
في موقف حاد يعكس تصعيداً سياسياً واضحاً حيال التطورات الإقليمية، اعتبر رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري أن "كل الذرائع سقطت"، مؤكداً أن المشهد بات "أوضح من أن يُروى وأفصح من أن يُجادل"، في إشارة إلى الهجوم الأخير الذي استهدف الإمارات.
قال الحريري في بيان إن إيران "برّرت سابقاً اعتداءها على دول الخليج بذريعة واهية"، رغم نفي تلك الدول استخدام أراضيها لأي عمل عسكري، مضيفاً أن "ماكينة الدعاية في طهران ومحورها استمرت في تكرار الرواية نفسها وكأن التكرار يمنحها صدقية افتقدتها منذ البداية".
أضاف أن "ما جرى أمس أسقط الرواية بالكامل، وكشف حقيقة المشهد"، معتبراً أنه "اعتداء مباشر بلا أقنعة أو مقدمات أو ذرائع"، مشدداً على أن "نهج السياسة الإيرانية بات واضحاً، وعنوانه العدوان وفرض القوة بمنطق الاستقواء".
ورأى الحريري أن "الهجوم على الإمارات لم يكن حدثاً عابراً، بل رسالة واضحة استهدفت نموذجاً سياسياً وحضارياً مختلفاً"، معتبراً أنه "محاولة مكشوفة لاستهداف تجربة قامت على البناء والانفتاح، في مقابل مسار من الإخفاقات".
أشار إلى أن "النموذج الإماراتي شكّل مرآة تعكس فشل مغامرات النظام الإيراني"، لافتاً إلى أن "شعبه دفع كلفة هذه السياسات عبر استنزاف الثروات وتراجع الفرص".
تابع أن "سقوط الذرائع ألغى كل السرديات، ولم يبق سوى واقع واضح عنوانه العدوان"، مشيراً إلى أن هذا النهج يمتد "من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن وصولاً إلى الخليج"، ويترافق مع "سجل من التهديد والابتزاز وزرع الجماعات المسلحة".
أكد الحريري أن "ما يجري ليس حادثة عابرة، بل نهج مستمر لم تعد المبررات قادرة على تغطيته"، مشدداً على أن "الوقائع باتت كافية لتوصيف مرحلة قاتمة لا تحتاج إلى تزيين".
ختم بالقول إن هذا النهج "يقوم على استنزاف الثروات وتخريب الحاضر ومصادرة المستقبل، واستخدام القضايا وقوداً لصراعات تمتد إلى محيط المنطقة والعالم".
تأتي مواقف الحريري في سياق تصعيد إقليمي متسارع، على خلفية التوترات في الخليج ومضيق هرمز، حيث تتقاطع المواجهة السياسية مع تحركات عسكرية متزايدة، وسط تبادل للاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن استهداف الملاحة وتهديد إمدادات الطاقة. ويعكس هذا المشهد اتساع رقعة الاشتباك السياسي، في ظل مخاوف دولية من تداعياته على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، لا سيما مع حساسية المنطقة كممر حيوي للتجارة والنفط.
إقرأ أيضاً: الرئيس عون دان استهداف الإمارات: انتهاك خطير لسيادتها







