
تصدّرت بلدة المنصوري، في القطاع الغربي من قضاء صور، المشهد الجنوبي منذ نحو عشرة أيام، لجهة كثافة الاستهداف والتفجيرات التي طالت المنازل والبنى التحتية. فمنذ الخامس من آب، حين أصدر جيش الاحتلال إنذاراً بإخلائها، سُجّلت في يوم واحد فقط أكثر من 40 عملية تفجير، بينها 15 تفجيراً خلال ساعة أو أقل، إلى جانب استخدام تكتيك جديد تمثّل بمسيّرات تلقي مواد متفجرة على المنازل، ما أدى إلى تدمير أكثر من 300 وحدة سكنية وتهجير الأهالي مجدداً بعد أن كانوا قد بدأوا العودة إثر وقف إطلاق النار.
ما يفسّر هذا التركيز الإسرائيلي المكثف على المنصوري تحديداً هو مزيج من الاعتبارات الجغرافية والعسكرية المتشابكة. فالبلدة تقع على محور استراتيجي يمتد من البحر إلى الجبل، وتشرف على سلسلة أودية متصلة - وادي حسن ووادي العيون، امتداداً إلى وادي الحجير ووادي السلوقي - وهي أودية شكّلت تاريخياً ممرات استُغلّت من "حزب الله" لعملياته، بحكم طبيعتها الجغرافية والكثافة الحرجية التي توفر غطاءً للتنقل من شمال صور وصولاً إلى الحدود.
تقع المنصوري، رغم انخفاض ارتفاعها عن المرتفع المجاور في بلدة مجدل زون، على محور الوصول من مدينة صور جنوباً، ما يجعلها بحسب تقدير الجيش الإسرائيلي نقطة اهتمام لأي قوة تريد تنفيذ عمليات ضده في القطاع الغربي.
يصف خبراء عسكريون المقاربة الإسرائيلية للمنصوري بأنها تعاملها كـ"قرية حاجز" يراد إزالتها، عبر كشفها والسيطرة عليها نارياً من المواقع المحيطة، لا احتلالها والتمركز داخلها. وتندرج البلدة أيضاً ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي حددته إسرائيل في القطاع الغربي، والذي تسعى لاستكماله عبر تحرير هذه المنطقة تحديداً من أي وجود يهدد سيطرتها النارية على أكثر من ستين قرية جنوبية. ويربط بعض المحللين هذا التصعيد أيضاً بضخامة التفجيرات التي قد تشير إلى وجود أنفاق أو منشآت تحت الأرض يسعى الجيش الإسرائيلي لتدميرها قبل استكمال مخططه.
هكذا، تتقاطع في المنصوري الجغرافيا الحرجية والوعرة مع الموقع العسكري الحساس، لتتحول البلدة إلى ما يشبه "الحلقة التالية" في مسلسل التوغل الإسرائيلي جنوب لبنان، بعد سقوط تلة علي الطاهر شرقاً وتصاعد المخاوف من امتداد التصعيد إلى النبطية.
إقرأ أيضاً: النبطية في مرمى التصعيد: مفتاح العمق الجنوبي







