أخبار دولية

هرمز يشتعل... إيران تتحدى أميركا وتوجّه رسالة نارية إلى عُمان

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحوّل مضيق هرمز إلى ساحة الصراع الرئيسية بين الطرفين، في ظل إصرار طهران على فرض معادلتها في الممر البحري الاستراتيجي، ورفضها المطالب الأميركية بإعلان حرية الملاحة، بالتزامن مع رسائل عسكرية وسياسية حملت تحذيرًا مباشرًا إلى سلطنة عُمان.

شنّ الجيش الأميركي، ليل السبت - الأحد، ثالث موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران خلال أقل من أسبوع، مستهدفًا نحو 140 هدفًا، مقارنة بـ80 و90 هدفًا في موجتي القصف السابقتين.

أفادت تقارير إيرانية بأن الضربات لم تقتصر على المناطق الجنوبية القريبة من مضيق هرمز، بل طالت أيضًا أهدافًا في عمق الأراضي الإيرانية، بينها محافظة خنداب وسط البلاد، كما جرى تشغيل منظومات الدفاع الجوي في طهران، من دون الإبلاغ عن استهداف العاصمة.

في المقابل، أكد الجيش الأميركي أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام جميع السفن التي تعبر بشكل قانوني، وأن قواته منتشرة لضمان حرية الملاحة، مشددًا على أن إيران لا تسيطر على المضيق وأن حركة العبور مستمرة.

كانت واشنطن قد طالبت طهران بإصدار إعلان رسمي يؤكد بقاء المضيق مفتوحًا أمام حركة السفن من دون فرض رسوم أو قيود أو تهديدات، إلا أن الحرس الثوري الإيراني ردّ باستهداف سفينتين تجاريتين حاولتا العبور، في خطوة اعتُبرت رفضًا مباشرًا للمطالب الأميركية.

تعتبر القيادة الإيرانية أن السيطرة على مضيق هرمز أصبحت جزءًا أساسيًا من معادلة الصراع مع الولايات المتحدة، وترى أن هذه الورقة الاستراتيجية تتجاوز في أهميتها أي مكاسب اقتصادية قد تحققها عبر تخفيف العقوبات.

في هذا السياق، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: "هذا هو الطريق الوحيد... الاعتراف بالنظام الإيراني الجديد في مضيق هرمز"، فيما أكد رئيس البرلمان ورئيس فريق التفاوض مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف أن "المضيق لن يُفتح إلا ضمن ترتيبات إيرانية، وليس تحت التهديدات الأميركية".

في موازاة ذلك، شنت إيران هجمات استهدفت قواعد أميركية في الأردن وقطر والإمارات والبحرين والكويت، كما نفذت هجومًا بطائرات مسيّرة على محافظة مسندم العُمانية المطلة على مضيق هرمز، في خطوة عُدت رسالة مباشرة إلى مسقط.

تجد سلطنة عُمان نفسها أمام ضغوط متناقضة؛ فمن جهة تواجه مطالب إيرانية بالالتزام بترتيبات مشتركة لفرض رسوم على السفن العابرة، ومن جهة أخرى تتعرض لضغوط أميركية ترفض أي قيود على الملاحة، بعدما سبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن لوّح باستهداف عُمان إذا تبنت الموقف الإيراني.

كانت مسقط قد طرحت الأسبوع الماضي مبادرة تقضي بالإبقاء على الممر الجنوبي القريب من سواحلها مفتوحًا ومن دون رسوم، مقابل فرض رسوم على الممر الشمالي المحاذي لإيران، إلا أن طهران ردّت عمليًا باستهداف سفن كانت تعبر عبر الممر الجنوبي، في رسالة مزدوجة إلى عُمان والولايات المتحدة.

تؤشر هذه التطورات إلى أن معركة مضيق هرمز تجاوزت مسألة حرية الملاحة، لتصبح مواجهة مباشرة على النفوذ والسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

إقرأ أيضاً: مجتبى خامنئي يتوعّد بالثأر لوالده: القتلة لن يموتوا على فراشهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى