
عاد الحديث في الأيام الأخيرة عن احتمال إجراء تعديل حكومي إلى الواجهة، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة، ترتبط بالمتغيرات السياسية التي أعقبت توقيع الاتفاق الأميركي – الإيراني وما يمكن أن يتركه من انعكاسات على موازين القوى الداخلية في لبنان.
إلا أن مصادر مطلعة تنفي وجود أي مسار جدي أو نقاش فعلي في هذا الاتجاه حالياً، مؤكدة أن ما يُتداول لا يتعدى إطار التكهنات والتحليلات السياسية التي ربطت بين التطورات الإقليمية وإمكانية إعادة خلط الأوراق داخل الحكومة.
تكشف المصادر أن فكرة التعديل الحكومي كانت قد طُرحت في مراحل سابقة، ولكن من باب مختلف تماماً. فخلال الفترة التي شهدت انتقادات لأداء الحكومة وبطء عملها، جرى التداول بإمكانية إدخال تعديلات محدودة على بعض الحقائب أو الأسماء بهدف تنشيط العمل الحكومي وتعزيز الإنتاجية. وتشير إلى أن هذا النقاش كان موجوداً لدى دوائر قريبة من رئيس الجمهورية، كما أن بعض القوى السياسية، ومن بينها حزب القوات اللبنانية، لم تكن تمانع البحث في هذا الخيار آنذاك.
أما على مستوى الثنائي الشيعي، فتوضح المصادر أن التعديل كان يُطرح في سياق ملاحظات مرتبطة بأداء بعض الوزراء، ومن بينهم وزير التنمية الإدارية فادي مكي، حيث كان يُسجَّل عدم التزامه الكامل بالتوجهات التي أوصلته إلى الحكومة.
لكن المصادر نفسها تشدد على أن هذه المعطيات باتت من الماضي، وأن أي بحث في تعديل حكومي لم يعد مطروحاً اليوم لا من باب تغيير موازين القوى بعد الاتفاق الأميركي – الإيراني، ولا من باب تحسين الأداء الحكومي أو استبدال بعض الوزراء.
تؤكد أن مختلف القوى السياسية تدرك حساسية المرحلة التي يمر بها لبنان، في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية والضغوط الأمنية والسياسية القائمة، ما يجعل فتح باب التعديل الحكومي أمراً غير وارد في الوقت الراهن. وتضيف أن الأولوية تنصب على الحفاظ على الاستقرار السياسي واستمرار عمل المؤسسات، بدلاً من الدخول في سجالات أو مفاوضات قد تستنزف الوقت والجهد وتفتح الباب أمام خلافات جديدة.
وختمت المصادر بالتأكيد أن البلاد لا تحتمل حالياً أي اهتزاز سياسي إضافي، وأن التركيز يجب أن يبقى منصباً على معالجة الملفات الملحة ومواكبة المتغيرات الإقليمية، لا على إعادة تشكيل التوازنات داخل الحكومة.
إقرأ أيضاً: برافو معالي الوزيرة ريما كرامي







