
شنّ "التيار الوطني الحر" هجومًا على ما وصفه بـ"تزوير التاريخ والهوية اللبنانية"، على خلفية نصب أُقيم في مدينة نيويورك للمهاجرين السوريين، تضمّن أسماء عدد من كبار الأدباء والمفكرين اللبنانيين، من بينهم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي وأمين الريحاني.
وفي بيان صادر عن قسم العلاقات الثقافية في "التيار الوطني الحر"، اعتبر التيار أن ما جرى "لا يمكن أن يمر مرور الكرام"، مؤكدًا أن الشخصيات المذكورة "لبنانية أصلًا وفصلًا"، حتى وإن دخلت إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بجوازات سفر عثمانية.
وشدد البيان على أن "لا أحد يمكنه أن ينزع عن جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي وأمين الريحاني هويتهم اللبنانية"، معتبرًا أن ما حصل يشكل "خطأ جسيمًا" يجب تصحيحه.
وطالب "التيار الوطني الحر" بلدية نيويورك، بصفتها الجهة الراعية للمشروع، إضافة إلى القيمين عليه، بالتحرك لتصحيح ما وصفه بـ"التزوير"، سواء أكان ناتجًا عن قصد أو جهل أو "لغايات في نفس يعقوب".
واعتبر البيان أن اعتماد هذا النوع من المقاربات يتعارض مع فلسفة قيام الولايات المتحدة نفسها، بوصفها دولة تقوم على التنوع والتعدد واحترام أصول المكونات المختلفة.
كما شدد التيار على أنه لن يقبل "نزع الجنسية اللبنانية زورًا عن أي لبناني"، خصوصًا عن الشخصيات التي تمثل صورة "لبنان الأدب والثقافة والحضارة والإبداع".
وفي ختام البيان، استحضر "التيار الوطني الحر" أبياتًا للشاعر سعيد عقل، جاء فيها:
"ومن الموطن الصغير نرود الأرض
نذري في كل شط قرانا
نتحدى الدنيا شعوبًا وأمصارًا
ونبني أنى نشأ لبنانا"
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش متجدد حول هوية المهاجرين العرب الأوائل إلى الولايات المتحدة، بعدما كشفت بلدية نيويورك مؤخرًا نصبًا تذكاريًا في مانهاتن حمل تسمية "المهاجرين السوريين الأوائل"، في إشارة إلى الوافدين العرب الذين وصلوا إلى أميركا أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
إلا أن التسمية أثارت اعتراضات واسعة في الأوساط اللبنانية، باعتبار أن عددًا كبيرًا من هؤلاء المهاجرين، ومن بينهم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وأمين الريحاني وإيليا أبو ماضي، ينحدرون من مناطق لبنانية وكانوا يمثلون لاحقًا جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية اللبنانية في المهجر.
ويرى معترضون أن اعتماد توصيف "سوري" فقط يتجاهل الخصوصية اللبنانية لهؤلاء الأدباء، رغم أن الوثائق الرسمية في تلك الحقبة كانت تصنف المهاجرين ضمن السلطنة العثمانية أو "بلاد الشام"، قبل قيام دولة لبنان الحديثة واستقلالها.
إقرأ أيضاً: الكتائب: حملة "الحزب" على العملية التفاوضية تهدف لإبقاء لبنان في قبضة إيران







