
تتكفّل الحرب بحجب الانتباه عن العديد من المسائل الحسّاسة التي أفرزها مسار الأحداث منذ 2 آذار، تاريخ دخول "حزب الله" على خط الحرب. أحد أهمّ عناوين هذه المسائل هو الأمن. ففي الفترة الماضية، وبعد إصدار الحكومة العديد من القرارات المرتبطة بخطة الجيش وسلاح الحزب لجهة حظر أنشطته العسكرية والأمنية، عدّلت عدّة أجهزة أمنية، إن لم نقل كلّها، في أجندة مهامها الأمنية وبات كل ما يتعلّق بالحزب تحت الرصد والتعقّب. تحفل التقارير الأمنية بالعديد من الإخبارات، والمهام المرتبطة بهذا الملف، لجهة التضييق على "الحزب" تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء.
ذهب الأمر إلى حدّ الحديث عن "حصار" على الضبّاط الشيعة في الأجهزة الأمنية، وهناك مطلعون يتحدّثون عند دور في هذا السياق لأحد مستشاري جهة رسمية، الذي كان له دوراً في مرحلة العام 2005، بعد تسلّمه منصباً أمنياً أتاح له إطلاق يده في عملية تطهير طالت عدّة ضباط.
قبل مدّة انفجر الرئيس نبيه بري غضباً من محاولة، اعتبرها مشبوهة، لإنشاء ما يُشبِه جهاز أمني تخضع لسلطته كافة الأجهزة الأمنية في بعض الصلاحيات الممنوحة لها. أبدى رئيسا الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام حماسة شديدة للمشروع، استجابة لطلب أميركي أتى في سياق التشديد على أمن المعابر. هذا الجهاز، وفق المشروع المعدّ له، يتولّى إدارة أمن المعابر الحدودية البريّة والبحرية والجوّية، ويكون ملحقاً بوزارة الداخلية، في سياق تشديد الرقابة على "حزب الله".
وقف بري بشدّة ضد المشروع، وكلّفه الأمر اتصالاً بالقصر الجمهوري: "ما بتقطعش". الموانع، برأيه، قانونية وإدارية، وبالتأكيد أمنية، طالباً من وزير المال ياسين جابر عدم التوقيع على أيّ مرسوم مرتبط بالمشروع.
مجمل هذه المعطيات تشير إلى توجّس شيعي مما يُحضّر في الكواليس. لا يقف الأمر عند عتبة "حزب الله"، بل يصل إلى شعور مسؤولين وضبّاط بأنّهم قد يكونوا عرضة للاستهداف. هذا ما تنفيه أوساط قريبة من بعبدا على قاعدة أن قرارات الحكومة واضحة، وهي ليست انتقائية بل تستهدف حصر السلاح بيد الدولة، والأجهزة الأمنية مكلّفة بالتنفيذ، وليس هناك أكثر من ذلك.
ضمن السياق نفسه، أتت خطوة مدّعي عام التمييز رامي الحاج بالتراجع عن إشارة قضائية أعطاها بمنع نشر فيديو أعدّته محطة "الـ بي سي"، وملاحقة المسيئين للبطريرك بشاره الراعي، لتثير الشكوك عن وجود تكامل سياسي وأمني وقضائي ضد كل من يدور في فلك "الحزب" أو يؤيّده.
إقرأ أيضاً: "الثنائي": هاتوا وقفاً لإطلاق النار… حقيقياً!







