أخبار محلية

بري: انقسام اللبنانيين أخطر ما يهددهم

في لحظة داخلية دقيقة تتقاطع فيها التوترات السياسية مع حساسية المشهد الطائفي، أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري تحذيرًا عالي السقف من الانزلاق نحو الفتنة، مؤكدًا أنّ المساس بالرموز الدينية والوطنية يشكّل تهديدًا مباشرًا للوحدة اللبنانية ويخدم خصوم البلاد.

في بيان له، دان بري "حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية، من أي جهة أتت، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الإعلام أو في الفضاء الافتراضي"، داعيًا اللبنانيين إلى "وعي مخاطر الانزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدو اللبنانيين المشترك".

شدّد على أنّ "الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية مُدانٌ من أي جهة أتى"، مطالبًا السلطات القضائية بـ"التحرك فورًا لمحاسبة من يهين ويستهين بحرمة وكرامة رسالات الأرض والسماء".

في سياق تحذيره، أشار بري إلى أنّ "المنتصر الوحيد في تفرّق اللبنانيين عن حقهم، وفي احترابهم فيما بينهم، هو من تجرّأ على هدم دير الراهبات في يارون، ومسجد بنت جبيل، وحسينية الدوير"، في إشارة إلى خطورة الانقسام الداخلي على حساب التماسك الوطني.

أضاف: "حذار ثم حذار من الإمعان في فتنة لعن الله من أيقظها، فالمسؤولية الوطنية تفرض على الجميع العمل على وأدها، وليس تأجيج نيرانها"، مؤكدًا أنّ المرحلة الراهنة تتطلب أقصى درجات الوعي والتعقل.

ختم بالتشديد على أنّ "لا يستوي حب الله وكره الإنسان"، مستشهدًا بالآية الكريمة: "{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}"، داعيًا إلى التمسك بالقيم الجامعة وتحصين الساحة الداخلية.

يأتي هذا الموقف في ظلّ تصاعد ملحوظ في الخطاب الإعلامي والسياسي الذي يلامس في بعض جوانبه التوترات الطائفية، وسط مخاوف من استغلال هذه الأجواء لإشعال فتنة داخلية، خصوصًا مع استمرار التصعيد الإقليمي وانعكاساته على الساحة اللبنانية.

تُظهر التجارب السابقة أنّ لبنان يبقى شديد الحساسية تجاه أي خطاب يمسّ بالتوازنات الطائفية، ما يجعل دور القيادات السياسية والدينية أساسيًا في ضبط الإيقاع ومنع الانزلاق نحو مواجهات داخلية، لا سيما في ظلّ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تضغط على مختلف المكونات.

كما يعيد هذا التحذير التأكيد على أهمية دور القضاء في ملاحقة أي خطاب تحريضي أو إساءات تمسّ الرموز الدينية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الخطاب المسؤول وحماية السلم الأهلي، باعتباره خط الدفاع الأول في وجه أي محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي.

إقرأ أيضاً: "عمل مدان"… عون يرفض الإساءة للمقامات الروحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى