قصة كبيرة

"أقوى زلمي" في وزارة الأشغال

رسمياً، يُقدّم المحامي هادي موسى بوصفه المستشار القانوني لوزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، فيتكرر حضوره بهذه الصفة، إلى جانب الوزير، في عدد من الملفات التي تقع في صلب عمل الوزارة، من المرافئ والمطار والطيران المدني، إلى المعابر الحدودية البرية والموانئ البحرية وملفات النقل… ما يثير السؤال عن مدى مهارة المحامي وسعة اطلاعه ليكون حاضراً في كل ملفات الوزارة، على تشعبها وتنوعها.

لا يقتصر حضوره على الاجتماعات داخل الوزارة، بل يوفده رسامني في مهمات خارج مكتبه، حين أوفده مثلاً في كانون الثاني 2026 إلى صيدا للبحث في أوضاع المرفأ، كما شارك في حزيران في اجتماع مع وفد رفيع من الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية، وحضر اجتماعاً في وزارة المالية خُصص لبحث تطوير المعابر الحدودية والموانئ البحرية، وظهر في لقاءات مرتبطة بتطوير مطار رفيق الحريري الدولي وقطاع الطيران والنقل.

غير أن أدوار هادي موسى، المعلومة منها وغير المعلومة، تكشف عن حجم نفوذ يتجاوز بكثير الوصف الرسمي لموقعه، لتجعل منه، بحكم الأمر الواقع، الرجل الأقوى فعلياً داخل وزارة الأشغال، بصفته المقرّب الأول من الوزير رسامني. فعلى مستوى مرفأ بيروت، لموسى يد ممتدة في إدارة ملفاته بوصفه ممثل الوزير فيه، وهو موقع يتيح له التأثير في بواحد من أكثر المرافق حساسية في البلاد. كما أنّ مشاركة ممثل عن الوزير في اجتماعات مجلس إدارة المرفأ هو عرف غير منصوص عليه في القانون، ولا يزال ساري المفعول.

أما على مستوى مطار رفيق الحريري الدولي، فحضوره لا يقتصر على صفة المستشار القانوني للوزير، بل يمتد ليشمل موقعاً مباشراً داخل بنية الحوكمة نفسها، بصفته أمين سر مجلس إدارة "شركة مؤسسة مطار بيروت الدولي" والمستشار القانوني لها في آن واحد، ما يجعله حاضراً من موقعين مختلفين - الوزارة والشركة - في القرارات المتعلقة بمستقبل المطار وإدارته.

هذا التداخل بين الصفة الاستشارية الرسمية والمواقع التنفيذية الفعلية في أكثر من مرفق استراتيجي، يطرح تساؤلات أوسع من مجرد "سعة اطلاع" المحامي… إلى دوره الكبير في التحكّم في الشاردة والواردة في ملفات وزارة الأشغال، التي تُعتبر منجماً للذهب الأخضر!

إقرأ أيضاً:القاضي محمد صعب: كلكم مسؤولون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى