بالملعب

مونديال 2026: تعافي ميسّي… وأزمة تأشيرات


مع اقتراب صافرة البداية لمونديال أميركا الشمالية 2026، تتشابك خيوط الرياضة بالسياسة والمال لتنسج مشهداً استثنائياً لم تشهده البطولة من قبل. بينما تترقب الجماهير العرس الكروي، يبرز جدل واسع حول أزمة "تأشيرات ترامب" التي ألقت بظلالها على المشجعين. مرسوم الرئيس الأميركي الذي يقيد دخول مواطني 75 دولة، شمل دولاً عربية كلبنان ومصر وسوريا والعراق، ما وضع آلاف المشجعين في مأزق حقيقي. هذا القرار لم يربك الجمهور فحسب، بل دفع "الفيفا" للدخول في مفاوضات ماراثونية خلف الكواليس لتأمين استثناءات تضمن وصول الفرق والجماهير، فالبطولة التي ترفع شعار الوحدة لا يمكنها أن تنجح بمدرجات يغيب عنها التنوع العالمي.

في خضم هذه التعقيدات، تتجه الأنظار نحو الأسطورة ليونيل ميسي الذي يستعد لخوض "التحدي السادس" في مسيرته. ميسي، الذي يرفض الاستسلام لعامل السن، وضع "خطة محكمة" للتعافي من إصابة طفيفة ألمّت به مع إنتر ميامي، هدفها الوصول إلى الجاهزية القصوى بحلول 17 يونيو/حزيران، حيث تستهل الأرجنتين حملة الدفاع عن لقبها بمواجهة عربية خالصة أمام الجزائر. هذا اللقاء ليس مجرد مباراة افتتاحية للبطل، بل هو اختبار لمدى قدرة "البرغوث" على كتابة فصل أخيرة من المجد أمام خصم عنيد يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة.

على صعيد التنظيم، لم تخلُ الاستعدادات من الهزات المالية؛ فمدينة فوكسبورو، القريبة من بوسطن، هددت علانية بإلغاء استضافة مبارياتها السبع. الأزمة تكمن في مطالبة المدينة بتمويل أمني إضافي يصل إلى 8 ملايين دولار لتأمين الحشود والمرافق، وهي ميزانية تفوق قدرة الإدارة المحلية. المفاوضات مع الفيفا وصلت إلى مرحلة "كسر العظم"، مع مهلة نهائية تنتهي في 17 مارس لحل النزاع أو البحث عن بديل، مما يضع مصداقية التنظيم اللوجستي على المحك.

أما فنياً، فقد فجرت القرعة مفاجأة من العيار الثقيل بوضع المنتخب المغربي في مجموعة نارية وجهاً لوجه مع البرازيل. "أسود الأطلس"، الذين أبهروا العالم في قطر، يستعدون لموقعة 14 يونيو/حزيران في قمة وُصفت بأنها "نهائي مبكر" لدور المجموعات. إنها مواجهة تجمع بين سحر "السامبا" وصلابة الدفاع المغربي، في مباراة ستحدد بشكل كبير ملامح المنافسة في هذه النسخة التاريخية. هكذا يبدو مونديال 2026: مزيج من الحلم الكروي، والواقع السياسي المرير، وصراع الأرقام والنجوم.

إقرأ أيضاً: مونديال 2026 بالأرقام: 5 ملايين متفرّج و6 مليار مشاهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى