
مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وعودة الحديث عن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام أسلحة تقليدية شديدة التدمير، برز مجدداً اسم «أم القنابل»، التي تُعدّ من أضخم وأقوى القنابل غير النووية في الترسانة الأميركية. فما طبيعة هذا السلاح؟ وما الذي يجعله استثنائياً؟ وإلى أي مدى يمكن أن يصل تأثيره التدميري؟
تحمل القنبلة الاسم العسكري GBU-43/B، وتُعرف اختصاراً بـMOAB، أي «القنبلة ذات الانفجار الهوائي الهائل»، فيما اشتهرت إعلامياً باسم «أم القنابل» (Mother of All Bombs)، نظراً إلى حجمها الضخم وقوتها التفجيرية.
طُوّرت القنبلة عام 2003، ويبلغ وزنها نحو 9.8 أطنان، وطولها أكثر من تسعة أمتار، فيما تحتوي على نحو 8.5 أطنان من المواد المتفجرة. وتُقدّر قوتها التفجيرية بما يعادل 11 طناً من مادة «تي إن تي»، ما يجعلها أحد أقوى الأسلحة التقليدية التي استخدمتها الولايات المتحدة في العمليات العسكرية.
تكمن خطورتها في قدرتها على إطلاق موجة ضغط انفجارية هائلة تنتشر في محيط واسع، فتؤدي إلى تدمير المنشآت والمعدات العسكرية، وإلحاق أضرار جسيمة بالأشخاص الموجودين في منطقة الانفجار.
على خلاف القنابل التقليدية الأصغر حجماً، صُمّمت «أم القنابل» لإحداث تأثير تدميري واسع، خصوصاً ضد التجمعات العسكرية والمنشآت المكشوفة ومداخل الكهوف والأنفاق. يعتمد مدى الدمار على طبيعة التضاريس، وارتفاع الانفجار، والمسافة عن مركزه، ونوع المنشآت المستهدفة. وقد تتعرض المباني القريبة لانهيارات وأضرار بالغة، بينما يمكن أن تمتد آثار موجات الضغط إلى مسافات أبعد، من دون وجود دائرة ثابتة تضمن تدمير كل ما يقع داخلها.
رغم قوتها الهائلة، لا تُصنّف «أم القنابل» سلاحاً نووياً، إذ لا تنتج عنها تفاعلات انشطارية أو إشعاعات نووية. كما أن طاقتها التفجيرية أقل بكثير من القنابل الذرية، وإن كان تأثيرها التقليدي شديد التدمير.
أما أهميتها العسكرية، فتتمثل في قدرتها على توجيه ضربة واسعة بواسطة قنبلة واحدة، بما يسمح باستهداف تجمعات كبيرة أو مواقع محصّنة جزئياً، فضلاً عن تأثيرها النفسي الناتج من قوة انفجارها. ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بينها وبين القنابل الخارقة للتحصينات العميقة، مثل GBU-57 الأميركية، المصممة لاختراق طبقات من الصخور والخرسانة قبل الانفجار. فـ«أم القنابل» تعتمد أساساً على شدة الانفجار وموجة الضغط، وليس على اختراق المنشآت الموجودة في أعماق الأرض.
كان أول استخدام قتالي موثّق لها في 13 نيسان 2017، عندما ألقتها القوات الأميركية على شبكة أنفاق ومواقع لتنظيم «داعش» في ولاية ننغرهار شرقي أفغانستان، في عملية أثارت اهتماماً عالمياً بحجم السلاح وتأثيراته.
اليوم، تعود «أم القنابل» إلى الواجهة مع تقارير إعلامية عن بحث واشنطن احتمال استخدامها ضد أهداف إيرانية، من دون تأكيد اتخاذ قرار بتنفيذ ذلك. ويبقى استخدامها قرب المناطق المأهولة محفوفاً بمخاطر جسيمة على المدنيين والبنية التحتية، ما يجعل أي قرار باللجوء إليها محكوماً ليس فقط بالاعتبارات العسكرية، بل أيضاً بالقانون الدولي الإنساني وحسابات التصعيد.
إقرأ أيضاً: كيف تحوّلت معركة اليمن إلى معركة طاقة؟







