
شكّلت زيارة سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري إلى المقر العام لـ"التيار الوطني الحر" في ميرنا الشالوحي محطة سياسية لافتة، ليس فقط بسبب توقيتها، بل أيضاً لما حملته من رسائل عكست طبيعة العلاقة التي أراد الطرفان إظهارها في هذه المرحلة الحساسة.
الزيارة التي التقى خلالها البخاري رئيس "التيار" جبران باسيل أولاً، وبعدها أعضاء الهيئة السياسية، أتت بعد لقاء سابق جمع باسيل والبخاري بعيداً عن الإعلام، إلا أن السفير السعودي طلب توسيع إطار اللقاء ليشمل الهيئة السياسية كاملة، في خطوة رأى فيها متابعون أنها تحمل دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي التقليدي.
بحسب أجواء اللقاء، فقد اتسمت الجلسة بطابع ودّي حيث استعاد البخاري خلال حديثه محطات السنوات العشر التي أمضاها في لبنان، معرباً عن محبته الكبيرة للبلد وتعلقه بالشعب اللبناني، ومؤكداً أن لبنان لم يكن بالنسبة إليه مجرد محطة دبلوماسية، بل مساحة تركت أثراً عميقاً لديه.
كما تحدّث السفير السعودي بعاطفة واضحة عن علاقته بلبنان وناسه، مشيراً إلى رغبته الدائمة بالبقاء قريباً من هذا البلد مهما تبدلت المواقع والمسؤوليات، وهو ما أضفى على اللقاء أجواء صداقة أكثر منها أجواء سياسية جامدة.
لم يخلُ الاجتماع من "تمنيّات سياسية" غير مباشرة تمنّى البخاري لـ"التيار الوطني الحر" الاستمرار في مسيرته السياسية، في موقف اعتبره البعض مؤشراً إلى حرص سعودي على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف القوى اللبنانية، بعيداً عن الاصطفافات الحادة أو القطيعة السياسية.
تكتسب هذه الزيارة أهمية إضافية في ظل التحولات التي تشهدها الساحة اللبنانية، حيث تترقب القوى السياسية إعادة رسم التوازنات الداخلية والخارجية، وسط حراك دبلوماسي متزايد يعكس اهتماماً إقليمياً واضحاً بالملف اللبناني. ومن هنا، فإن لقاء البخاري بقيادة "التيار الوطني الحر" لم يُقرأ فقط من زاوية المجاملة الدبلوماسية، بل كجزء من مشهد سياسي أوسع، عنوانه تعزيز التواصل في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة للبنان والمنطقة.
إقرأ أيضاً: عبد المسيح وبرمة العروس







