
كشف الجيش الإسرائيلي عن مشاركة كتيبة الاتصالات 858 في عمليات سرية داخل لبنان وسوريا، بينها مهمة نُفذت في "عمق لبنان" وتضمنت نقل معدات ومنظومات اتصال تحت خطر التعرض للنيران والانكشاف أمام الخصم.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف"، قال قائد الكتيبة، المقدم "ش"، إن المهمة الأخيرة التي نفذها عناصره في لبنان تطلبت قدرات كبيرة لنقل المعدات والوسائل، مضيفاً أن جزءاً من العملية جرى وسط مخاطر مرتفعة.
وقادت قائدة السرية الشمالية، النقيب "ع"، العملية، موضحة أن الوصول إلى الموقع تطلب مواكبة عسكرية ولوجستية واسعة لإدخال المعدات والمنصات المطلوبة. وقالت إن "القتال الاتصالاتي لا يجري الحديث عنه كثيراً، لكنه ضروري في كل مهمة".
وتُعرف كتيبة 858 باسم كتيبة "إيتانيم"، وهي تابعة لوحدة الاتصالات العسكرية "حوشن"، التي يصفها الجيش الإسرائيلي بأنها "شركة الاتصالات التابعة للجيش". وتتولى تشغيل شبكات الاتصال الثابتة ونقل المعلومات عبر منصات مشفرة، ضمن سرايا موزعة على مناطق الشمال والوسط والجنوب، إضافة إلى سرية قيادة مسؤولة عن الدعم اللوجستي والموارد البشرية.
وأكد قائد الكتيبة أن نشاط وحدته توسع بشكل كبير خلال الأعوام الـ3 الماضية، ولا سيما خلال العام والنصف الأخير، ليشمل الحدود ومناطق خارجها.
بدورها، كشفت قائدة السرية الشمالية، المسؤولة عن العمل في جنوب لبنان والمنطقة العازلة في سوريا، أن سريتها تدعم نحو 170 منشأة اتصالات. وأضافت أنه خلال السيطرة على قلعة الشقيف، عملت الوحدة على نشر قدرات اتصال تتيح للقوات التواصل مع مراكز القيادة وتضمن استمرارية القيادة والسيطرة التابعة للقيادة الشمالية على امتداد سلسلة المرتفعات ومنطقة جبل الشيخ.
وأشارت إلى أن المرتفعات توفر تغطية أوسع، لكنها تجعل القوات أكثر عرضة للانكشاف، ما يفرض اختيار مواقع تحقق أفضل استجابة عملياتية من دون كشف العناصر والمنظومات.
وتطرق التقرير إلى الدروس التي استخلصها الجيش الإسرائيلي من هجوم 7 تشرين الأول 2023، مشيراً إلى أن حركة حماس درست انتشار مواقع الاتصال واستهدفت بنيتها التحتية، ما أدى إلى تعطيل الاتصالات وعزل فرقة غزة إلى حد كبير عن القوات الميدانية والقيادات الأعلى، وكان ذلك أحد أسباب انهيارها.
وقال قائد الكتيبة إن عناصر الوحدة تحركوا يومها لإصلاح المواقع المتضررة في غزة ومناطق أخرى، وتحسين قدرات المنظومات والمحافظة على جاهزيتها. وأضاف أن وحدة "حوشن" غيرت منذ ذلك الحين أساليب عملها لجعل شبكاتها أكثر قدرة على الصمود في حال تكرار هجوم مماثل.
وبحسب التقرير، يعمل الجيش الإسرائيلي على مواجهة محاولات حزب الله وحماس استهداف شبكات الاتصال أو اختراق حركة المعلومات العسكرية، بالتوازي مع سباق عالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والقدرات الإلكترونية.
وأوضح قائد الكتيبة أن وحدته توفر البنية التحتية اللازمة لنشر منظومات متطورة، بينها أنظمة تشويش وهجوم، من دون الكشف عن تفاصيلها. وقال: "نحن شركة الاتصالات التابعة للجيش الإسرائيلي وأكثر بكثير. أي جهة تريد نشر منظوماتها تحتاج إلى الاتصال بشبكات الجيش، ولتحقيق ذلك تحتاج إلينا".
وأضاف أن الكتيبة شاركت في العمليات الأخيرة لضمان قدرة القوات المتوغلة على التواصل عبر ما وصفه بـ"الشبكات السوداء والحمراء"، مشيراً إلى أن دورها يتجاوز المستوى التكتيكي وصولاً إلى دعم التحركات ذات المستوى الاستراتيجي.
وأكد أن الجيش يعمل على تحصين منظوماته وتمويهها لمنع اكتشافها أو اختراقها، في ظل سباق متواصل بين الطرفين لجمع المعلومات وتطوير القدرات.
ولفتت قائدة السرية إلى أن طبيعة مهمات عناصرها، التي تتطلب في أحيان كثيرة عبور الحدود، دفعت إلى رفع كفاءتهم في استخدام السلاح وتعزيز قدرتهم على الصمود، وتزويدهم بمعدات حماية وخوذ تكتيكية وإخضاعهم لتدريبات مخصصة كل 6 أشهر.
وختم قائد الكتيبة بالتأكيد أن منظومات "حوشن" توفر خدمات الاتصال للقوات الإسرائيلية أينما تعمل، داخل إسرائيل أو خارجها، قائلاً: "سواء كان ذلك في لبنان أو الضفة الغربية أو سوريا أو في مواقع أخرى لا يمكن الحديث عنها، فلا بد أن تمر الاتصالات عبرنا".
إقرأ أيضاً: سلام إلى أميركا.. إليكم أبرز محطات زيارته




