أخبار دولية

"لا تسوية بسبب تشدد واشنطن"… بقائي: أميركا تعرقل إنهاء الحرب

في تصعيد سياسي ودبلوماسي جديد، حمّلت إيران الولايات المتحدة مسؤولية التوتر المتفاقم في مضيق هرمز، معتبرة أن ما يجري حالياً هو نتيجة مباشرة للتطورات العسكرية الأخيرة، في وقت تتعثر فيه المساعي الدولية لاحتواء الأزمة.

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوضع الراهن في مضيق هرمز هو "نتيجة مباشرة للاعتداء الأميركي على إيران في شباط الماضي"، مؤكداً أن واشنطن تتحمّل مسؤولية تباطؤ الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، بسبب ما وصفها بـ"المواقف المتشددة".

أضاف أن طهران لا تزال تركّز في هذه المرحلة على أولوية "وقف وإنهاء الحرب بشكل كامل"، مشيراً إلى أن الرد الإيراني على المقترحات الأميركية لم يتطرق إلى الملف النووي، في خطوة تعكس تمسّك إيران بفصل المسارات التفاوضية بين الملفات السياسية والعسكرية والنووية.

في سياق متصل، كشف بقائي عن استمرار المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن صياغة بروتوكول قانوني يضمن المرور الآمن للسفن في مضيق هرمز، في محاولة لاحتواء التوترات وضمان استقرار أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

كما أشار إلى أن الرد الأميركي على المقترح الإيراني وصل عبر باكستان وهو "قيد الدراسة"، لافتاً إلى أن ما يتم تداوله إعلامياً حول تفاصيل المبادرة الإيرانية المؤلفة من 14 بنداً لا يعدو كونه "تكهنات"، في ظل استمرار حالة الغموض التي تكتنف المسار التفاوضي.

في مواقف إضافية، شدّد بقائي على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يشمل لبنان، مؤكداً أن إيران تسعى إلى تعزيز الثقة بين دول المنطقة للوصول إلى آلية أمن جماعي، كما لفت إلى استمرار التنسيق مع كل من روسيا والصين بشأن تطورات المنطقة.

على صعيد آخر، أعلن التزام بلاده بتعهداتها داخل منظمة أوبك، معتبراً أن قرار خروج الإمارات من المنظمة "غير بنّاء"، كما وصف التهديدات الأميركية الأخيرة في أميركا اللاتينية بأنها "مقلقة"، في مؤشر إلى اتساع رقعة التوتر إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط.

تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد المخاوف الدولية من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي تصعيد فيه عاملاً مباشراً في تهديد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

يعكس هذا التصعيد استمرار التداعيات التي أعقبت الضربة الأميركية على إيران في شباط الماضي، والتي شكّلت نقطة تحوّل في مسار المواجهة، إذ انتقلت الأزمة من إطار الضغوط السياسية والعقوبات إلى مستوى أكثر خطورة يتداخل فيه الأمن العسكري مع الاقتصاد العالمي.

كما أن تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران يعكس عمق الخلافات بين الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بترتيب الأولويات، حيث تصرّ إيران على إنهاء الحرب أولاً قبل أي بحث في الملفات الأخرى، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى مقاربة شاملة تشمل البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.

في موازاة ذلك، تبرز أهمية الوساطات الإقليمية، ولا سيما الدور العُماني، الذي لطالما شكّل قناة تواصل غير مباشرة بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه الرهانات على إمكان التوصل إلى صيغة تهدئة تمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

إقرأ أيضاً: إيران تقدّم عرضها… والقرار بيد واشنطن بين الدبلوماسية والتصعيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى