
ألقى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم كلمة خلال التجمعات الشعبية اللبنانية والدولية التي أُقيمت بالتزامن مع تشييع المرشد الإيراني السيد علي الخامنئي، تناول فيها مكانة الأخير، والعلاقة بين حزب الله وإيران، إضافة إلى التطورات الإقليمية والملف اللبناني.
واستهل قاسم كلمته بالقول إن المناسبة هي "تشييع الإمام آية الله العظمى الشهيد القائد الخامنئي"، معتبرًا أن هذا التشييع "قيام وحركة وثورة"، ومقدمًا التعازي بوفاته، ومشيرًا إلى أن شهادته تمثل "وسامًا للأمة الإسلامية وللعالم" يضيء طريق الأجيال المقبلة.
وصف الخامنئي بأنه "فريد عصره وقائد استثنائي"، وقال إنه "ولي الأمر على الأمة، ونائب الإمام المهدي، والمرجع الأعلى وصاحب الرؤية الاستراتيجية وباني أسس الحضارة الإسلامية المعاصرة"، معتبرًا أنه "المرشد والراعي والمربي والسياسي الذي واجه التحديات بثبات وعزيمة".
تحدث قاسم عن العلاقة الشخصية التي جمعته بالمرشد الإيراني، مشيرًا إلى رسالة تلقاها منه بتاريخ 09-10-2024، بعد 12 يومًا من استشهاد الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله، وبعد 6 أيام من انتخابه أمينًا عامًا لحزب الله، قال فيها: "وأنا أدعمكم بنفس المقدار الذي دعمت فيه شهيدنا السيد العزيز".
أوضح أن هذه الرسالة حملت تأكيدًا على استمرار الدعم، مشيرًا إلى أن الخامنئي "لم يطلب من الحزب شيئًا طوال فترة قيادته، بل كان يسأل دائمًا ماذا يريد الحزب، ويؤمن كل ما يطلبه"، مضيفًا أن الحزب حصل على كل ما طلبه، كما كان الحال في عهد السيد حسن نصر الله.
أكد أن نهج الخامنئي سيبقى حاضرًا، كما بقي نهج السيد حسن نصر الله، معلنًا الاستمرار "مع الولي سماحة آية الله السيد مجتبى"، ومعتبرًا أن المرحلة الحالية امتداد لمسيرة "الأولياء والصالحين".
أشار إلى أن الحشود التي شاركت في مراسم التشييع في إيران والعراق، والتي قال إنها بلغت عشرات الملايين، تعكس تمسك الشعب الإيراني بقيادته، واعتبر أنها تؤكد أن النظام في إيران "هو نظام الشعب والإنسان والحيوية".
كما حيّا الشعب الإيراني، مؤكدًا استمرار الوقوف إلى جانبه، ومعتبرًا أن استشهاد الخامنئي "بداية لمسار ثوري ستتغير معه معالم المنطقة وتوازناتها".
أكد قاسم أن "المقاومين في لبنان هم عشاق الشهادة والولاية"، وأن جمهور المقاومة قدم تضحيات كبيرة وسيواصل ذلك، مشيرًا إلى أن الخامنئي ركز في مشروعه على خمس دعائم أساسية هي: بناء الدولة والمجتمع، ودعم المقاومة، والوحدة الوطنية والإسلامية والإنسانية، وتوجيه البوصلة نحو تحرير فلسطين، والاستقلال وعدم التبعية.
في الشق الإقليمي، اعتبر أن الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران كان "عدوانًا عالميًا"، لكنه رأى أن إيران خرجت منه "أكثر تماسكًا"، مؤكدًا أن من حقها امتلاك القوة والبرنامج النووي السلمي وبناء علاقاتها الدولية.
أضاف أن إيران "هزمت أميركا وإسرائيل بعدما فشلتا في تحقيق أهدافهما"، موجهًا الشكر لإيران قيادةً وحكومةً وحرسًا وجيشًا وشعبًا، ومعتبرًا أنها منحت حزب الله "القوة والدعم والعزة والقدرة على التحرير وخدمة المجتمع".
قال إن وقف إطلاق النار تحقق نتيجة "صمود المقاومة ودعم إيران"، مؤكدًا تمسك الحزب بهذا الخيار، وداعيًا إلى "رفع الوصاية الأميركية عن لبنان"، ومتهمًا الولايات المتحدة بأنها تفرض على لبنان مطالب تخدم إسرائيل.
كما دافع عن علاقة حزب الله بإيران، معتبرًا أنها علاقة يستفيد منها الحزب، في مقابل انتقاده للعلاقة مع الولايات المتحدة، التي قال إنها "تذل حلفاءها وتأخذ خيراتهم".
تطرق إلى التطورات في الجنوب اللبناني، مشيرًا إلى وقوع مئات الخروقات منذ وقف إطلاق النار، وآخرها استهداف مديرة مدرسة غندور ووالدتها واثنين من مرافقيها في النبطية الفوقا، متسائلًا عن موقف الدولة اللبنانية ومطالبتها الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل، ومعتبرًا أن كل ما يجري يتم بقرار أميركي.
شن قاسم هجومًا على ما وصفه بـ"اتفاق الإطار"، معتبرًا أنه "يخدم إسرائيل بالكامل"، وقال إنه "غير شرعي وغير دستوري وغير ميثاقي وغير قانوني"، مضيفًا أن الاتفاق استبدل الانسحاب الإسرائيلي بمفهوم "إعادة التموضع"، بما يعني الإقرار ببقاء جزء من الأراضي اللبنانية تحت السيطرة الإسرائيلية.
أضاف أن الاتفاق يقسم اللبنانيين ويستهدف المقاومة، داعيًا السلطة اللبنانية إلى التراجع عنه، معتبرًا أن "ما بني على باطل فهو باطل"، ومؤكدًا أن أي بند من بنوده "لن يمر".
كما وجّه رسالة إلى رئيس الجمهورية، داعيًا إلى اعتماد التفاوض غير المباشر، وإتاحة الوقت لدراسة أي مقترحات بالتشاور مع أصحاب الاختصاص والجهات المعنية، مستشهدًا بتجربة رئيس مجلس النواب نبيه بري في اتفاق 27-11، وبالمفاوضات الإيرانية الأميركية التي استغرقت أكثر من 40 يومًا.
أكد أن حزب الله "لن ينجر إلى الفتنة"، لكنه "لن يسمح لأحد بالتطاول عليه"، مشددًا على أن الأولوية تتمثل في استعادة السيادة وطرد إسرائيل، وأن أي حلول يجب أن تُناقش بين اللبنانيين.
ختم بالتأكيد أن الحل يبدأ بانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني حتى الحدود، إضافة إلى وقف الاعتداءات البرية والجوية والبحرية، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، وعودة الأهالي إلى قراهم، مع التمسك بمسار التفاهم الإيراني – الأميركي، مؤكدًا أن الحزب سيواصل العمل لتحرير الأرض، وأنه "لن يستقر الإسرائيلي" على الأراضي اللبنانية.
إقرأ أيضاً: قاسم: اتفاق الإطار مذلة وعار وتنازل عن السيادة







