أخبار محلية

"من لديه طريق أقل كلفة فليدلّنا عليه"… سلام يتحدّى منتقدي المسار التفاوضي

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، في ختام جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، أن المواطن محق في مطالبته بحضور الدولة وفي شكواه من غيابها، مشددًا على أن الحكومة تدرك ارتفاع التوقعات عند تشكيلها، لكنها اصطدمت بواقع صعب زادته الحرب تعقيدًا.

وقال سلام: «لن نرفع التوقعات، لكننا في الوقت نفسه سندرأ الخيبات»، موضحًا أنه سيركز في رده على المسائل المتكررة التي تستوجب أجوبة واضحة ومباشرة.

وفي ملف الحرب والمفاوضات، أوضح أن «الإطار الثلاثي» إطار سياسي للتفاوض، وليس اتفاقًا أو معاهدة بالمعنى القانوني، لافتًا إلى أنه يتضمن انسحابًا إسرائيليًا على مراحل وبسط سيادة الدولة اللبنانية وحدها على أراضيها.

ونفى أن يكون المسار قد أبعد لبنان عن القرارات الدولية أو مبادرة السلام العربية، مؤكدًا أن الحكومة توثق الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأقرّ سلام بأن النتائج المطلوبة لم تتحقق بعد، إذ لم تتوقف الاعتداءات، ولم تنسحب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، ولا يزال أسرى لبنانيون محتجزين وأهالٍ عاجزون عن العودة. لكنه شدد على أن المفاوضات لم تنتهِ، وأن موقف لبنان يصبح أقوى بوحدته الوطنية وتمكين جيشه وبسط سلطة الدولة.

وأضاف: «لسنا شعوبًا تعيش في بلد واحد. نريد أن نكون شعبًا واحدًا، في دولة واحدة، يحميه جيش واحد»، مؤكدًا العمل لضمان حضور دولي فاعل في الجنوب بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل».

ورفض سلام اتهام الحكومة بالاستقواء بالخارج، معتبرًا أن طلب الدعم العربي والدولي هدفه مساندة الدولة ومؤسساتها، لا فريقًا ضد آخر. وسأل: «من لديه طريق آخر يوقف الاعتداءات ويحرر الأرض ويعيد الأسرى والأهالي بكلفة أقل، فنحن معه شرط أن يدلنا عليه».

وفي العلاقة مع سوريا، أكد بناء علاقات تقوم على احترام سيادة البلدين وعدم التدخل، ومراجعة الاتفاقات السابقة واعتماد المعاملة بالمثل. وأوضح أن نقل محكومين سوريين لاستكمال عقوباتهم في بلادهم تنفيذ لاتفاق قضائي، وليس إطلاقًا لهم أو تنازلًا عن السيادة.

وكشف أن خطة العودة والتعاون مع دمشق والمجتمع الدولي وتبادل المعلومات مع مفوضية اللاجئين ساهمت في عودة نحو 700 ألف سوري، بالتوازي مع تنظيم العمالة السورية وفق حاجات السوق اللبنانية.

وفي الاستجابة الاجتماعية خلال الحرب، أعلن أن أكثر من 200 ألف أسرة حصلت على مساعدات نقدية بقيمة 52 مليون دولار، معظمها لعائلات خارج مراكز الإيواء، فيما واصل برنامج «أمان» دعم نحو 107 آلاف أسرة.

وفي التربية، أكد وضع خطة تضمن استمرار التعليم حضوريًا أو عن بُعد، والحفاظ على المدارس المتضررة وهيئاتها التعليمية وتلاميذها، مع رفض إخراج أي عائلة نازحة من مركز إيوائها قبل تأمين بديل لائق.

وفي ملف الإسمنت، أوضح أن الاستيراد مفتوح من دون رسوم على المستورد من الدول العربية والأوروبية، وأن وزارة الصناعة منحت إجازات لاستيراد أكثر من 80 ألف طن للحد من ارتفاع الأسعار، نافيًا وجود سياسة لحماية الاحتكار.

أما في الكهرباء، فحمّل أكثر من عقدين من الإهمال مسؤولية الأزمة، مشيرًا إلى إنفاق أكثر من 24 مليار دولار لدعم الإنتاج، فيما دفع المواطن فاتورتي الكهرباء والمولد. وأكد أن كلفة البواخر شملت شراء الفيول ودعمه، فضلًا عن عقود التشغيل، وأن الهدف بناء قطاع مستدام وإنهاء سوق المولدات غير الشرعية تدريجيًا.

وفي ملف السدود، أكد أن الحكومة لن تضخ أموالًا إضافية في مشاريع تحيط بها تساؤلات تقنية وإدارية قبل التأكد من جدواها، وستواصل كشف المخالفات التي كلفت اللبنانيين أموالًا طائلة.

وفي الاتصالات، شدد على تطبيق القانون رقم 431 الصادر عام 2002، وتطوير الألياف الضوئية والجيل الرابع والتحضير للجيل الخامس، مع معالجة الشبكات غير الشرعية عبر توفير البديل القانوني أولًا.

وفي البيئة، أعلن أن الوزارة أرسلت أكثر من 500 أمر تحصيل إلى وزارة المالية، إلا أن الاعتراضات القضائية حالت دون تحصيل الأموال حتى الآن.

وفي التعيينات، دافع سلام عن الآلية الجديدة القائمة على الكفاءة، مؤكدًا أن استكمالها يتطلب المداورة وتجاوز حجز الوظائف للطوائف، وفق المادة 95 من الدستور.

وختم سلام بتحديد وجهة الحكومة: «إصلاح مالي واقتصادي، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار»، مؤكدًا أن هذه مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمجلس أمام اللبنانيين.

إقرأ أيضاً: 68 نائباً يجددون الثقة بالحكومة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى