قصة كبيرة

خطاب السفارة: مع وضد!

لوحظ أنّ بعض الأوساط المؤيدة لـ"حزب الله" رأت في الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية جوزاف عون في العشاء الذي أقامته سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مدخلاً يؤسّس لحوار محتمل بين الطرفين. وهو الخطاب نفسه، الذي أزعج المحور المؤيّد للتفاوض المباشر والمسار الذي ينتهجه جوزاف عون راهناً، إلى حد قول البعض أن خطاب السفارة انقلب على مداولات البيت الأبيض، وذلك بسبب تقديمه "مطلب إزالة الاحتلال على مطلب نزع السلاح، باعتبار الأول بمثابة شرط لحصول الثاني، أي نزع السلاح". وهي مقاربة تعارضها، القوات مثلاً، بشكل كبير، وتعتبر أن نزع السلاح أولاً هو الذي سيؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وليس العكس.

وكان عون قال في خطاب السفارة: "هل نزع سلاح حزب الله قابل للتحقيق فعلًا؟ نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلّبه الأمر فعلاً. الجماعة المسلّحة التي نتحدث عنها ليست قوة مرتزقة أجنبية، إنها مؤلّفة من مواطنين لبنانيين شكّلهم، على مدى أربعين عاماً، استثمار هائل ومستمر على الصعيد الأيديولوجي، والاجتماعي، والعسكري ليتحوّلوا إلى جماعة مسلّحة غير تابعة للدولة تعمل خارج سيطرة الحكومة".

هذا الواقع، أضاف عون، "لا يجعل الهدف أقل إلحاحاً، بل يجعل الأسلوب أكثر أهمية. يقدّم لنا التاريخ مساراً مثبتاً، من القوات المسلّحة الثورية في كولومبيا إلى الجيش الجمهوري الإيرلندي في أيرلندا الشمالية، وهو ليس لغزًا: نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج. يبدأ الامر بإزالة السبب الجذري الذي طالما استشهد به حزب الله كمبرّر لوجوده، الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. ويستمر مع تولّي الجيش اللبناني السيطرة العملانية الكاملة والحصرية، وهو ما يتطلّب دعماً فورياً وغير مشروط لقوانا العسكرية، المدافع الشرعي الوحيد عن هذا البلد، وينتهي بإعادة الإندماج: برنامج إعادة إعمار تديره الدولة اللبنانية وحدها، مقروناً بفرص اقتصادية حقيقية، بحيث لا يعود السلاح هو الخيار الوحيد، بل بينه وبين دولة فاعلة تحقق وعودها".

المعادلة بسيطة، قال عون، "مسار سياسي من دون مسار اقتصادي هو دولة لا يمكنها المنافسة. الدولة القوية هي البديل الوحيد للفراغ، الذي ان لم تحلّ الدولة محله، فسيتولى آخرون هذه المسؤولية".

يُذكر أن المقاربة، وفق ترتيب الأولويات، التي اعتمدها عون في خطاب سفارة لبنان في واشنطن، تختلّف عن مقاربة "اتفاق الإطار"  والذي كان واضحاً في مساره العمومي بتأكيد ضرورة نزع سلاح الحزب ثم "إعادة الانتشار من الأراضي اللبنانية"، كما ورد في نص الاتفاق.

يقول مصدر مطلع: "في المنطقة التجريبية الأولى التي شملت فرون، وصريفا، (لا وجود للاحتلال الإسرائيلي فيهما)، وزوطر الغربية (الإسرائيلي كان يحتلّ أطرافها)، انسحب الإسرائيلي أولاً، ثم دخل الجيش اللبناني لـ"التحقق" من سلاح "الحزب". لكن هذا المسار، لن يحكم المنطقة الأمنية العازلة (الخط الأصفر) التي تحتلّها إسرائيل، حيث تفرضتل أبيب نزعاً نهائياً لسلاح "حزب الله" قبل الانسحاب من لبنان. هذا مع العلم، أن كلمة "انسحاب نهائي، غير واردة أصلاً في اتفاق الإطار".

إقرأ أيضاً: بري و"الحزب" بعد واشنطن: الاحتواء أولاً!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى