قصة كبيرة

قانون عفو عام... "ملغوم"

خلط رئيس مجلس النواب أوراق قانون العفو من جديد بعد تأجليه موعد اجتماع الهيئة العامة لمجلس النواب، إلى "موعد آخر شعاره التوافق... مع الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض وللأسف طائفي ومذهبي"، فيما كان الاعتقاد سائداً أنّ القانون عبر معمودية الخلافات وبات خروجه إلى الضوء محسوماً، وسط جدل سياسي وقانوني واسع رافق بنوده وتداعياته المحتملة.

اذ تقول المعلومات إنّ النواب المتحمسين للعفو تفاجأوا بعد انتهاء اجتماع اللجان المشتركة، أن التعديلات المقترحة لا تخرج الشيخ أحمد الأسير من السجن، ذلك لأنّهم كانوا يعتقدون أنّه مشمول بفئة الموقوفين (في حقه حكم من المحكمة العسكرية لكن تقدم بدعوى تمييز)، ليتبيّن أنّه مشمول بفئة المحكومين، بعدما حاولوا تمرير التعديل على قاعدة أنّ العفو يطال كل موقوف مضى 14 سنة على توقيفه إذا لم يصدر حكم بحقه. كذلك تفاجأ أهالي الموقوفين الإسلاميين أنّ التخفضيات لن تطال كل من بحقه دعوى شخصية، حيث علم أنّ عدداً كبيراً من أهالي شهداء الجيش تقدموا خلال الأيام الأخيرة بدعاوى شخصية، الأمر الذي أشعل الشارع خلال الساعات الأخيرة نتيجة تفريغ اقتراح القانون وتفخيخه.

وقد رست التعديلات الأخيرة على تخفيض عقوبة الاعدام إلى 28 سنة سجنية وتخفيض عقوبة المؤبد إلى 17 سنة سجنية.

"التيار" الأكثر تشدداً

لكن بين مؤيد يرى فيه معالجة لملفات قضائية وإنسانية عالقة، ومعارض يعتبره باباً لتخفيف العقوبات عن مرتكبي جرائم خطيرة، بقي موقف "التيار الوطني الحر" كواحد من أكثر المواقف تشدداً وتحفظاً حيال الصيغة المطروحة حالياً.

في هذا السياق، تؤكد مصادر "التيار" أن الموافقة تنحصر عملياً بمادة واحدة فقط من مشروع القانون، وهي المادة الرابعة، التي تنص على إطلاق سراح كل موقوف أمضى نحو أربعة عشر عاماً في السجن من دون أن يكون قد حوكم، على أن يستكمل محاكمته خارج السجن مع إخلاء سبيله. وترى مصادر التيار أن هذا البند يندرج في إطار تصحيح الخلل القضائي والإنساني الناتج عن طول أمد التوقيفات دون محاكمات، خصوصاً في الحالات التي تحوّل فيها التوقيف إلى عقوبة بحد ذاته.

أما في ما يتعلق ببقية البنود، فتؤكد المصادر نفسها وجود اعتراضات جوهرية عليها، لا سيما تلك المتعلقة بتخفيف العقوبات أو دمغ الأحكام، بما يشمل أحكام الإعدام والمؤبد. وتعتبر أوساط التيار أن الصيغة الحالية تفتح الباب أمام استفادة فئات خطيرة من التخفيضات، من بينها المتورطون بقتل عناصر من الجيش اللبناني، إضافة إلى تجار المخدرات ومرتكبي الجرائم المالية العامة، الأمر الذي تعتبره مساساً بمبدأ العدالة وتجاوزاً للخطوط الحمر الوطنية والأمنية.

تضيف المصادر أن المخاوف لا تقتصر فقط على مضمون بعض البنود، بل تمتد أيضاً إلى آلية التصويت على القانون، إذ من الممكن المطالبة بأن يتم التصويت على المواد بنداً بنداً، بدلاً من التصويت على القانون دفعة واحدة، بهدف تمكين النواب من إبداء موقف واضح من كل مادة ة، وعدم تمرير البنود الخلافية تحت عنوان التسوية الشاملة.

إقرأ أيضاً: بالأحمر والأسهم… إسرائيل ترسم جنوباً خالياً من السكان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى