
تشهد فواتير المولدات الكهربائية الخاصة في لبنان ارتفاعًا حادًا مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت تتقاطع فيه أزمتان متلازمتان: انفجار أسعار المازوت عالميًا ومحليًا من جهة، وتعثّر عدد من المشتركين عن سداد الاشتراكات من جهة أخرى، ما يضع أصحاب المولدات أنفسهم أمام أزمة مالية متصاعدة.
سجّل سعر الديزل المكرر منخفض الكبريت في سوق البحر المتوسط ارتفاعًا حادًا خلال تموز وآب الماضيين، متجاوزًا 1,300 دولار للطن بحلول أواخر آب. يشرح مختصون أن تأثير ارتفاع الأسعار على لبنان يصل إلى ثلاثة أضعاف تأثيره في دول أخرى، نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية واعتماد قطاعات أساسية على المازوت بشكل مباشر.
في ظل الضغط التشغيلي، لجأ بعض أصحاب المولدات في بيروت إلى الإعلان عن وقف التغذية عن مشتركين، محمّلين المسؤولية للخسائر المتراكمة وللتسعيرة الرسمية التي يعتبرونها غير كافية لتغطية الكلفة الفعلية للتشغيل. وفي المقابل، يواجه أصحاب مولدات آخرون أزمة معاكسة، إذ يهدد بعضهم، لا سيما في العاصمة، بإطفاء المولدات كليًا بسبب تأخر عدد من المشتركين عن تسديد الاشتراكات الشهرية، ما يحرمهم من السيولة اللازمة لشراء المازوت بالأسعار الجديدة المرتفعة، ويضعهم بدورهم في أزمة مالية خانقة قد تهدد استمرارية عملهم.
لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة وحديثة لعدد المولدات الخاصة في لبنان، لكن التقديرات المتوفرة تعطي صورة تقريبية لحجم القطاع. فبحسب رئيس تجمّع أصحاب المولدات الكهربائية في لبنان، عبدو سعادة، يضمّ لبنان ما بين 6 آلاف و7 آلاف مولّد كهربائي كبير، موزّعة على كامل الأراضي اللبنانية، وهي المولدات التجارية التي تغذي الأحياء والمباني السكنية.
في المقابل، تكشف التقديرات الاقتصادية حجم الأرباح التي يحققها القطاع. إذ يُقدّر الباحث محمد شمس الدين أن يجني قطاع المولدات الخاصة في لبنان أرباحًا تصل إلى نحو 650 مليون دولار سنويًا، نتيجة استمرار عجز الدولة عن تأمين تغذية كهربائية كافية عبر مؤسسة كهرباء لبنان.
في محاولة لضبط السوق، ضاعفت وزارة الاقتصاد جولاتها الرقابية على أصحاب المولدات الخاصة، ونظّمت مئات المحاضر بحق المخالفين الذين لم يلتزموا بالتسعيرة الرسمية. إلا أن المشتركين يرون أن هذه الإجراءات لا تشكل رادعًا كافيًا، بينما يصرّ أصحاب المولدات على أن جوهر المشكلة يكمن في كلفة المازوت المرتفعة وعدم توافره بالسعر الذي تعتمده الدولة في احتساب التعرفة.
إقرأ أيضاً: "أقوى زلمي" في وزارة الأشغال







