أخبار دولية

ترامب يلوّح بـ"الفرصة الأخيرة"... وإيران تنفي المفاوضات

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط الأوراق مجدداً في الملف الإيراني، بعدما أعلن استمرار المحادثات مع طهران، متحدثاً عن "فرصة أخيرة" للتوصل إلى اتفاق جديد، في وقت سارعت فيه إيران إلى نفي وجود أي مفاوضات أو اجتماعات مرتقبة مع الولايات المتحدة، ما أعاد الشكوك إلى الواجهة بشأن مستقبل الحلول الدبلوماسية وإمكانية احتواء التصعيد المستمر منذ أشهر.

أكد ترامب، ليل الاثنين - الثلاثاء، أن الاتصالات مع إيران لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن البحث يتواصل بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وهو الممر البحري الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط التوتر في المنطقة.

قال ترامب، خلال حديثه إلى صحافيين في البيت الأبيض، إن المحادثات تُجرى بناءً على طلب إيران والسعودية والإمارات وقطر وجهات أخرى، مضيفاً أن هذه المرحلة تمثل "الفرصة الأخيرة" أمام طهران للتوصل إلى اتفاق وصفه بالجيد.

تأتي هذه التصريحات في وقت تتضارب فيه المواقف الصادرة عن الجانبين، إذ نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود أي مفاوضات مع واشنطن، مؤكداً عدم تحديد أي مواعيد لعقد اجتماعات جديدة، كما شدد على أن إيران لا تنوي استقبال وفود أجنبية أو إرسال مفاوضين إلى الخارج خلال الأيام المقبلة.

أوضح بقائي أن جميع أعضاء الفريق التفاوضي الإيراني موجودون داخل البلاد، باستثناء وزير الخارجية عباس عراقجي الذي يزور العراق لأسباب دينية، مشيراً إلى أن الاتصالات الوحيدة الجارية تتعلق بالمناقشات القائمة مع سلطنة عمان بشأن إدارة مضيق هرمز.

في السياق نفسه، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر إيراني رفيع المستوى تأكيده عدم وجود أي خطط لإجراء محادثات جديدة، مضيفاً أن عراقجي لن يكون متفرغاً لأي نشاط تفاوضي قبل نهاية الأسبوع الجاري.

في المقابل، كرر ترامب خلال الأيام الماضية نهجاً اعتمده مراراً منذ اندلاع المواجهة، يقوم على التلويح بعمليات عسكرية واسعة النطاق قبل التراجع عنها في اللحظات الأخيرة وإفساح المجال أمام الاتصالات السياسية والدبلوماسية.

في منشور عبر منصة "تروث سوشال"، وصف ترامب القيادة الإيرانية بأنها "مراوغة إلى حد لا يصدق"، معتبراً أنها طلبت عقد اجتماع جديد، ومشيراً إلى احتمال إجراء محادثات إضافية في المستقبل القريب.

كما أعاد الرئيس الأميركي التأكيد على أن البحرية الأميركية تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، قائلاً إن "الجدار الفولاذي الأميركي" يمنع مرور أي شيء من دون التوصل إلى اتفاق أو حدوث ما وصفه بـ"الاستسلام الكامل".

يرى مسؤولون وخبراء في المنطقة أن طهران تحاول استثمار موقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية في قطاع الطاقة العالمي لتعزيز موقعها التفاوضي، من خلال استخدام ممرات التجارة والبنى التحتية الحيوية ورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

في هذا الإطار، قال الباحث في معهد واشنطن مايكل نايتس إن نقطة القوة الأساسية التي تمتلكها إيران تتمثل في قدرتها على إلحاق الضرر باقتصادات المنطقة والتأثير في الاقتصاد العالمي بأكمله.

تشير المعطيات إلى أن طهران تراهن على قدرتها على الصمود لفترة أطول، في محاولة لرفع كلفة المواجهة على واشنطن وحلفائها، ودفعهم إلى تقديم تنازلات تتعلق بمستقبل مضيق هرمز ودوره في المعادلات الإقليمية الجديدة.

يُعد المضيق نقطة الخلاف الرئيسية بين الجانبين، إذ تؤكد واشنطن أن التفاهمات السابقة نصت على ضرورة ضمان حرية الملاحة فيه، بينما تتمسك إيران بحقها في الإشراف على حركة السفن العابرة، معتبرة أن ذلك يشكل جزءاً من سيادتها الوطنية.

كان ترامب قد أطلق قبل أشهر عملية "ملحمة الغضب" بالتنسيق مع إسرائيل، واضعاً ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتقليص القدرات العسكرية لطهران، والحد من نفوذها الإقليمي.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن تلك الأهداف لم تتحقق بالكامل، فيما ردت إيران بسلسلة خطوات تصعيدية استهدفت القوات الأميركية وحلفاء واشنطن وحركة الملاحة البحرية في المنطقة، الأمر الذي دفع الإدارة الأميركية في أكثر من مناسبة إلى إعادة النظر في خياراتها العسكرية.

انعكست التطورات الأخيرة مباشرة على الأسواق العالمية، إذ تراجعت أسعار النفط بعد إعلان ترامب الامتناع عن تنفيذ خطوات عسكرية جديدة، فانخفض سعر خام برنت بنحو 7 في المئة ليستقر عند مستوى 83.77 دولاراً للبرميل، فيما سجل مؤشر "داو جونز" مستويات قياسية جديدة.

في ظل استمرار المواقف المتناقضة بين واشنطن وطهران، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً بشأن ما إذا كانت "الفرصة الأخيرة" التي يتحدث عنها ترامب ستقود بالفعل إلى اتفاق جديد، أم أنها ستكون محطة أخرى في مسار طويل من التصعيد والمواجهة.

إقرأ أيضاً: ترامب يؤجّل "أكبر هجوم" على إيران... مفاوضات حاسمة تنطلق الليلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى