
في موقف يعكس توجّه الحكومة اللبنانية حيال ملف العفو العام، أكد وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، في حديث إلى صحيفة جريدة الأنباء الكويتية، أن موقف الحكومة "إيجابي" من مشروع قانون العفو العام، شرط أن يكون "متوازناً وعادلاً"، بما يخفف الاكتظاظ في السجون ويرفع الظلم عن بعض السجناء، من دون الإخلال بمبدأ العدالة أو بجهود الأجهزة الأمنية والقضائية.
أوضح الحجار أن القوى الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، إلى جانب الجيش اللبناني وسائر الأجهزة المعنية، تبذل جهوداً كبيرة وتقدّم أحياناً "التضحيات والدماء" لتوقيف المطلوبين وضبط الجرائم وتنفيذ الأحكام والمذكرات القضائية، مشدداً على أن "المكان الطبيعي لكل مرتكب هو السجن لقضاء محكوميته".
أشار إلى أن السجون اللبنانية تعاني اكتظاظاً كبيراً وأوضاعاً إنسانية صعبة، إضافة إلى وجود "مظلومية" بحق بعض السجناء الذين تتأخر محاكماتهم قبل صدور الأحكام، موجهاً التحية إلى القضاة، ومعتبراً أن حجم الملفات يفوق القدرة على البت السريع بها، ما أدى إلى طرح قانون العفو العام في مجلس النواب.
أكد الحجار أنه يشارك، إلى جانب عدد من الوزراء، في جلسات مجلس النواب واللجان المشتركة الخاصة ببحث قانون العفو العام، مشيراً إلى استمرار التواصل مع النواب ونائب رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون للوصول إلى صيغة "عادلة ومتوازنة" للقانون.
اعتبر أن أي قانون يصدر في لبنان ويكون "غير عادل وغير متوازن" قد يؤدي إلى مشاكل "لبنان في غنى عنها"، كاشفاً عن لقاءات تُعقد بين مجموعة من النواب بهدف التوصل إلى حل توافقي، ومعرباً عن ارتياحه لإمكان إقرار القانون في المرحلة المقبلة.
في ملف الإصلاح الإداري، قال الحجار إن مكافحة الفساد شكّلت أولوية منذ توليه وزارة الداخلية، مشيراً إلى إطلاق أول خطة استراتيجية في تاريخ الوزارة تمتد لـ4 سنوات، وتتضمن خريطة طريق للإصلاح والمكننة وتطوير الإدارة وبناء المؤسسات.
تطرق إلى الإجراءات المتخذة في مصلحة تسجيل السيارات والآليات "النافعة"، موضحاً أن الوزارة نقلت هذا المرفق من مكان إلى آخر بهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، والحد من الرشاوى والوساطات، والعمل على الانتقال إلى المكننة الشاملة بحيث تصبح معظم المعاملات إلكترونية ولا تتطلب حضور المواطن إلا عند الضرورة.
وأضاف: "لقد حاسبنا حيث يجب أن نحاسب"، في إطار مسار محاربة الفساد وتطوير الإدارة وتخفيف معاناة المواطنين.
في ما يتعلق بملف النزوح، أشار الحجار إلى أن تداعيات الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان تضغط على مختلف القطاعات والبنى التحتية، لافتاً إلى أن إدارة هذا الملف تتم بالتنسيق بين هيئة إدارة الكوارث في رئاسة الحكومة ووزارات الشؤون الاجتماعية والتربية والداخلية، إضافة إلى البلديات والمحافظين والقائمقامين.
أشاد بالدور الذي تؤديه منطقة إقليم الخروب في احتضان النازحين، معتبراً أنها قدمت "نموذجاً وطنياً وإنسانياً يحتذى به"، ومؤكداً أن اللبنانيين سيعودون للعيش معاً تحت سقف الدولة التي ينبغي أن تبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية.
ختم بالتشديد على أهمية دور البلديات، خصوصاً في ملف النزوح، كاشفاً عن متابعة يومية مع وزارة المالية ورئاسة الحكومة لمعالجة أزمة الصندوق البلدي المستقل وزيادة الدعم المالي المخصص للبلديات، بما يمكّنها من القيام بمهامها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
إقرأ أيضاً: قانون العفو العام على طاولة بعبدا... وعون يجتمع بوزير الدفاع ونواب







