
لم تكد حبر السطور الأمنية المرافقة لـ"إعلان واشنطن" تجف، عقب الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، حتى عادت لغة النار لتطغى على المشهد الميداني، معلنةً سقوطاً مدوياً لآخر قواعد الاشتباك الضمنية.
الصواريخ التي أطلقها "حزب الله" أمس باتجاه شمال إسرائيل، وما تلاها من رد إسرائيلي مباشر استهدف قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، خرق المعادلة الميدانية التي ربطت استهداف الضاحية بضرب مناطق شمال إسرائيل. وذلك قبل أن ترد إيران انفاذاً لتهديدها، بضرب إسرائيل ما جفع الأخيرة إلى الردّ بالمثل...
هذا الخرق المتبادل والمتزامن لا يمثل مجرد جولة تصعيد روتينية، بل يُعد مؤشراً حاسماً على تهاوي الضوابط الميدانية التي سعى الوسطاء الدوليون لتثبيتها.
فإسرائيل، عبر غارتها الجوية على تحويطة الغدير بالضاحية، تحاول فرض أمر واقع جديد يتجاوز الخطوط الحمر الموضوعة للعاصمة بيروت، بينما يصر "الحزب" عبر رشقاته الصاروخية على رفض أي "وقف إطلاق نار جزئي" أو شروط إخلاء واستسلام لا تضمن وقفاً شاملاً للاعتداءات وانسحاباً كاملاً من الجنوب.
استطراداً، يتجه اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في العاصمة الأميركية نحو الترنح الشديد والدخول في نفق من الغموض. فالإطار العام الذي رحبت به الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قبل أيام، بات محاصراً بين رفض قيادة "الحزب" لمخرجاته التي وصفتها بالانتقاص من السيادة، وبين إرجاء الحكومة الإسرائيلية للتصديق الرسمي عليه رغبةً في انتزاع مكاسب ميدانية إضافية وتحت ضغط جنرالاتها.
أمام هذا الواقع، تبدو "الفرصة الأخيرة" التي عوّلت عليها الدبلوماسية مهددة بالانهيار التام؛ حيث تحولت ساحة جنوب لبنان والضاحية الجنوبية مجدداً إلى صندوق بريد ناري يعكس استحالة فصل المسار اللبناني عن الصراع الإقليمي الأوسع، ما يفتح الباب أمام مرحلة من التصعيد المفتوح خارج حسابات الخرائط والاتفاقيات الجاهزة.
يُذكر أنّ "الحزب" انتظر حتى الساعة العاشرة ليلاً ليعلن تبنيه استهداف مربض مدفعيّة إسرائيلية في ثكنة يفتاح وتجمّعاً للجنود في محيط بركة المرج شمال إسرائيل.
إقرأ أيضاً: بن فرحان في بيروت خلال ساعات







