغيل لموعد أقصاه منتصف شهر آذار ٢٠٢٧.

أكثر من ذلك، يقول أحد المعنيين إنّ في هذا الطلب أكثر من تجاوز: إذ أنّ مجلس الوزراء كلّف الهيئة نفسها بإعداد دفتر الشروط وعقد الإدارة والتشغيل، ولم يتضمن قراره تكليفها بالاستعانة باستشاري لتنفيذ هذه المهمة. لكن السؤال الأساسي هو: من أين تستمد الهيئة اختصاصها بهذه المهمة أصلاً؟ فالمادة 19 من القانون 431 تتعلق بمنح تراخيص جديدة، لا بتلزيم إدارة وتشغيل شبكتي خليوي قائمتين ومملوكتين للدولة.

كما أنّ الطلب يتضمن تحميل شريكتيّ Alfa وTouch نفقات تتجاوز موازنة الهيئة، بدل أن تكون للهيئة موازنتها ومصادر تمويلها وفق القانون، ما يعني أنّ الهيئة ستموّل من الجهة التي ستراقبها الهيئة. وهذه مسألة مال عام واستقلال هيئة ناظمة قبل أن تكون مسألة كلفة.

المشكلة إذاً ليست فقط: لماذا تحتاج الهيئة إلى مستشار؟ بل أيضاً: بأي صلاحية تقوم بهذه المهمة أصلاً، ولماذا تُموَّل نفقاتها من أموال شركتي الخليوي؟

إقرأ أيضاً: تحرّك لإبطال المرسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى