قصة صغيرة

لبنان: ساحة الاختبار الكبرى

لم يعد لبنان طرفاً في معادلة الصراع، بل صار الأرض التي تُكتب عليها المعادلات. وما جرى في الساعات الأخيرة يكشف بجلاء أن قرار الحرب والسلم في هذا البلد لا يُصنع في بيروت.

الشرارة كانت استهداف الضاحية الجنوبية. ردّت إيران على الغارات الإسرائيلية على الضاحية بتوجيه صواريخها إلى الداخل الإسرائيلي، ما أحال المواجهة إلى مواجهة مباشرة بين طهران وتل أبيب، وقد حاول الهجوم الإيراني ربط ما يجري في الجنوب اللبناني بالضاحية الجنوبية في معادلة اشتباك جديدة.

التصعيد لم يتوقف عند الجولة الأولى. أطلقت إيران دفعات صاروخية على عدة أهداف في إسرائيل، فردّ الجيش الإسرائيلي بقصف عدة أهداف عسكرية إيرانية بينها مواقع للدفاع الجوي والمسيّرات. وجاء في بيان الحرس الثوري الإيراني أن العملية نُفّذت رداً على الهجوم الصاروخي الإسرائيلي ضد مواقع رادار في ثلاثة أماكن مختلفة داخل إيران. دوامة الرد والرد على الرد التي لا يعرف أحد متى تتوقف.

من هذه الجولة القتالية خرجت معادلتان متناقضتان تماماً تحكمان المشهد من الآن. أظهرت إيران استعدادها للانخراط في الحرب مع إسرائيل دفاعاً عن "الحزب"، وأعلنت أنها ستواصل الرد إذا استهدفت إسرائيل لبنان — لا الضاحية وحدها، بل لبنان بمجمله. في المقابل، أكدت إسرائيل اعتراض جميع الصواريخ وتعهدت بمواصلة عملياتها في لبنان، رافضةً أي ربط بين عملياتها في الجنوب وبين أمن الضاحية.

بين هاتين المعادلتين يقف لبنان عارياً. دفعت التطورات العراق وسوريا وإيران إلى فرض قيود على حركة الطيران وإغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية، فيما سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دعوة بنيامين نتنياهو لعدم الرد، محذراً من أن التصعيد قد يعرقل التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

هذا هو المشهد في جوهره: إيران تستخدم لبنان ورقة ردع في مفاوضاتها الإقليمية، وإسرائيل تستخدمه ميداناً لفرض واقع جديد، وواشنطن تديره بمنطق الصفقة. أما اللبنانيون، فيدفعون الثمن وحدهم.

وعليه بات السؤال: كيف سيتصرّف "الحزب" بعد جولة اليومين الأخيرين؟ هل سيستهدف شمال إسرائيل من جديد؟

إقرأ أيضاً: تشظّي معادلة الضاحية- شمال إسرائيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى