
في مؤشر صادم على الأعباء المتصاعدة للحرب الأميركية - الإيرانية، كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع أمام لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ، أن تكلفة الحرب مع إيران بلغت حتى الآن نحو 37.5 مليار دولار، في وقت يطلب فيه البنتاغون تمويلاً إضافيًا بقيمة 67.1 مليار دولار لتفادي تراجع جهوزية الجيش الأمريكي مع دخول الصراع شهره الخامس.
يمثل هذا الرقم قفزة كبيرة عن التقديرات السابقة؛ إذ كان مسؤولو البنتاغون قد أعلنوا في وقت سابق من الشهر ذاته أن التكلفة تقارب 29 إلى 30 مليار دولار، بعدما كانت التقديرات في نيسان الماضي لا تتجاوز 25 مليار دولار. وأوضح هيغسيث أن تقديره الجديد يشمل رواتب العسكريين وتكاليف العمليات والصيانة، إضافة إلى "تكاليف متوقعة أخرى" حتى نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر، لكنه لا يشمل تكاليف إصلاح أو إعادة بناء القواعد العسكرية التي تضررت خلال النزاع - وهو ما يعني، بحسب مراقبين، أن الرقم الفعلي أكبر بكثير مما أُعلن.
وبالفعل، نقلت شبكة NBC News عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن التقديرات الداخلية لوزارة الدفاع تضع التكلفة الإجمالية للحرب في نطاق يتراوح بين 80 و100 مليار دولار، عند احتساب إصلاح القواعد المتضررة وتعويض الطائرات المدمرة وإعادة تزويد الترسانة الأمريكية بالكامل.
يأتي طلب الـ67.1 مليار دولار كجزء من طلب تمويلي تكميلي أوسع بقيمة 87.6 مليار دولار، أرسلته إدارة ترامب إلى الكونغرس في 24 تموز الماضي، معظمه (67.1 مليار) مخصص لوزارة الدفاع. وبحسب مكتب الإدارة والموازنة، يتضمن الطلب 21 مليار دولار للذخائر، و17.3 مليار دولار لتكاليف العمليات، و1.5 مليار دولار لتكاليف الوقود - وهي بنود يمكن ربطها مباشرة بالحرب على إيران.
في المقابل، يضم الطلب بنودًا أخرى غير مرتبطة بالصراع، مثل 4 مليارات دولار لبرامج ذات أولوية لسلاح الفضاء، و5.1 مليارات دولار للأمن السيبراني والأنظمة الذاتية، و1.7 مليار دولار للمسيّرات - ما دفع بعض أعضاء الكونغرس الديمقراطيين للتشكيك في كون الطلب موجّهًا فعليًا لتمويل الحرب أم أنه غطاء لتمرير أولويات أخرى للبنتاغون.
واجه هيغسيث خلال الجلسة انتقادات لاذعة من أعضاء ديمقراطيين في اللجنة، الذين اعتبروا أن الإدارة تطلب من الشعب الأميركي "شيكًا على بياض" في وقت ترتفع فيه الأسعار المعيشية، وسط تساؤلات حول جدوى استمرار حرب لم تحقق أهدافها المعلنة بعد. كما أشار محللون إلى أن الرقم المعلن نفسه، رغم ضخامته، قد يكون أقل من التكلفة الحقيقية بشكل ملحوظ، نظرًا لاستبعاد بنود جوهرية منه.
يعكس هذا التصعيد المالي حجم الاستنزاف الذي تتعرض له الترسانة الأميركية من الذخائر والمعدات المتطورة، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب أيضًا للحصول على موازنة دفاعية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027. وبينما يحذّر هيغسيث من أن عدم إقرار التمويل الإضافي سيهدد قدرة الجيش الأميركي على دفع رواتب عناصره وتعويض المعدات المستهلكة والحفاظ على العمليات العالمية دون انقطاع، يبقى السؤال الأكبر معلقًا: إلى متى يمكن للاقتصاد الأميركي تحمّل كلفة حرب تتصاعد فاتورتها الشهرية دون أفق واضح لنهايتها؟
إقرأ أيضاً: عون يطرق باب أنقرة: سوريا والنازحون







